
كتب أصالة وطن
بالصور: ضياء الدين داود يقود تدخلًا وزاريًا
أزمة مستشفى عزبة البرج وتدخل وزاري عاجل لتفادي توقف الخدمة الصحية في دمياط
تشهد محافظة دمياط واحدة من أخطر القضايا الصحية خلال الفترة الأخيرة، بعد تصاعد الجدل حول مستقبل مستشفى عزبة البرج، أحد أهم الصروح الطبية التي تخدم عشرات الآلاف من المواطنين في شمال المحافظة. وتحوّلت الأزمة من مجرد أحاديث متداولة إلى قضية رأي عام، عقب ما أثير في نهاية ديسمبر 2025 بشأن نية مديرية الشئون الصحية ومحافظة دمياط إخلاء المستشفى فورًا، تمهيدًا لبدء أعمال ترميم وتدعيم شامل للمبنى، أو الاتجاه نحو إعداد دراسة جدوى اقتصادية للمفاضلة بين الترميم أو الإزالة الكاملة.
أزمة مستشفى عزبة البرج لم تكن مجرد إجراء إداري، بل شكلت مصدر قلق واسع بين المواطنين والكوادر الطبية، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه المستشفى في تقديم الخدمات الصحية الأساسية والمتخصصة لمدينة عزبة البرج والقرى المجاورة، وعلى رأسها كفر حميدو والشيخ ضرغام وطبل والرطمة والخياطة، وهي مناطق تعتمد بشكل شبه كامل على المستشفى في تلقي الرعاية الطبية.

بداية الأزمة تعود إلى زيارة مساعد وزير الصحة لشئون المشروعات القومية بتاريخ 21 أبريل 2025، والتي انتهت بتوصية باللجوء إلى مركز الدراسات والبحوث والاستشارات الهندسية بجامعة المنصورة لإعداد تقرير شامل حول السلامة الإنشائية لمباني مستشفى عزبة البرج. هذه التوصية فتحت الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها إخلاء المستشفى ووقف الخدمة الصحية، وهو ما أثار حالة من الغضب والقلق بين الأهالي.


في هذا السياق، تحرك النائب ضياء الدين داود بشكل عاجل، حيث التقى يوم الثلاثاء الماضي الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة، لمناقشة تطورات أزمة مستشفى عزبة البرج، ووضع حلول فورية تضمن الحفاظ على حق المواطنين في العلاج، ومنع حدوث فراغ صحي في منطقة شديدة الحساسية.
وخلال اللقاء، استعرض النائب ضياء الدين داود خطورة الموقف، مؤكدًا أن أي قرار بإخلاء المستشفى دون توفير بدائل حقيقية سيؤدي إلى أزمة صحية غير مسبوقة في شمال دمياط، خاصة في ظل الضغط الكبير على المستشفيات المجاورة، وبعد المسافات التي تفصل القرى الشمالية عن أقرب منشآت طبية بديلة.

واستجابة لهذا التحرك البرلماني السريع، أصدر وزير الصحة توجيهاته بتشكيل لجنة وزارية عاجلة لتقدير الموقف ميدانيًا، ودراسة الوضع الإنشائي والفني للمستشفى بشكل دقيق، بعيدًا عن القرارات المتسرعة. وضمت اللجنة كلًا من الأستاذ الدكتور بيتر وجيه مساعد الوزير لشئون الطب العلاجي، والدكتورة مها إبراهيم رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، بالإضافة إلى الدكتور المهندس شريف مساعد الوزير لشئون المشروعات القومية.
وقد انتقلت اللجنة بالفعل إلى مستشفى عزبة البرج، بحضور النائب ضياء الدين داود، لإجراء معاينة شاملة للمباني والأقسام المختلفة، والوقوف على حقيقة الوضع الإنشائي، تمهيدًا لعرض تقرير مفصل على وزير الصحة لاتخاذ القرار النهائي.

وأظهرت المعاينة الميدانية، وفقًا لما أكده تقرير استشاري سابق، أن مبنى مستشفى عزبة البرج يتمتع بسلامة إنشائية كاملة، ولا يحتاج إلى إزالة أو إخلاء شامل، بل يقتصر الأمر على تنفيذ بعض أعمال الترميم والصيانة، خاصة فيما يتعلق بشبكات الصرف الصحي، وأعمال المحارة في بعض الحوائط، وهي أعمال يمكن تنفيذها دون تعطيل الخدمة الصحية أو إغلاق المستشفى.
هذا التقرير أعاد الأمل للمواطنين، خاصة وأن المستشفى تمثل شريان حياة حقيقي للمنطقة، نظرًا لما تضمه من أقسام طبية حيوية وإمكانيات علاجية لا يمكن الاستغناء عنها. إذ تضم مستشفى عزبة البرج وحدة عناية مركزة بطاقة 12 سريرًا، وقسم داخلي بسعة 88 سريرًا، بالإضافة إلى غرفتي عمليات مجهزتين، وحضانة أطفال تحتوي على 20 حضانة.
كما تشمل المستشفى قسم استقبال مزود بستة أسرة، ووحدة غسيل كلوي تضم 40 سريرًا إلى جانب 8 كراسي غسيل، فضلًا عن 20 عيادة خارجية تغطي مختلف التخصصات الطبية. وتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمستشفى إلى نحو 120 سريرًا، ما يجعلها واحدة من أكبر وأهم المستشفيات في شمال محافظة دمياط.

وتكمن خطورة أزمة مستشفى عزبة البرج في أن توقف تقديم الخدمة، ولو بشكل مؤقت، يهدد بحدوث أزمة صحية خانقة، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة بالمنطقة، واعتماد آلاف المواطنين من الصيادين وأسرهم على المستشفى في تلقي الرعاية الطبية العاجلة والدورية. كما أن نقل المرضى إلى مستشفيات أخرى خارج المدينة يمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، سواء من حيث التكلفة أو الوقت أو المخاطر الصحية.
وتؤكد هذه الأزمة أهمية التخطيط المتكامل في إدارة المنشآت الصحية، وضرورة الموازنة بين متطلبات السلامة الإنشائية واستمرار تقديم الخدمة الطبية، دون اللجوء إلى قرارات قد تؤدي إلى أضرار أكبر من الفوائد المرجوة. كما تبرز الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب في الدفاع عن حقوق المواطنين، والتدخل السريع لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها.

وفي هذا الإطار، وجه النائب ضياء الدين داود رسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على مستشفى عزبة البرج ليس مطلبًا محليًا فحسب، بل هو قضية صحة عامة تمس حق المواطن الدستوري في العلاج، مؤكدًا أن الحل الأمثل يكمن في تنفيذ أعمال الترميم والصيانة اللازمة مع استمرار العمل داخل المستشفى، بدلًا من الإغلاق الكامل أو الإزالة.
كما حظيت الجهود المبذولة بتقدير واسع، خاصة مع مشاركة النائبة مروة صالح في أعمال اللجنة التفقدية، ومساندتها للتحرك البرلماني الهادف إلى حماية المستشفى وضمان استمرار الخدمات الطبية للمواطنين، وهو ما يعكس أهمية العمل الجماعي بين نواب البرلمان في القضايا المصيرية التي تمس حياة المواطنين.
أزمة مستشفى عزبة البرج أعادت إلى الواجهة ملف تطوير المستشفيات الحكومية، وأهمية الاعتماد على تقارير فنية دقيقة وشفافة قبل اتخاذ قرارات مصيرية، فضلًا عن إشراك المجتمع المحلي وممثليه في مناقشة الحلول، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة.

وفي انتظار القرار النهائي لوزير الصحة بناءً على تقرير اللجنة الوزارية، يترقب أهالي عزبة البرج وشمال دمياط بقلق وأمل في آن واحد، أن تنتهي هذه الأزمة بحل يحافظ على المستشفى كمنشأة طبية قائمة وفعالة، قادرة على أداء دورها الحيوي في خدمة المواطنين، دون توقف أو تراجع في مستوى الرعاية الصحية.
وتبقى أزمة مستشفى عزبة البرج نموذجًا واضحًا لكيفية تفاعل العمل البرلماني مع القضايا الخدمية، ودور الدولة في الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين، بما يعزز الثقة في مؤسساتها، ويؤكد أن الحق في الصحة سيظل أولوية لا تقبل المساومة
اقرا ايضا:
بالصور : جهود مكثفة ونجاحات متتالية لقسم العيون بمستشفى سوهاج الجامعي



