تحقيقات وتقارير

محكمة النقض: عدم تسليم الوحدات السكنية جريمة يعاقب عليها القانون

محكمة النقض تحسم الجدل بشأن تأخر تسليم الشقق.. هل يواجه المطور العقاري الحبس؟ وهل ينهي التصالح القضية؟

أصالة وطن

أعاد حكم حديث لمحكمة النقض فتح ملف المسؤولية القانونية عن تأخر تسليم الوحدات السكنية في المواعيد المتفق عليها، مؤكدًا استمرار تجريم الامتناع عن تسليم الوحدات دون مبرر قانوني، وأن صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 لم يؤدِّ إلى إلغاء هذا التجريم.

ويحمل الحكم أهمية للمشترين المتضررين من تأخر تسلم وحداتهم العقارية، إذ أوضح أن عدم تنفيذ الالتزام بالتسليم قد يترتب عليه، إلى جانب المطالبة بالتعويض المدني، مسؤولية جنائية متى توافرت أركان الجريمة وشروط تطبيق النص القانوني.

تفاصيل حكم محكمة النقض بشأن عدم تسليم الوحدات السكنية

صدر الحكم عن الدائرة الجنائية «أ» بمحكمة النقض في الطعن رقم 9018 لسنة 94 قضائية، وتناول الخلاف حول استمرار تطبيق المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981، التي تتعلق بتجريم التخلف عن تسليم الوحدات المبيعة أو المؤجرة دون مقتضى.

ورفضت المحكمة الدفع بإلغاء نص التجريم استنادًا إلى صدور القانون رقم 4 لسنة 1996، موضحة أن إلغاء النص التشريعي لا يتم لمجرد صدور قانون لاحق، وإنما يستلزم وجود نص صريح بالإلغاء، أو تعارض بين التشريعين يتعذر معه تطبيقهما معًا، أو إعادة تنظيم المسألة ذاتها بأحكام جديدة.

لماذا رفضت النقض اعتبار جريمة عدم التسليم ملغاة؟

استندت المحكمة إلى أن القانون رقم 4 لسنة 1996 حدد نطاق الحالات التي لا تسري عليها أحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، ومن بينها الأماكن التي لم يسبق تأجيرها، أو التي انتهت عقود إيجارها دون وجود حق قانوني لأحد في البقاء بها.

كما أوضحت أن إحالة بعض العلاقات الخاصة بتأجير الأماكن واستغلالها والتصرف فيها إلى أحكام القانون المدني لا تعني إلغاء جميع النصوص الواردة بالقانون رقم 136 لسنة 1981.

وأكد الحكم استمرار العمل بالأحكام ذات الصلة ببيع الوحدات السكنية، بما فيها النصوص الجنائية التي تجرم الامتناع عن التسليم دون مقتضى، طالما لم يصدر تشريع يلغيها أو يعدلها.

التعويض المدني لا يمنع المساءلة الجنائية

أكد الحكم إمكانية اجتماع المسؤوليتين المدنية والجنائية في بعض وقائع عدم تسليم الوحدات السكنية؛ فالمسؤولية المدنية تستهدف جبر الضرر وتعويض المتضرر عن الإخلال بالالتزامات، بينما تتعلق المسؤولية الجنائية بمحاسبة من يرتكب فعلًا تتوافر فيه أركان الجريمة المنصوص عليها قانونًا.

وبالتالي، فإن لجوء المشتري إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن تأخر تسليم وحدته لا يمنع بالضرورة اتخاذ إجراءات جنائية، إذا توافرت شروط تطبيق المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981.

هل ينهي التصالح قضية عدم تسليم الوحدة السكنية؟

تناول حكم النقض كذلك مسألة التصالح في جريمة التخلف عن تسليم الوحدات السكنية دون مقتضى، موضحًا أن التصالح لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية في جميع الجرائم، وإنما يقتصر أثره على الجرائم التي أجاز المشرع التصالح بشأنها بنص صريح.

وأوضحت المحكمة أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لا تدخل ضمن الجرائم التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بالتصالح، لعدم وجود نص قانوني يقرر ذلك.

تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات

وتطرقت المحكمة إلى تعدد الجرائم المسندة إلى المتهم، مشيرة إلى أن الحكم المطعون فيه اعتبرها مرتبطة بهدف واحد، ولذلك اكتفى بتوقيع عقوبة واحدة تطبيقًا للمادة 32 من قانون العقوبات، وهي العقوبة المقررة لجريمة التخلف عن تسليم الوحدات السكنية دون مقتضى.

ويعيد الحكم التأكيد على أهمية الالتزام بمواعيد تسليم الوحدات العقارية، وأن النزاع بشأن التأخير قد يتجاوز المطالبة بالتعويض إلى المساءلة الجنائية، وفقًا لظروف كل واقعة وما يتوافر فيها من أركان قانونية، وهو ما ترصده «أصالة وطن» في إطار متابعة الأحكام القضائية المؤثرة في حقوق المواطنين.

اقرا ايضا:

حركة ندب وتجديد ندب واسعة بمحكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى
حكم مهم من محكمة النقض بشأن الإيجار القديم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى