بلاغ للنائب العام ضد 10 من مشاهير تيك توك بتهمة نشر محتوى منافٍ للآداب والقيم المجتمعية في مصر

بلاغ للنائب العام ضد 10 من مشاهير تيك توك بتهمة نشر محتوى منافٍ للآداب والقيم المجتمعية في مصر
أصالة وطن
في تصعيد جديد ضمن حملات ملاحقة المحتوى غير اللائق على الإنترنت، تقدم المحامي إيهاب المنصوري ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، ضد مجموعة من أبرز صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، متهمًا إياهم بنشر مقاطع مرئية وصوتية تحوي مخالفات قانونية واضحة، وتحمل إيحاءات جنسية ومضامين تخالف القيم والأعراف المجتمعية والدينية.
تفاصيل البلاغ.. أسماء المشاهير المتهمين
البلاغ شمل 10 أسماء شهيرة على تطبيق “تيك توك” ومنصات أخرى مثل يوتيوب وفيسبوك وإنستجرام، وهم:
لوشا
محمود أحمد شيبة
بيج ياسمين
أم خالد
مونلي
سلمى الرحالة
جاكسون
عمر فرج
محمد فرج الشهير بـ “أم عمر”
أم جاسر
ووفقًا لما ورد في نص البلاغ، فإن المحتوى الذي ينشره هؤلاء عبر حساباتهم الرسمية يتضمن مظاهر خادشة للحياء، تحريضًا على العنف، ألفاظًا بذيئة، ومشاهد تتنافى مع القيم الأسرية والدينية في المجتمع المصري، إلى جانب استعراض فجّ لمظاهر الثراء السريع، مما أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع عددًا من رواد الإنترنت للمطالبة بالتدخل القانوني.
اتهامات خطيرة… تجاوزات أخلاقية ومالية
اتهم المحامي في بلاغه صناع المحتوى المذكورين بأنهم يتعمدون إثارة الجدل واستفزاز المجتمع من أجل تحقيق نسب مشاهدات مرتفعة، دون اعتبار للقوانين أو القيم. وأوضح أن بعض المحتويات تشمل إيحاءات جنسية صريحة، وترويجًا للبلطجة، والعنف اللفظي، والسب والقذف العلني، إلى جانب إظهار أنماط حياة فارهة وغير مبررة اقتصاديًا، ما يستدعي، حسب قوله، التحقيق في مصادر تلك الأموال ومدى مشروعيتها.
كما أشار إلى وجود شبهات في التهرب الضريبي، وغسل الأموال، نتيجة تضخم الثروات المفاجئ، مؤكدًا أن بعض الفيديوهات تُنتج بإمكانيات تقنية عالية، بما يعكس تمويلًا ضخمًا لا يتناسب مع ما هو معلن من دخل.
مطالبات بفتح تحقيق شامل
طالب البلاغ بضرورة:
فتح تحقيق جنائي عاجل وشامل بشأن هذه الوقائع.
فحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمشكو في حقهم، سواء الهواتف المحمولة أو الحواسيب التي يُنتج من خلالها المحتوى.
التحفظ على الحسابات والقنوات التي تبث هذا المحتوى إلى حين انتهاء التحقيقات.
إدراج الأسماء الواردة في البلاغ على قوائم المراقبة الأمنية، تحسبًا لمحاولات الهرب خارج البلاد.
التحقيق المالي بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال، وإحالة النتائج إلى مصلحة الضرائب المصرية لمراجعة مصادر الدخل والتأكد من سداد المستحقات الضريبية.
سند قانوني قوي للبلاغ
استند المحامي إيهاب المنصوري في بلاغه إلى عدد من القوانين المصرية، أبرزها:
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي يجرم نشر المحتوى الذي يحض على الفجور أو ينتهك خصوصية الأفراد أو يخل بالآداب العامة.
قانون العقوبات المصري، الذي ينص على تجريم الأفعال الفاضحة والسب والقذف والتحريض على الفسق والفجور.
قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، لمواجهة التحركات المالية المشبوهة.
قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، لضمان سداد الضرائب المستحقة عن الأرباح التي يتم تحقيقها عبر الإنترنت.
خلفية عن المحتوى المنتشر على تيك توك
خلال السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لبث المحتويات المتنوعة، إلا أن بعض صناع المحتوى سلكوا طريق التريند السريع عبر إثارة الجدل، مستخدمين سلوكيات مخالفة للأخلاق العامة لجذب التفاعل والمشاهدات.
وتعد منصة تيك توك من أكثر التطبيقات التي تشهد نشاطًا واسعًا في هذا المجال، حيث ظهرت حسابات تقدم محتويات يومية تتضمن تحديات، مقاطع تمثيلية، أو حتى بث مباشر، إلا أن بعضها يتجاوز الخطوط الحمراء بحسب مراقبين، مما يدفع الجهات القضائية والأمنية إلى التدخل.
ردود فعل الشارع المصري
أثار البلاغ ردود فعل متباينة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث رحب عدد كبير من المواطنين بالخطوة، معتبرين أنها “حماية للمجتمع من الانفلات الأخلاقي”، فيما طالب آخرون بوضع ضوابط صارمة لإنشاء المحتوى الرقمي، وتحقيق توازن بين حرية التعبير واحترام القيم.
وكتب أحد المتابعين عبر فيسبوك:
“الأمر ليس فقط محتوى غير لائق، لكنه نموذج يُقدَّم للشباب بطريقة تحرضهم على تقليد سلوكيات سلبية”.
بينما دعا آخر إلى:
“تفعيل الرقابة المستمرة على المحتويات المنشورة، بدلًا من انتظار وقوع تجاوزات ثم التحرك”.
الجهات المعنية تتابع… وتحقيقات مرتقبة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر رد رسمي من النيابة العامة بشأن البلاغ، لكن مصادر قانونية توقعت البدء في إجراءات الفحص الأولي، خاصة أن البلاغ مدعوم بمقاطع مرئية ومستندات توثق الانتهاكات التي يدعي مقدم البلاغ وقوعها.
وقد تم التلميح إلى أن الأجهزة المعنية بدأت بالفعل بجمع المعلومات والتحري عن الحسابات التي تم ذكرها في البلاغ، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت المخالفات.
ما بين حرية التعبير والانضباط القانوني
يرى متخصصون في الإعلام الرقمي أن التعامل مع المحتوى المنشور عبر الإنترنت يحتاج إلى خط فاصل واضح بين حرية التعبير والإساءة للمجتمع، حيث أن الفضاء الرقمي لا يجب أن يكون مبررًا لنشر ما يخالف القانون تحت شعار التسلية أو الترفيه.
ويؤكد خبراء أن المشهد الرقمي في مصر يمر بمرحلة حرجة، تتطلب توازنًا بين الرقابة والتنظيم، وتمكين صناع المحتوى الجادين من تقديم مواد مفيدة ومحترمة، مع محاسبة من يحاول العبث بأخلاقيات المجتمع أو استغلال المنصات لمكاسب شخصية غير مشروعة.
ختامًا
يمثل البلاغ المقدم للنائب العام خطوة جديدة ضمن سلسلة التحركات القانونية لمواجهة الانفلات السلوكي عبر مواقع التواصل، وهو ما يفتح الباب لمناقشات واسعة حول كيفية تنظيم المحتوى الرقمي في مصر، وضمان أن تبقى هذه المنصات مساحة آمنة وملتزمة بالقانون.
ولا يزال الشارع المصري ينتظر نتائج التحقيقات وما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، في ظل مطالبات مجتمعية متزايدة بوضع حدود قانونية صارمة لممارسات تضر بالثقافة العامة والسلم الاجتماعي.



