ضبط مادة التارترازين داخل مقلة بأسيوط وتحذيرات صحية

بعد ضبطها داخل مقلة بأسيوط.. ما هي مادة التارترازين؟ ولماذا تثير الجدل بشأن تأثيرها على صحة الأطفال؟
اسيوط إسراء عبد الناصر
أثارت واقعة ضبط كمية من مادة التارترازين داخل إحدى المقالي بمحافظة أسيوط حالة من الجدل والتساؤلات بين المواطنين حول طبيعة هذه المادة ومدى تأثيرها على الصحة العامة، خاصة بعد تدخل الجهات الرقابية واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة في إطار جهود الدولة لحماية المستهلك وضمان سلامة الأغذية المتداولة بالأسواق.
وكشفت الجهات الرقابية أن المادة المضبوطة هي “التارترازين” (Tartrazine)، والمعروفة عالميًا بالرمز الغذائي E102، وهي إحدى الصبغات الصناعية الصفراء القابلة للذوبان في الماء، وتستخدم على نطاق واسع في العديد من الصناعات الغذائية لإضفاء اللون الأصفر أو البرتقالي الجذاب على المنتجات المختلفة.
وتأتي أهمية الواقعة من كون استخدام هذه المادة داخل بعض المقالي أو المنشآت الغذائية يجب أن يخضع لضوابط ومعايير محددة تضمن سلامة المستهلك، حيث إن استخدام الألوان الصناعية بصورة غير مطابقة للاشتراطات أو بكميات غير مسموح بها قد يشكل خطرًا على الصحة العامة.
ما هي مادة التارترازين؟
التارترازين هي صبغة صناعية تنتمي إلى مجموعة ألوان الآزو الصناعية، وتُستخدم في العديد من المنتجات الغذائية والدوائية والتجميلية حول العالم. وتتميز بلونها الأصفر الزاهي الذي يجعلها من أكثر الملونات الصناعية استخدامًا في الصناعات الغذائية.
وتدخل مادة التارترازين في تصنيع عدد من المنتجات، من بينها:
- بعض أنواع الحلوى والشيكولاتة.
- المشروبات الغازية والعصائر الصناعية.
- الجيلاتين والحلويات الملونة.
- بعض أنواع المقرمشات والتسالي.
- الأدوية والفيتامينات.
- بعض المنتجات الغذائية المصنعة التي تحتاج إلى ألوان صناعية.
هل التارترازين مادة محظورة؟
على الرغم من الجدل الدائر حولها، فإن مادة التارترازين ليست مادة محظورة عالميًا، إذ ما زالت مسموحًا باستخدامها في العديد من دول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول الاتحاد الأوروبي، ولكن وفق حدود قصوى وضوابط صارمة تحدد نسب استخدامها داخل المنتجات الغذائية.
وتشدد الهيئات الرقابية الدولية على ضرورة الالتزام بالكميات المسموح بها وعدم استخدام المادة بصورة عشوائية أو خارج الاشتراطات الصحية المعتمدة.
لماذا تثير التارترازين الجدل؟
ظلت مادة التارترازين محل نقاش علمي لسنوات طويلة، حيث أشارت بعض الدراسات والأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين بعض الألوان الصناعية، ومنها التارترازين، وزيادة النشاط وفرط الحركة لدى بعض الأطفال الذين لديهم حساسية تجاه هذه المواد.
كما سجلت بعض الحالات الفردية أعراضًا تحسسية لدى أشخاص لديهم قابلية خاصة للتفاعل مع بعض الملونات الصناعية، وهو ما دفع عددًا من الجهات الصحية إلى متابعة استخدام هذه المواد ووضع ضوابط دقيقة بشأنها.
تحذيرات أوروبية
بسبب الجدل العلمي المستمر حول تأثير الألوان الصناعية على الأطفال، ألزم الاتحاد الأوروبي بعض المنتجات التي تحتوي على مادة التارترازين بوضع تحذير واضح على العبوة يفيد بأن المادة قد يكون لها تأثير على النشاط والانتباه لدى بعض الأطفال.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المستهلكين وأولياء الأمور من اتخاذ قرارات واعية عند شراء المنتجات الغذائية، خاصة تلك الموجهة للأطفال.
جهود رقابية لحماية المستهلك
وتواصل الأجهزة الرقابية بمحافظة أسيوط حملاتها المكثفة على الأسواق والمنشآت الغذائية للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية ومواصفات سلامة الغذاء، وضبط أي مخالفات قد تؤثر على صحة المواطنين.
وأكدت الجهات المختصة أن سلامة الغذاء تمثل أولوية قصوى، وأن الحملات الرقابية مستمرة لضبط المخالفات والتأكد من تداول منتجات غذائية مطابقة للمواصفات القياسية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.
وتنصح الجهات الصحية المواطنين بعدم شراء الأغذية مجهولة المصدر أو المنتجات التي تحتوي على ألوان صناعية غير معلومة، مع ضرورة التأكد من البيانات المدونة على العبوات الغذائية حفاظًا على الصحة العامة وسلامة الأسرة.



