برلمانية تطالب برفع سن التقدم للوظائف الحكومية إلى 45 عامًا: خطوة لإعادة الأمل وتمكين الكفاءات

محتويات
كتب أصالة وطن
مطالبات برلمانية بتعديل سن التقديم في المسابقات الحكومية
في خطوة لاقت صدى واسعًا بين فئات كبيرة من الشباب والخريجين، تقدمت النائبة آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب، بطلب رسمي إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، تطالب فيه بإعادة النظر في شرط السن المحدد للتقدم للوظائف الحكومية، والمحدد حاليًا بألا يتجاوز عمر المتقدم 30 عامًا، داعية إلى رفع سن التقدم للوظائف الحكومية إلى 45 عامًا.
وأكدت النائبة أن شرط السن في إعلانات الوظائف الحكومية الحالية أصبح يشكل عقبة حقيقية أمام شريحة كبيرة من الشباب المصري، وخاصة أولئك الذين يمتلكون مؤهلات علمية عليا، مثل الماجستير والدكتوراه، في تخصصات حديثة يحتاجها الجهاز الإداري للدولة.
شرط السن عقبة في طريق الكفاءات
قالت النائبة آمال عبدالحميد إن تحديد عمر المتقدم للوظائف الحكومية بحد أقصى 30 عامًا لا يواكب الواقع الفعلي لسوق العمل، كما أنه يُعد مخالفًا لمبادئ الدستور المصري الذي ينص على تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز. وأضافت أن هذا الشرط الصارم أدى إلى حرمان عدد كبير من الشباب المؤهلين علميًا وعمليًا من التنافس على الوظائف الحكومية، على الرغم من امتلاكهم الخبرات اللازمة لتحقيق النجاح في المهام الإدارية والفنية.
وشددت على أن هناك مئات الآلاف من خريجي الجامعات المصرية ممن تجاوزت أعمارهم الثلاثين عامًا، لا تزال لديهم القدرة والطموح للالتحاق بالوظائف الحكومية، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومتغيرات حياتية تعيق أحيانًا انخراط الشباب في سوق العمل فور التخرج.
الحاجة لخبرات عملية وعلمية في الجهاز الإداري
أشارت النائبة إلى أن الجهاز الإداري للدولة يحتاج إلى كوادر ذات خبرات علمية وعملية متراكمة، وهو ما يتوافر بشكل أكبر في الفئة العمرية من 35 إلى 45 عامًا. وأضافت أن اقتصار التعيين في الوظائف الحكومية على فئة عمرية محددة، يُفقد الدولة فرصة الاستفادة من خبرات فئة كبيرة من الشباب الذين اكتسبوا مهارات متنوعة من خلال سوق العمل الخاص، أو من خلال استكمال دراساتهم العليا.
وضربت مثالًا بما حدث في مسابقة تعيين معلمي الحصة، حيث تم رفع الحد الأقصى للسن إلى 45 عامًا لاستيعاب أكبر عدد من المتقدمين، مما لاقى ترحيبًا كبيرًا في الأوساط التعليمية والمجتمعية.
النظم الإدارية الحديثة لا تحدد سنًا صارمًا
أوضحت النائبة آمال عبدالحميد أن العديد من الدول المتقدمة لا تضع شرطًا صارمًا للسن في التعيين بالوظائف الحكومية، بل على العكس، تسمح للفئات الأكبر سنًا بالتقدم إلى الوظائف، خصوصًا الوظائف القيادية والتنفيذية، التي تتطلب قدرًا عاليًا من الخبرة والمعرفة. وأضافت أن علم الإدارة الحديث لا يعترف بالعمر كمقياس وحيد للكفاءة، بل يركز على القدرة على الإنجاز والإبداع وتطوير الأداء.
وتابعت: “إذا كنا نطمح لتطوير الجهاز الإداري وتحقيق رؤية مصر 2030، فعلينا أن نعيد النظر في كل المعوقات التي تحول دون استفادة الدولة من طاقات شبابها، وشرط السن على رأس هذه المعوقات”.
المساواة وتكافؤ الفرص ضرورة لتحقيق العدالة الوظيفية
أكدت النائبة أن فلسفة مطلبها البرلماني ترتكز على ضرورة إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، حيث لا يجوز إقصاء مواطن مصري كفء ومؤهل لمجرد تجاوزه سن الثلاثين. كما شددت على أن هذا المطلب لا يتعارض مع أهداف الدولة في ترشيد التوظيف، وإنما يعزز من فرصة اختيار أفضل الكفاءات من بين المتقدمين، ويمنح الشباب فرصة عادلة للتنافس.
تعديل اشتراطات التعيين أصبح ضرورة وطنية
طالبت النائبة الحكومة ممثلة في الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بسرعة تعديل القواعد المنظمة للتعيين في الجهاز الإداري للدولة، ونصّ صراحة في أي إعلان وظيفي مقبل على أن الحد الأقصى لسن المتقدم هو 45 عامًا، خاصة مع تنامي معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، ووجود طاقات بشرية معطلة يمكن توظيفها بكفاءة.
وأضافت أن التعديل لا يعني فتح باب التعيين على مصراعيه، وإنما يتيح الفرصة لاختيار الأفضل من بين المتقدمين، بناءً على معايير علمية دقيقة، وبدون تمييز عمري.
مطالب شعبية بتعديل شرط السن في الوظائف
لاقت المطالب التي تقدمت بها النائبة دعمًا واسعًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن تحديد سن التقديم بـ30 عامًا لا يعكس واقع الخريجين في مصر، خاصة مع الظروف الاقتصادية، وغياب الفرص الكافية في القطاع الخاص. وكتب أحد المستخدمين على فيسبوك: “أنا خريج علوم وحاصل على ماجستير، وتجاوزت الثلاثين منذ 5 سنوات، لماذا يتم منعي من التقديم في الوظائف الحكومية؟”.
رفع السن لا يتعارض مع الكفاءة أو النزاهة
أكد خبراء في شؤون الإدارة العامة أن رفع سن التقدم للوظائف الحكومية إلى 45 عامًا لا يتعارض بأي حال مع معايير النزاهة أو الكفاءة أو الشفافية في التعيين، بل على العكس، يمكن أن يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، واستغلال الموارد البشرية المتاحة بكفاءة، مع دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاجية ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية.
توصيات واقتراحات قابلة للتنفيذ
اقترحت النائبة في ختام حديثها أن يتم تطبيق التعديل المقترح بشكل مرحلي، بداية من الوظائف الفنية والمتخصصة التي تتطلب مؤهلات عليا وخبرة طويلة، على أن يتم تقييم التجربة لاحقًا. كما شددت



