الدولار يرتفع مجددًا.. ومصر تترقب قرارات البنك المركزي

أصالة وطن
في مشهدٍ يعيد رسم ملامح السوق المصرية، واصل الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025 صعوده أمام الجنيه المصري، مسجلاً مستويات جديدة من الارتفاع في معظم البنوك، وسط حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين.
منذ الصباح، ومع صدور التحديثات الرسمية من البنك المركزي المصري، ظهر الاتجاه واضحًا: الدولار عند 47.49 جنيهًا للشراء و47.62 جنيهًا للبيع. هذه الأرقام، وإن بدت للوهلة الأولى مجرد كسورٍ عشرية، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل اقتصادية مؤلمة تعكس حجم الضغط على العملة المحلية.
في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والتجاري الدولي (CIB)، حافظ السعر على مستواه عند 47.50 جنيهًا للشراء و47.60 جنيهًا للبيع، بينما كسر بنك قناة السويس حاجز السعر الأعلى اليوم عند 47.70 جنيهًا للبيع، في إشارة إلى احتدام المنافسة بين البنوك لتلبية الطلب المتزايد على الدولار.
وراء هذه الأرقام، تقف تحديات اقتصادية معقدة، أبرزها النقص المستمر في موارد النقد الأجنبي، وتزايد احتياجات السوق من العملة الصعبة مع ارتفاع أسعار الاستيراد وتباطؤ الاستثمارات.
ويقول متعاملون في سوق المال إن الأيام الأخيرة شهدت تحركات نشطة من المستوردين والمستثمرين، الذين يسعون لتأمين احتياجاتهم الدولارية قبل أي قرارات مرتقبة من البنك المركزي.
وبينما يتساءل الشارع المصري عن سقف هذا الصعود، يترقب الخبراء ما ستحمله اجتماعات السياسة النقدية المقبلة، وسط توقعات بإجراءات جديدة قد تشمل رفع أسعار الفائدة أو تدخلات تنظيمية لتهدئة السوق.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا المسار الصعودي للدولار يعكس ضغوطًا متراكمة في هيكل الاقتصاد المحلي، مؤكدين أن استقرار سعر الصرف لن يتحقق إلا بتحسين موارد الدولة الدولارية عبر السياحة، الصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر.
يُذكر أن الجنيه المصري فقد أكثر من 20% من قيمته منذ بداية عام 2025، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ما جعل الدولار الملاذ المفضل للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
ويأتي هذا الارتفاع الأخير بينما تستعد مصر لمراجعة جديدة من صندوق النقد الدولي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، وهي مراجعة قد تحمل معها إشارات حاسمة بشأن مستقبل الجنيه المصري.



