أحمد صادق يكتب: شجاعة القرار… من السادات إلى السيسي: مصر تعود بوابة للسلام من جديد
بقلم: أحمد صادق: رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع أصالة وطن
اليوم رأيت مشهدًا لم أره منذ سنوات طويلة…
مشهد يعيد إلى الذاكرة لحظةً فارقة في تاريخنا الحديث، يوم وقف الرئيس أنور السادات وحده أمام العالم، وقال كلمته التي غيّرت خريطة الشرق الأوسط:
“سأذهب إلى القدس.”
كانت تلك العبارة بداية فصلٍ جديد من التاريخ، أعادت لمصر مكانتها ودورها كـ قلب العالم وميزان السلام، وأثبتت أن الجرأة في اتخاذ القرار يمكن أن تُغيّر وجه المنطقة بأكملها.
ملامح القوة تتجدد في عهد السيسي
واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على تلك اللحظة، أجد نفسي أرى المشهد ذاته يتكرر بشكل مختلف…
فالرئيس عبدالفتاح السيسي يسير على نفس النهج من شجاعة القرار، لكن بأدوات تناسب هذا العصر.
رأيت في مواقفه الأخيرة نفس الملامح، نفس الثبات، ونفس الإصرار الذي لا يلين.
رأيت رجلًا يدرك أن القوة ليست في إطلاق النار، بل في امتلاك القرار.
في زمنٍ تتغير فيه التحالفات وتشتعل فيه الأزمات، اختار السيسي طريقًا أكثر صعوبة — طريق الدبلوماسية المتزنة والقوة الهادئة التي تحافظ على مصالح مصر دون أن تدخلها في صراعات غير محسوبة.
مصر من التهميش إلى صناعة القرار
منذ سنواتٍ، حاولت قوى إقليمية ودولية أن تهمّش دور مصر، وأن تُبعدها عن المشهد العربي والإفريقي، لتصبح مجرد دولةٍ مراقِبة وليست صانعةً للأحداث.
لكن الرئيس السيسي أعاد التوازن.
أعاد لمصر موقعها الطبيعي، لا كدولة تبحث عن الأمان، بل كـ دولة تمنح الأمان للعالم من حولها.
فعندما تتحدث القاهرة اليوم، يُنصت الجميع.
وحين تتدخل في ملفٍ إقليمي، يصبح صوتها هو المرجّح.
من غزة إلى البحر الأحمر، ومن ليبيا إلى سد النهضة، صارت مصر تمسك بخيوط الملفات الكبرى بذكاءٍ استراتيجي، لا بردود أفعالٍ مؤقتة.
شجاعة الموقف… لا السلاح
كما فعل السادات عندما جعل العالم ينظر إلى مصر باحترام، يفعل السيسي الشيء نفسه الآن — ولكن بلغةٍ جديدة.
فالحروب اليوم لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالدبلوماسية والتحالفات والتوازنات.
ومن يمتلك هذه الأدوات هو من يصنع السلام الحقيقي.
شجاعة السيسي اليوم ليست شجاعةً عسكرية فحسب، بل شجاعةٌ سياسية واستراتيجية…
أن تُمسك النار بيدك دون أن تحترق، وأن توازن بين القوى الكبرى دون أن تخسر استقلالك.
أن تحافظ على سيادتك، وفي الوقت نفسه تفتح أبوابك لكل من يريد السلام العادل.
🕊️ مصر… بوابة السلام من جديد
من يراقب تحركات الدولة المصرية في السنوات الأخيرة، يدرك أن القاهرة عادت إلى دورها التاريخي.
لم تعد مصر في مقعد المتفرج، بل في موقع صانع القرار.
وبات واضحًا أن سلام الشرق الأوسط لا يُكتب دون بصمة مصرية.
سلام مصر اليوم ليس سلام الضعفاء، بل سلام الأقوياء.
سلامٌ نابع من الإيمان بأن الكلمة الصادقة والموقف الثابت أقوى من أي رصاصة.
سلامٌ يصنعه من يملك القرار، لا من يطلبه.
❓ويبقى السؤال…
هل يدرك العالم الآن أن مصر لا تُقاد…
بل هي التي تقود؟


