مدبولي يدعو المواطنين للإبلاغ عن جشع التجار: الحكومة لن تتمكن وحدها من ضبط السوق

محتويات
اصالة وطن
في خطوة تهدف إلى إشراك المواطنين بشكل فعّال في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، دعوة صريحة لجميع المواطنين للتعاون مع الحكومة من خلال الإبلاغ الفوري عن أي زيادات غير مبررة في أسعار السلع والخدمات.
وقال مدبولي، خلال لقائه مع رؤساء هيئات التنظيم الإعلامية ورؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية يوم الثلاثاء، إن الدولة تبذل كل ما في وسعها لضبط الأسواق، ولكن الوصول إلى كل منفذ بيع على مستوى الجمهورية يُعد تحديًا كبيرًا، مشددًا على أن التعاون المجتمعي هو السبيل الوحيد لردع المخالفين وتحقيق العدالة السعرية.
رئيس الوزراء: المواطن شريك أساسي في ضبط الأسواق
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تعتمد بشكل كبير على منظومة الرقابة ممثلة في جهاز حماية المستهلك وغيرها من الجهات الرقابية، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع بمفردها الوصول إلى مئات الآلاف من منافذ البيع المنتشرة في المدن والقرى والمناطق العشوائية.
وأشار مدبولي إلى أن هناك بعض التجار ومقدمي الخدمات الذين يستغلون الأوضاع الاقتصادية لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، بعيدًا عن أي منطق تجاري عادل أو مبرر اقتصادي حقيقي.
وأكد أن الإبلاغ عن هذه الممارسات هو مسؤولية وطنية يجب أن يتحملها المواطن جنبًا إلى جنب مع أجهزة الدولة، قائلاً:
“إحنا كدولة لا يمكن أن نصل لكل المحلات والبائعين، لكن المواطن يقدر يبلغ عن أي تجاوز، وحماية المستهلك بيتابع”.
تحسين مستوى المعيشة يحتاج وقتًا وجهدًا
وفي سياق متصل، قال الدكتور مصطفى مدبولي إن الحكومة تبذل محاولات دائمة لتحسين أحوال المواطن المصري، سواء من خلال برامج الدعم أو المشروعات القومية أو المبادرات المجتمعية، لكن هذه الجهود تحتاج إلى وقت لتؤتي ثمارها.
وأضاف:
“الأمور تأخذ زمنًا وجهدًا، ولكننا نتحرك بشكل منهجي ومدروس لنصل في النهاية إلى تحسين جودة الحياة لكل المصريين”.
وأشار إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية يتطلب مشاركة فعّالة من كل فئات المجتمع، مؤكدًا أن الحكومة منفتحة على أي مقترحات من شأنها التخفيف عن المواطن.
كيف يمكن الإبلاغ عن مخالفات الأسعار؟
من جانبها، توفر الأجهزة الرقابية في الدولة عدة وسائل للمواطنين للإبلاغ عن أي زيادات غير مبررة أو مخالفات تجارية، أبرزها:
- الخط الساخن 19588 التابع لجهاز حماية المستهلك.
- إرسال الشكاوى عبر الصفحة الرسمية لجهاز حماية المستهلك على مواقع التواصل الاجتماعي.
- التوجه إلى مكاتب الشكاوى في المحافظات.
- استخدام التطبيق الإلكتروني “حماية المستهلك” الذي يُتيح تقديم بلاغات مدعومة بالصور والموقع الجغرافي.
ويشترط عند تقديم البلاغ أن يتم تحديد اسم التاجر أو المنشأة المخالفة، ومكانها، ونوع السلعة أو الخدمة المقدمة، وسعرها الحقيقي والمبالغ فيه، لضمان سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية.
السوق في مرمى الرقابة… ولكن
ورغم تأكيد الحكومة على استمرار جهود الرقابة، فإن المواطنين لا يزالون يشكون من ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع الأساسية والخدمات اليومية، في ظل تقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة العملة المحلية خلال الفترة الماضية.
وترى بعض التحليلات الاقتصادية أن التحدي الأكبر في ضبط الأسواق يكمن في ضعف الرقابة الفعلية على الأسواق العشوائية والمحال الصغيرة، مقارنة بسلاسل السوبر ماركت الكبرى التي غالبًا ما تلتزم بالتسعيرة الرسمية أو القواعد التي تضعها وزارة التموين.
دعوة للمشاركة المجتمعية لا للانتقاد فقط
رسالة رئيس الوزراء هذه تأتي ضمن إطار تعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الأزمات الاقتصادية، والانتقال من مرحلة الشكوى إلى مرحلة الفعل. فبدلاً من الاكتفاء بانتقاد الحكومة أو التجار، أصبحت هناك دعوة واضحة للمواطن للمشاركة في حماية نفسه ومجتمعه من جشع بعض التجار.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الدعوة تمثل تحولًا مهمًا في نهج الحكومة نحو إشراك المواطن في صنع القرار والمراقبة، مما يعزز من ثقافة المساءلة والشفافية.



