أحمد صادق يكتب: قضية الشوش بسوهاج ليست ساحة للتريند.. لا تنشروا قبل كلمة التحقيقات
بقلم أحمد صادق رئيس مجلس الإدارة
في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على تحويل أي واقعة إلى حديث الساعة خلال دقائق، تبرز المسؤولية الصحفية والأخلاقية كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضية تشغل الرأي العام، مثل قضية الشوش بسوهاج.
ومن هذا المنطلق، أطالب بوضوح جميع المواقع الإخبارية والصفحات الإلكترونية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدم نشر أو تداول أي معلومات غير رسمية أو روايات غير موثقة بشأن قضية الشوش في سوهاج، وترك التحقيقات للجهات المختصة، احتراما للقانون وحقوق جميع الأطراف.
القضية ليست سباقا بين الصفحات للحصول على أكبر عدد من المشاهدات، وليست مادة للتريند، وليست مجالا للتكهنات أو إطلاق الاتهامات جزافا.
الحقيقة لا تحتاج إلى استعجال.. والتحقيقات لا تحتاج إلى ضجيج.
قضية الشوش بسوهاج.. المسؤولية قبل السبق الصحفي
الصحافة الحقيقية لا تقاس بعدد المشاهدات، ولا بعدد المشاركات، ولا بمن نشر الخبر أولا، وإنما تقاس بمدى دقة المعلومة ومصداقية المصدر واحترام حقوق الأشخاص.
وفي القضايا التي ما زالت أمام الجهات المختصة، يصبح التأكد من كل معلومة واجبا مضاعفا، لأن نشر معلومة غير دقيقة قد يؤدي إلى إرباك الرأي العام، أو الإساءة إلى أشخاص، أو التأثير على صورة القضية لدى الجمهور.
ولهذا فإن التعامل الإعلامي مع قضية الشوش بسوهاج يجب أن يكون بمنتهى الحذر والمسؤولية، وألا يتم تداول أي تفاصيل إلا إذا كانت صادرة عن مصدر رسمي أو جهة موثوقة.
لا لمحاكمة الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي
من أخطر الظواهر التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي أن بعض المستخدمين أصبحوا يتعاملون مع المنشورات والتعليقات باعتبارها أحكاما نهائية.
وهذا أمر خطير.
فلا يجوز أن تتحول صفحات فيسبوك أو غيرها إلى محاكم تصدر الأحكام، ولا أن يتحول الجمهور إلى هيئة اتهام، ولا أن يتم تداول أسماء أو صور أو اتهامات دون معلومات رسمية مؤكدة.
المتهم متهم وليس مدانا، والحكم يصدر من القضاء وليس من مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذه قاعدة يجب أن تظل حاضرة في أذهان الجميع.
لماذا نطالب بعدم النشر في قضية الشوش؟
المطالبة بعدم نشر التفاصيل غير الرسمية في قضية الشوش بسوهاج لا تعني حجب الحقيقة عن الناس، ولا تعني الوقوف ضد حرية الصحافة، وإنما تعني احترام المسار القانوني الطبيعي للقضية.
فالتحقيقات لها جهات مختصة، والأدلة يتم فحصها بمعايير قانونية، والأقوال يتم التحقق منها، وفي النهاية تكون الكلمة الفصل للجهات القضائية المختصة.
أما نشر روايات متضاربة أو معلومات لم يتم التأكد منها، فقد يجعل الرأي العام أسيرا لمعلومات قد تتغير مع ظهور نتائج التحقيق.
وهنا تكمن خطورة الاستعجال.
الصحفي المحترف يعرف متى ينشر ومتى ينتظر
الصحفي المحترف ليس مطالبا بأن ينشر كل ما يصل إليه، بل عليه أن يميز بين المعلومة التي يمكن نشرها والمعلومة التي تحتاج إلى تحقق.
وفي القضايا الحساسة، قد يكون الانتظار ساعات أو حتى أكثر أفضل من نشر معلومة خاطئة في دقائق.
فالخبر الخاطئ قد ينتشر آلاف المرات، بينما تصحيح الخطأ قد لا يصل إلا إلى نسبة قليلة ممن شاهدوا الخبر الأول.
ولهذا فإن الدقة أهم من السرعة، والمصداقية أهم من السبق، وحقوق الناس أهم من التفاعل.
«أصالة وطن» تختار المصداقية
وبصفتي رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع أصالة وطن، أؤكد أن المؤسسة تقف مع الصحافة المهنية المسؤولة، وتحترم عمل الجهات المختصة، وترفض أن تكون القضايا محل التحقيق مادة للتشهير أو الشائعات أو تصفية الحسابات.
نحن نؤمن أن القارئ يستحق الحقيقة، وليس مجرد رواية مثيرة.
ويستحق معلومة موثقة، وليس منشورا مجهول المصدر.
ويستحق خبرا مهنيا، وليس محتوى هدفه الوحيد زيادة المشاهدات.
ولهذا فإن موقفنا واضح: لن يكون التريند معيارا للنشر، ولن تكون الإثارة بديلا عن المصداقية.
رسالة إلى صفحات السوشيال ميديا
رسالتي إلى كل من يدير صفحة إخبارية أو حسابا مؤثرا:
قبل أن تنشر أي معلومة عن قضية الشوش بسوهاج، اسأل نفسك: هل مصدرها رسمي؟ هل تم التأكد منها؟ هل نشرها قد يضر بأحد؟ هل يمكن أن تؤثر على سير التحقيقات؟ وهل تملك ما يثبت صحتها؟
إذا لم تكن الإجابة واضحة، فالأفضل ألا تنشر.
فالحذف بعد النشر لا يمحو دائما آثار المعلومة، والصورة التي تصل إلى الناس قد يعاد نشرها عشرات المرات، والتعليق الذي يكتب في لحظة غضب قد يتحول إلى اتهام يلاحق صاحبه.
الحقيقة أمانة وليست سباقا
الإعلام مسؤولية.
والكلمة مسؤولية.
والصورة مسؤولية.
وحتى عنوان الخبر مسؤولية.
وعندما يتعلق الأمر بقضية جنائية أو واقعة محل تحقيق، تصبح هذه المسؤولية أكبر بكثير.
لذلك فإن احترام قضية الشوش في سوهاج يعني احترام التحقيقات، واحترام حقوق جميع الأطراف، وعدم إصدار أحكام مسبقة، وعدم نشر معلومات غير مؤكدة.
لا تجعلوا الحزن مادة للمشاهدات
هناك فارق كبير بين تغطية قضية تهم المجتمع وبين تحويلها إلى محتوى مثير.
القضايا الإنسانية لها حرمتها، وأسر أطراف القضية لهم مشاعر وحقوق، ولا يجوز أن نتعامل مع الألم الإنساني باعتباره وسيلة للحصول على مشاهدات أو تعليقات.
الصحافة التي تحترم نفسها تعرف أن الإنسان قبل الخبر، وأن الحقيقة قبل التريند.
كلمة أخيرة من أحمد صادق
في النهاية، أقولها بكل وضوح:
قضية الشوش بسوهاج ليست ساحة للتريند، وليست مسابقة في نشر التفاصيل، وليست محكمة إلكترونية.
اتركوا التحقيقات للجهات المختصة.
اتركوا الأدلة للجهات التي تملك حق فحصها.
اتركوا الأحكام للقضاء.
واتركوا للصحافة دورها الحقيقي: نقل الحقيقة المؤكدة بمهنية ومسؤولية.
إن احترام القانون لا يعني الصمت عن الحقيقة، وإنما يعني انتظار الحقيقة من مصدرها الصحيح.
وإذا كانت هناك معلومات رسمية ستعلنها الجهات المختصة، فسنكون جميعا أمام مسؤولية نقلها للرأي العام بوضوح ودون تهويل أو تشويه.
أما الروايات المتداولة والتكهنات والاتهامات غير الموثقة، فلا ينبغي أن تكون أساسا لخبر أو منشور.
أقولها من موقع المسؤولية: لا تنشروا ما لم تتأكدوا منه.. ولا تجعلوا من قضية قيد التحقيق وقودا للتريند.
فقد تكون دقيقة واحدة من التسرع سببا في ظلم إنسان، بينما قد يكون الانتظار هو عين المهنية.
الحقيقة أولا.. القانون أولا.. والإنسان أولا.
أحمد صادق يكتب
رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع أصالة وطن
أقرا أيضا
أحمد صادق يكتب: بعد مشادة نواب أسيوط.. هل حان وقت فحص الذمم المالية للنواب وذويهم؟
. من «كرتونة النجاح» إلى مقعد البرلمان.. هل يستحق نواب أسيوط ثقة الناس؟
أحمد صادق يكتب | مصر.. الدولة التي لا تهتز أمام العواصف


تعليق واحد