أزمة محمد صلاح في ليفربول تتصاعد.. مهندسان خفيان وراء الصدام داخل أنفيلد

اصالة وطن
يعيش نادي ليفربول واحدة من أكثر فتراته توترًا، بعدما تحوّل النجم المصري محمد صلاح إلى محور جدل واسع، في أعقاب تصريحات نارية اتهم فيها إدارة النادي بـ«رميه تحت الحافلة» وتحميله مسؤولية إخفاقات الفريق، وذلك عقب التعادل المثير 3-3 أمام ليدز يونايتد.
وتزامنت تصريحات صلاح مع استبعاده من التشكيل الأساسي لثلاث مباريات متتالية، ما فتح الباب أمام تكهنات قوية بشأن مستقبله، خاصة بعد تلميحه إلى أن مواجهة برايتون المقبلة قد تكون الأخيرة له بقميص الريدز، رغم تمديد عقده المؤقت حتى عام 2027.
خيوط الأزمة.. من يدير المشهد في الخفاء؟
بعيدًا عن المشهد العلني، تقف شخصيتان محوريتان خلف كواليس الأزمة داخل أنفيلد، هما ريتشارد هيوز المدير الرياضي، ومايكل إدواردز الرئيس التنفيذي لكرة القدم ضمن مجموعة ملاك النادي (FSG).
الثنائي العائد لقيادة المشروع الرياضي خلال العامين الأخيرين، يواجه انتقادات حادة بسبب سياسات تعاقدية ومالية صارمة، يراها البعض سببًا مباشرًا في التوتر داخل غرفة الملابس، وعلى رأسها أزمة صلاح.
ريتشارد هيوز.. وسيط تحت الضغط
انضم ريتشارد هيوز إلى ليفربول في يونيو 2024، ليصبح الرجل التنفيذي الأول في الإدارة الرياضية، مستندًا إلى علاقة قوية تجمعه بمايكل إدواردز منذ أيام عملهما في بورنموث.
وخلال أزمة صلاح، لعب هيوز دور الوسيط الأساسي بين اللاعب وإدارته، كما دعم قرارات المدرب آرني سلوت التكتيكية، بما في ذلك استبعاد صلاح من بعض المباريات المهمة، في رسالة تؤكد أن «لا أحد فوق الفريق».
لكن في المقابل، وُجهت له انتقادات بسبب تأخره في حسم مفاوضات التجديد سابقًا، ما ساهم في تآكل الثقة بين النجم المصري وإدارة النادي.
مايكل إدواردز.. عقل الأرقام والاستثمار
أما مايكل إدواردز، العائد إلى ليفربول في 2024، فيُعرف بعقليته الاقتصادية وقدرته على إدارة الصفقات الكبرى. ورغم كونه صاحب قرار التعاقد مع صلاح في 2017، فإنه ينظر اليوم إلى اللاعب من زاوية الاستثمار المالي.
وبحسب مصادر مقربة من النادي، يدرس إدواردز خيار بيع محمد صلاح في سوق يناير 2026، خاصة في ظل اهتمام محتمل من أندية سعودية، بهدف تحقيق عائد مالي كبير يُعاد استثماره في تدعيم الفريق.
صفقات صيفية تتحول إلى عبء
وأشرف هيوز وإدواردز على ميركاتو صيف 2025، الذي شهد إنفاقًا قياسيًا بلغ نحو 903 ملايين دولار، لكنه تحول إلى أزمة حقيقية بعد فشل أغلب الصفقات في الانسجام مع الفريق.
صفقات بارزة مثل ألكسندر إيساك وفلوريان فيرتز لم تقدم الإضافة المنتظرة، ما زاد الضغوط داخل الفريق، ودفع صلاح للشعور بأنه كبش فداء لفشل إداري لا علاقة له به.
صراع بين المال والهوية
تعكس أزمة صلاح صراعًا أعمق داخل ليفربول بين المنطق التجاري والقيمة العاطفية لإرث النادي، حيث يركز هيوز وإدواردز على تعظيم القيمة المالية، في حين تطالب الجماهير بالحفاظ على رموز الفريق واستقراره الفني.
ومع تراجع نتائج الفريق، وزيادة الضغط على أعمدة أساسية مثل فيرجيل فان دايك، تبدو مهمة احتواء الأزمة قبل حلول يناير معقدة، وسط ترقب جماهيري لما ستسفر عنه الأيام المقبلة داخل أسوار أنفيلد.



