من أول يوم دراسة إلى سرير العناية المركزة.. حكاية محمد من أسيوط مع مرض نادر يهدد حياته وتكلفة علاجه تتجاوز المليون جنيه

كتب أصالة وطن
في واقعة صادمة هزّت الشارع الأسيوطي، تحوّل أول يوم دراسي لطالب بالصف الأول بمدرسة أسيوط الثانوية الزراعية إلى بداية رحلة مريرة مع مرض نادر وغامض، أدخل الشاب “محمد” في صراع مع الحياة منذ أكثر من 45 يومًا داخل العناية الحرجة بمستشفى أسيوط الجامعي. وبين جلسات فصل البلازما والغسيل الكلوي، تقف أسرته عاجزة أمام تكلفة علاج تتجاوز مليون جنيه لإنقاذ حياته.
بداية القصة: سقوط بسيط يتحول إلى كابوس طبي
عاد محمد من مدرسته في أول يوم دراسي كأي طالب يحمل آمال عام جديد، وتوجه إلى موقف السيارات ليعود إلى قريته الزاوية، لكن لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير مسار حياته. أثناء صعوده إلى إحدى السيارات سقط لتدهس السيارة ركبته.
ورغم ما بدا حادثًا بسيطًا، أكدت الأشعة والرنين التي أجريت له لاحقًا أنه لا توجد كسور وأن الإصابة مجرد كدمة.
لكن بعد 15 يومًا فقط بدأت الأعراض تتبدل. فقد تضخمت ركبته بشكل غير طبيعي، ما دفع أسرته للذهاب إلى استشاري عظام، ثم لطبيب جراحة قام بتصريف التورم. وعقب العودة إلى المنزل انفجر الوضع بشكل مفاجئ.
ضغط يصل إلى 220/170.. بداية الانهيار
يقول الدكتور محمود علي، خال المريض:
“فوجئنا بارتفاع ضغطه بصورة جنونية وصل إلى 220/170، وبدأ يدخل في غيبوبة وهلوسة، وكان قريبًا من انفجار بالمخ.”
تم نقله فورًا إلى مستشفى الإيمان العام، لكن رغم محاولات الأطباء ظل ضغطه مرتفعًا لساعتين كاملتين دون معرفة السبب، ليتم تحويله إلى مستشفى أسيوط الجامعي.
دخول العناية الحرجة.. وتدهور وظائف الكلى
في المستشفى الجامعي تبيّن أن الأمور أكثر خطورة مما توقعت الأسرة. فظل محمد بين صراع الوعي والغياب، ومع ارتفاع الضغط تدهورت وظائف الكلى بشكل سريع، مع اختلال كبير في نسب الصوديوم والبوتاسيوم.
ولمدة 30 يومًا كاملة ظل الأطباء يجرون تحاليل صباحًا ومساءً للوصول إلى تشخيص واضح.
الاشتباه في مرض مناعي خطير
وبحسب الدكتور محمود، فقد استعان بخبرات متخصصين داخل وخارج مصر، منهم الدكتورة مروة كمال أستاذ أمراض الباطنة، التي رجّحت إصابة محمد بنوع من الأمراض المناعية التي تسبب:
تجلطات بالأوعية الدموية
منع وصول الدم للكلى
تكسير شديد في خلايا الدم
نقص الصفائح
احتمالية حدوث نزيف شديد
فشل حاد في وظائف الكلى
التشخيص النهائي: TMA – مرض نادر يدمر الدم والكلى
بعد إرسال التقارير إلى خبراء في إنجلترا، جاءت الإجابة:
محمد مصاب بمرض نادر يُسمّى Thrombotic Microangiopathy – TMA، وهو من أخطر الأمراض المناعية النادرة التي تصيب الجهاز الدموي والكلى بشكل مفاجئ.
ولإنقاذ حياته، يحتاج محمد إلى:
1- جلسات فصل بلازما يومية (Plasmapheresis)
للتخلص من الأجسام المضادة التي تهاجم الجسم.
2- جلسات غسيل كلوي يومية
لوقف تدهور وظائف الكلى.
3- دواء ECULIZUMAB (إيكوليزوماب)
وهو العلاج المتخصص لحالات Complement-mediated TMA، ويعد الوحيد القادر على وقف تطور المرض.
لكن تكلفة الجرعة الأولى فقط تتجاوز المليون جنيه، كما أن الدواء غير متوافر ضمن مظلة التأمين الصحي.
أسرة تصارع الوقت.. وحياة شاب معلقة بالرحمة
مع كل يوم يتأخر فيه الدواء، يخسر محمد جزءًا جديدًا من وظائف الكلى والدم، ما يهدد حياته بمضاعفات قاتلة.
ويقول الخال:
“نناشد وزارة الصحة والمؤسسات الخيرية ورجال الأعمال سرعة التدخل.. حياة محمد مرتبطة بالعلاج خلال أيام قليلة، وأسرته لا تملك المبلغ المطلوب لإنقاذه.”
نداء إنساني عاجل
محمد لم يبدأ حياته بعد. طالب بسيط خرج إلى المدرسة في أول يوم دراسي، ليجد نفسه بعد ساعات على سرير العناية، يصارع مرضًا نادرًا لا يواجهه سوى قلة قليلة حول العالم.
ووسط صرخات أسرته التي أنهكها الخوف والعجز، يبقى أملهم الوحيد في استجابة سريعة من الجهات المعنية لإنقاذ حياة ابنهم.



