مجمع إعلام أسيوط ينظم ندوة موسعة حول الحروب الجديدة وتأثيراتها على الأمن القومي المصري

أسيوط – محمود ناصر
في إطار الدور التنويري الذي تقوم به الهيئة العامة للاستعلامات، وتنفيذًا لاستراتيجيتها الهادفة إلى دعم الأمن القومي المصري من خلال بناء الوعي المجتمعي، نظم مجمع إعلام أسيوط ندوة توعوية موسعة بعنوان «الحروب الجديدة ومردودها على الأمن القومي المصري»، وذلك صباح اليوم الأربعاء الموافق 24 ديسمبر، بقاعة المؤتمرات بالمجمع، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، وحضور ممثلين عن مراكز الشباب، ومكلفات الخدمة العامة، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية بمحافظة أسيوط.
وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات الحملة الإعلامية التي أطلقتها الهيئة العامة للاستعلامات تحت شعار «اتحقق.. قبل ما تصدق»، بتوجيهات الأستاذ الدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة، والدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وتحت إشراف الأستاذ حمدي سعيد رئيس الإدارة المركزية لإعلام شمال ووسط الصعيد، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات وحروب الجيلين الرابع والخامس، والتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار وبث الفتن.
وخلال الندوة، ألقى اللواء عبدالسلام مُك الخبير الأمني والاستراتيجي وعضو هيئة التدريس بالكلية الحربية، محاضرة تناول خلالها مفهوم الحروب الجديدة، موضحًا أنها لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تشمل أنماطًا غير مباشرة من الصراع تعتمد على الإعلام، والاقتصاد، والسياسة، والتكنولوجيا، والفضاء السيبراني، وحروب المعلومات.
وأكد اللواء عبدالسلام أن هذه الحروب تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى إرباك المجتمعات من الداخل عبر نشر الشائعات، وتزييف الوعي، والتشكيك في مؤسسات الدولة، وإضعاف الثقة بين المواطن ومصادره الوطنية، مشيرًا إلى أن خطورتها الحقيقية تكمن في قدرتها على إحداث تأثيرات عميقة دون إطلاق رصاصة واحدة.
وتطرق المحاضر إلى التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحروب الجديدة على الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن الدولة المصرية تواجه تحديات مركبة تتطلب وعيًا شعبيًا متقدمًا، وتكاملًا بين مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، والإعلام الوطني، لمواجهة هذه التحديات بكفاءة وفاعلية.
وشدد اللواء عبدالسلام مُك على أن الحفاظ على الأمن القومي لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبح مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ من وعي الفرد وقدرته على التحقق من المعلومات، وعدم الانسياق وراء الأخبار المضللة أو الحملات الموجهة التي تستهدف نشر الإحباط وفقدان الثقة وزعزعة الاستقرار.
كما أكد على الدور المحوري للإعلام الوطني في مواجهة حروب المعلومات، باعتباره خط الدفاع الأول عن الدولة، من خلال الالتزام بالمهنية والدقة والشفافية، والتصدي السريع للشائعات، وتقديم محتوى موثوق يسهم في بناء رأي عام واعٍ وقادر على الفهم والتحليل.
وأولت الندوة اهتمامًا خاصًا بدور الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافًا في حروب الجيلين الرابع والخامس، حيث دعا المحاضر إلى ضرورة تأهيلهم فكريًا وثقافيًا، وتنمية مهارات التفكير النقدي لديهم، وتعزيز الانتماء الوطني، بما يمكنهم من مواجهة محاولات التضليل والحرب النفسية، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واعٍ ومسؤول.
وشهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، حيث طُرحت العديد من التساؤلات والمداخلات التي عكست إدراكًا متزايدًا لطبيعة التحديات الراهنة، وأهمية الدور الفردي في دعم استقرار الدولة وحماية المجتمع من مخاطر الشائعات والحروب غير التقليدية.
ونُفذ اللقاء تحت إشراف الإعلامية عبير جمعة حسين مدير مجمع إعلام أسيوط، فيما أدارت الندوة الأستاذة فاطمة أحمد أخصائي إعلام أول بالمجمع.
وفي ختام الندوة، أوصى المشاركون بضرورة تكثيف اللقاءات التوعوية بمختلف مراكز الشباب والمؤسسات التعليمية، والتوسع في تنفيذ فعاليات حملة «اتحقق.. قبل ما تصدق» للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، بما يعزز الوعي الوطني، ويحمي المجتمع من مخاطر الحروب الجديدة.
وقد حظيت الندوة بتغطية إعلامية متميزة من وسائل الإعلام والصحافة المحلية والإقليمية، أسهمت في نقل رسالتها التوعوية، وترسيخ أهمية الوعي المجتمعي كخط دفاع أساسي عن الأمن القومي المصري.



