حوادث

مأساة على شاطئ بورسعيد.. أم تغرق أمام أعين طفليها خلال نزهة احتفال بالنجاح

كتب أصالة وطن

رحلة صيفية تتحول إلى فاجعة أسرية

تحولت نزهة عائلية بسيطة إلى فاجعة إنسانية مروعة على أحد شواطئ محافظة بورسعيد، بعدما غرقت سيدة في العقد الرابع من عمرها تدعى رحاب خضير، أمام أعين طفليها، في مشهد مأساوي لم تفلح فيه محاولات الإنقاذ السريعة، لتسجل الحادثة واحدة من أكثر الوقائع ألمًا في صيف 2025.

المأساة وقعت يوم الخميس الماضي، حيث كانت السيدة قد قررت اصطحاب طفليها في نزهة على البحر لمكافأتهما على تفوقهما الدراسي، لتعيش معهما لحظات من الفرح والفخر، لكنها لم تعلم أن هذا اليوم سيُسجل نهاية حياتها في مشهد سيظل محفورًا في ذاكرة صغيريها للأبد.

“رحاب”.. أم ضحت بحياتها من أجل أبنائها

تقول روايات شهود العيان إن رحاب خضير، وهي ربة منزل تبلغ من العمر نحو 38 عامًا، كانت قد نشرت على حسابها الشخصي بمنصات التواصل الاجتماعي منشورات مليئة بالفرح والفخر بنجاح أبنائها في المدرسة، وقررت أن تكافئهم بنزهة بحرية. وبالفعل، توجهت معهما إلى أحد الشواطئ المفتوحة في بورسعيد، حيث قضوا وقتًا ممتعًا، التقطوا الصور ومقاطع الفيديو، وشاركتها على حسابها بابتسامة أمل كبيرة.

لكن هذا المشهد الجميل لم يستمر طويلًا، فقد قررت السيدة النزول إلى البحر مع أبنائها، في منطقة غير آمنة وغير مخصصة للسباحة، ربما لعدم درايتها بخطورة المكان. وبعد لحظات من دخولهم إلى الماء، بدأت الأمواج في الارتفاع بشكل مفاجئ، وسرعان ما سحبتها تيارات البحر العنيفة إلى الداخل.

صرخات الأطفال بلا مجيب

روى أحد شهود العيان ويدعى (م.س)، أن الطفلة الصغيرة كانت تصرخ: “ماما بتغرق.. حد يلحقها!”، بينما كان شقيقها يحاول السباحة نحو والدته، لكن التيارات كانت أقوى من الجميع. وأوضح أن عددًا من المصطافين هرعوا نحو المياه محاولين المساعدة، لكن الموقف كان صعبًا للغاية، حيث كانت الأم قد ابتعدت عن الشاطئ بشكل كبير خلال لحظات، وسط ذعر عام على الشاطئ.

وقال شاهد آخر إن أحد المواطنين تمكن من انتشالها بصعوبة بمساعدة آخرين، وتم استدعاء الإسعاف فورًا، لكن بعد فوات الأوان. وتم نقلها إلى أقرب مستشفى بمحافظة بورسعيد، وهناك تم إعلان وفاتها رسميًا جراء الغرق، وسط انهيار تام من قبل الطفلين، اللذين لم يتجاوزا العاشرة من العمر.

مشهد مؤلم يُبكي القلوب

أفاد عدد من رواد الشاطئ بأن الطفلين دخلا في حالة انهيار عصبي حاد، وظلا يرددان: “ماما كانت فرحانة بينا.. إحنا السبب؟!”، في كلمات أبكت كل من سمعها. وأضافوا أن السيدة كانت تعامل أطفالها بحنان بالغ، وبدت عليهم جميعًا ملامح الترابط الأسري، وهو ما زاد من وقع الفاجعة في قلوب الحاضرين.

تقول إحدى السيدات التي كانت متواجدة في المكان:
“لم أرَ مثل هذا الحزن في عيون الأطفال من قبل، لم يكن مجرد فراق، بل انكسار روحي أمام البحر الذي ابتلع حضنهم الدافئ دون رحمة.”

تحذيرات من الشواطئ غير الآمنة

الحادث أعاد إلى الأذهان خطورة السباحة في الأماكن غير المخصصة، خاصة مع عدم وجود فرق إنقاذ قريبة أو مراقبة كافية على الشواطئ المفتوحة. وقد حذر مسؤولون سابقون مرارًا من خطورة النزول إلى المياه في الأماكن غير المرخصة أو غير المجهزة، خصوصًا في المحافظات الساحلية مثل بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

وأكد أحد رجال الإنقاذ السابقين أن تيارات البحر في هذه المناطق قد تكون قاتلة حتى لمن يجيد السباحة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالتعليمات والإرشادات التي توضع على مداخل الشواطئ، وتجنب المغامرة بالنزول إلى البحر مع الأطفال دون رقابة أو إشراف مختص.

مطالب بمراقبة صارمة ووضع لوحات تحذيرية

طالب أهالي بورسعيد وعدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجهات المعنية، بضرورة توفير مزيد من عناصر الإنقاذ على الشواطئ المفتوحة، وإقامة لوحات تحذيرية واضحة في المناطق الخطرة. كما ناشدوا الأسر المصرية بعدم المخاطرة بأرواحهم وأرواح أطفالهم، خصوصًا في ظل تغير الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج في بعض الأوقات.

وكتب أحد النشطاء على “فيسبوك”:
“كم من أرواح ستزهق حتى نعلم أن البحر لا يرحم؟ الشواطئ المفتوحة ليست نزهة، بل فخ مميت لمن لا يعرف خباياه.”

وداع مؤلم على السوشيال ميديا

تداول أصدقاء ومعارف السيدة رحاب خضير صورًا ومقاطع لها مع طفليها في لحظاتهم الأخيرة على البحر، مرفقة بتعليقات حزينة ودعوات بالرحمة. وكتب أحد أصدقائها:
“كانت أما عظيمة، لم تكن تستحق هذه النهاية القاسية. ربنا يصبر أطفالك يا رحاب.”

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من التفاعل الكبير مع الحادث، وسط دعوات واسعة بتقديم الدعم النفسي للطفلين، ورعاية أسرتهما، خاصة بعد فقدانهما المفاجئ والمأساوي لأمهما، التي كانت تمثل لهما كل شيء في الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى