محافظات

في ذكراه الرابعة.. المشير طنطاوي “قائد العبور الثاني” الذي أنقذ مصر من الفوضى

اصالة وطن

تحل اليوم، 21 سبتمبر، الذكرى الرابعة لرحيل المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، وأحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، الذي لعب دورًا مفصليًا في حماية الدولة المصرية من الانهيار خلال أحداث 25 يناير 2011، وكان صمام أمان الوطن في واحدة من أكثر الفترات خطورة.

المشير طنطاوي.. رجل الدولة الذي تصدى لمخطط الفوضى

عندما واجهت مصر نذر الفوضى والانقسام عامي 2011 و2012، وقف المشير طنطاوي بثبات، ليتولى قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير 2011، في لحظة مفصلية تهدد فيها كيان الدولة بالكامل.

لم يكن تدخله عملاً طارئًا، بل كان نابعًا من مسؤولية وطنية وشجاعة نادرة، حيث استطاع الحفاظ على مؤسسات الدولة، وحماية الشعب المصري، دون إطلاق رصاصة واحدة على متظاهر سلمي، في وقت انهارت فيه أنظمة مجاورة وتفككت دول بفعل السيناريو ذاته.


من المزرعة الصينية إلى ثورة يناير.. محطات في حياة مقاتل

▪️ النشأة والبدايات

وُلد المشير محمد حسين طنطاوي في 31 أكتوبر 1935، وتخرج في الكلية الحربية عام 1956، وتدرج في الرتب والمناصب داخل القوات المسلحة، حتى أصبح قائدًا عامًا ووزيرًا للدفاع عام 1991، وتمت ترقيته إلى رتبة مشير عام 1993.

▪️ مشاركته في الحروب الكبرى

شارك في العدوان الثلاثي عام 1956، ونكسة 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر المجيدة. ومن أبرز بطولاته كانت قيادته لـمعركة المزرعة الصينية خلال حرب أكتوبر 1973، كقائد للكتيبة 16 مشاة، والتي سطر فيها الجنود المصريون ملحمة بطولية أوقفت تقدم القوات الإسرائيلية، وكبدت العدو خسائر فادحة وصلت إلى 60 دبابة بإشراف مباشر من أرييل شارون.


قيادة المجلس العسكري وتأمين مصر في أخطر اللحظات

مع تفجر ثورة 25 يناير، وتسارع وتيرة الانفلات الأمني، وظهور أعمال تخريب واعتداءات على المنشآت، كان لا بد من تدخل حاسم. وبصفته وزير الدفاع، قاد طنطاوي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتولى إدارة المرحلة الانتقالية، ونجح في عبور مصر إلى بر الأمان وسط مشهد إقليمي مضطرب.

ورغم الضغط الشعبي والانقسام السياسي، حافظ طنطاوي على حياد القوات المسلحة، وأصدر أوامر واضحة:

“لا تُطلق رصاصة على متظاهر سلمي”.


التكريم والأوسمة

نال المشير طنطاوي العديد من الأنواط والأوسمة، منها:

  • نوط الشجاعة العسكري
  • وسام تحرير الكويت
  • وسام الجمهورية التونسية
  • نوط النصر والمعركة والتدريب
  • وسام التحرير
    وغيرها من الأوسمة التي تعكس تقدير الدولة المصرية والعربية لدوره الوطني.

الوفاة والجنازة العسكرية

في 21 سبتمبر 2021، رحل المشير محمد حسين طنطاوي عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء العسكري والسياسي. وقد أقيمت له جنازة عسكرية رسمية حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار قادة القوات المسلحة.

وأعلن الرئيس السيسي الحداد الرسمي لمدة 3 أيام، كما قرر إطلاق اسم المشير طنطاوي على قاعدة هايكستب العسكرية، تخليدًا لذكراه.

وقال الرئيس السيسي ناعيًا المشير:

“فقدتُ أبًا ومعلّمًا وإنسانًا غيورًا على وطنه… تصدى لأخطر ما واجهته مصر من صعاب في تاريخها المعاصر”.


وصيته الخالدة للمصريين

في واحدة من كلماته الأخيرة، قال المشير طنطاوي:

“خدوا بالكم على مصر… مصر هي القلب، ولو حصلها حاجة، فالمنطقة كلها انتهت”.

رسالة لا تزال حاضرة في الوجدان الوطني، وتلخص فلسفة رجلٍ حمل الوطن في قلبه وسلاحه.


إرث خالد في تاريخ مصر

المشير محمد حسين طنطاوي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رجل دولة من طراز خاص، قرأ التاريخ جيدًا، وواجه المؤامرات بفطنة القائد المؤمن بوطنه.

ترك إرثًا لا يُنسى في سجل الشرف المصري، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأمة كـ**”رجل العبور الثاني”** الذي أنقذ الدولة من السقوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى