دراسة جديدة: كيف تساهم الرياضة في إبطاء نمو الأورام؟ اكتشاف علمي يكشف دور الجلوكوز والعضلات

أيمان محمد
كشفت دراسة علمية حديثة أُجريت على الفئران عن دور جديد للتمارين الرياضية في الحد من سرعة نمو الأورام، حيث تبين أن نشاط العضلات أثناء ممارسة الرياضة يدفعها لاستهلاك كميات أكبر من الجلوكوز والأكسجين، مما يقلل من توفرهما للخلايا السرطانية ويحدّ من نموها.
وفق تقرير نشره موقع Medical Xpress نقلًا عن دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، فإن فوائد الرياضة معروفة منذ سنوات، سواء في الوقاية من الأمراض أو تحسين الصحة العامة. لكن الآلية التي تجعلها قادرة على التأثير في نمو الأورام كانت غير واضحة، وهو ما حاولت الدراسة الجديدة تفسيره.
نتائج التجارب على الفئران
اعتمد الباحثون على نموذج فئران حُقنت بخلايا سرطان الثدي، وجرى تقسيمها إلى مجموعات تتبع أنظمة غذائية مختلفة، بينها مجموعة غذيت على نظام عالي الدهون، بالإضافة إلى إتاحة عجلات جري لممارسة الرياضة لبعضها.
وخلال أربعة أسابيع فقط، وُجد أن الفئران التي مارست الرياضة حققت تراجعًا كبيرًا في حجم الأورام مقارنة بتلك التي لم تمارس أي نشاط بدني، رغم تناولها النظام الغذائي نفسه.
أبرز ما كشفته الدراسة:
انخفاض حجم الأورام لدى الفئران التي مارست الرياضة بنسبة تقارب 60%.
زيادة الكتلة العضلية وتراجع الدهون لدى الفئران النشطة بدنيًا.
امتصاص أعلى للجلوكوز في عضلات القلب والعضلات الهيكلية بعد التمارين.
انخفاض واضح في كمية الجلوكوز التي تصل إلى الورم، مما يقلل قدرته على النمو.
ولم يقتصر التأثير على سرطان الثدي، بل ظهرت نتائج مشابهة لدى فئران مصابة بورم ميلانيني، حيث تراجعت أحجام الأورام مع تقليل قدرة الخلايا الورمية على استخدام الجلوكوز.
ما الذي يحدث داخل الجسم أثناء التمارين؟
توضح الدراسة أن الرياضة تُعيد توجيه مسار الطاقة داخل الجسم؛ فبدلاً من أن تحصل الخلايا السرطانية على الجلوكوز الذي تعتمد عليه في النمو، تستهلكه العضلات أثناء الحركة.
كما رصد الباحثون:
تغيرات واسعة في التعبير الجيني شملت 417 جينًا مرتبطًا بعمليات التمثيل الغذائي.
انخفاض نشاط بروتين mTOR، وهو عامل يُعتقد أنه يساعد على الحد من نمو الأورام.
تبدلات في كيفية التعامل مع الأحماض الأمينية والمواد الغذائية الأخرى داخل الجسم.
هل تنطبق النتائج على البشر أيضًا؟
حلل الفريق البحثي بيانات من دراسات سابقة لنساء يمارسن الرياضة أثناء علاج سرطان الثدي، إضافة إلى مراجعات لنتائج تمارين مختلفة.
وأظهرت البيانات أن العضلات البشرية أيضًا تُظهر زيادة في نشاط الجينات المتعلقة باستخدام الجلوتامين والليوسين بعد التمارين، وهي أنماط مشابهة لما ظهر لدى الفئران.
وبالرغم من أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات، فإن التشابه الكبير بين آليات التمثيل الغذائي لدى البشر والفئران يشير إلى احتمالية وجود تأثير مماثل للرياضة في إبطاء نمو الأورام لدى الإنسان.
خلاصة الدراسة
يرى الباحثون أن فهم كيفية استهلاك الجسم للجلوكوز أثناء التمارين قد يفتح الباب أمام:
تطوير برامج رياضية تُستخدم قبل العلاج كجزء من خطة مساعدة للمرضى.
دمج النشاط البدني في بروتوكولات العلاج.
اكتشاف أهداف جديدة قد تُستخدم في تطوير أدوية مستقبلية.
وتؤكد النتائج أن ممارسة الرياضة بانتظام تبقى واحدة من أهم العوامل الداعمة للصحة، وقد تكون لها آثار أعمق مما نتوقع في مواجهة الأمراض.
إذا رغبت، يمكنني أيضًا:



