حلم السفر يتحول إلى كابوس.. سقوط نصاب التأشيرات الوهمية

أصالة وطن
تحوّل حلم العشرات من المواطنين بالسفر والعمل في الخارج إلى كابوس بعد أن وقعوا ضحية لنصاب محترف استطاع بخداعٍ محكم الاستيلاء على مدخراتهم بزعم تسفيرهم إلى دول أجنبية بتأشيرات مزيفة ووظائف وهمية.
بدأت فصول القصة حين تلقّت الأجهزة الأمنية بلاغات متعددة من مواطنين أفادوا بتعرضهم لعملية نصب من شخص زعم قدرته على استخراج تأشيرات وسفرهم إلى الخارج مقابل مبالغ مالية ضخمة. ومع تزايد الشكاوى، بدأت فرق البحث في تتبع خيوط الجريمة التي اتضحت ملامحها تدريجيا.
كشفت التحريات أن المتهم، الذي يمتلك مهارة كبيرة في الإقناع والترويج، دأب على تأجير مقرات مؤقتة وإنشاء شركات سياحية وهمية دون ترخيص، يتخذها واجهة لممارسة نشاطه الإجرامي. كان يقدم نفسه لضحاياه باعتباره “مسؤول توظيف خارجي” له علاقات بشركات في أوروبا والخليج، ويعرض عليهم برامج سفر جذابة بأسعار أقل من المعتاد، ما جعل كثيرين يقعون في شباكه بسهولة.
وخلال المداهمة الأمنية للمقر الذي اتخذه المتهم مركزًا لنشاطه، عُثر بحوزته على برامج سياحية وأوراق دعائية منسوبة لشركة مزيفة، إلى جانب تذاكر وتأشيرات مزورة وأجهزة حاسب تحتوي على بيانات تؤكد نشاطه الإجرامي.
وبمواجهة المتهم، اعترف بمزاولته للنصب على المواطنين راغبي السفر، مؤكدًا أنه كان يعتمد على تزييف التأشيرات والأختام الرسمية لإيهام الضحايا بشرعية عروضه. وأوضحت التحقيقات أن المتهم تمكن من جمع مبالغ مالية كبيرة من ضحاياه، قبل أن يتم القبض عليه وإحالته إلى النيابة العامة التي تباشر التحقيق في الواقعة.
وأشارت مصادر مطلعة على سير التحقيقات إلى أن النيابة وجهت للمتهم تهم النصب والاحتيال وتزوير المحررات وتقليد الأختام الرسمية، فيما يجري حصر باقي الضحايا الذين تقدموا ببلاغات مماثلة في عدة محافظات.
وأكد مصدر أمني أن وزارة الداخلية تواصل حملاتها ضد مكاتب وشركات التسفير غير المرخصة التي تستغل حلم الشباب بالسفر، داعيًا المواطنين إلى التأكد من التراخيص الرسمية قبل التعامل مع أي جهة أو شخص يدّعي قدرته على توفير فرص عمل في الخارج.
وبين وعود زائفة وأحلام ضائعة، تظل قصة هذا النصاب تذكيرًا مؤلمًا بأن الطريق إلى الخارج قد يكون مفروشًا بالأوهام، وأن الثقة العمياء قد تتحول إلى بداية مأساة مالية وقانونية للمواطنين الباحثين عن مستقبل أفضل.



