وزارة

قرار جديد من مجلس الوزراء بشأن لجان حصر الأماكن المؤجرة وفقًا لقانون الإيجارات القديمة

أصالة وطن

في خطوة تنظيمية مهمة تهدف إلى تقنين أوضاع العقارات المؤجرة قديمًا، نشرت الجريدة الرسمية قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رقم 2789 لسنة 2025، والمتعلق بقواعد ونظام عمل لجان حصر المناطق التي تضم أماكن مؤجرة ب

غرض السكن، وذلك تنفيذًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في الإيجارات القديمة..

تفاصيل القرار وتشكيل اللجان

ينص القرار على تشكيل لجان حصر متخصصة تتولى تقسيم المناطق الجغرافية إلى فئات رئيسية، وفقًا لمعايير تقييم دقيقة وشاملة، وذلك لتحديد طبيعة المناطق السكنية التي تقع ضمن نطاق تطبيق القانون.

وتم تصنيف المناطق وفقًا لنتائج التقييم إلى ثلاث فئات رئيسية:

مناطق متميزة: تحصل على أكثر من 80 درجة في نظام التقييم.

مناطق متوسطة: تحصل على درجة تتراوح بين 40 و80.

مناطق اقتصادية: تحصل على أقل من 40 درجة.

ويأتي هذا التصنيف في إطار تقييم شامل للبنية التحتية، والمرافق العامة، والخدمات المقدمة في كل منطقة، ما يعكس المستوى الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه تلك المناطق، ويساعد في التعامل معها وفقًا لمتطلبات المرحلة القادمة من تطوير قطاع الإسكان والإيجارات.

التزامات اللجان وتنظيم العمل

ألزم القرار لجان الحصر بعدد من الضوابط التنظيمية لضمان الشفافية والدقة في العمل، وجاء في مقدمتها ضرورة إعداد محاضر تفصيلية لاجتماعات اللجان، تتضمن كافة البيانات المتعلقة بسير العمل، مثل:

تاريخ كل اجتماع.

أسماء الأعضاء الحاضرين.

تفاصيل النقاشات والمداولات.

القرارات النهائية المتخذة، موقعة من رئيس اللجنة والأعضاء الحاضرين.

كما نص القرار على أن تكون اجتماعات اللجان دورية ومنتظمة، باستثناء أيام العطلات الرسمية، لضمان إنجاز الأعمال في الوقت المحدد دون تأخير.

تشكيل اللجان: عناصر فنية وقانونية وخبرات متخصصة

وفقًا للمادة الثانية من القرار، يتم تشكيل لجنة أو أكثر في كل محافظة بقرار من المحافظ المختص، على أن يكون رئيس اللجنة من شاغلي الوظائف القيادية داخل المحافظة، مع عضوية:

ممثلين عن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

ممثلين من الهيئة المصرية العامة للمساحة.

ممثلين من مصلحة الضرائب العقارية.

عناصر فنية وقانونية من ذوي الخبرة في مجال الإسكان والتخطيط العمراني.

وحرصًا على الحياد والنزاهة، يُلزم القرار جميع أعضاء اللجنة بالتوقيع على إقرار بعدم وجود تضارب مصالح، وذلك لضمان الشفافية في أداء المهام وعدم التأثير على نتائج الحصر لأي أسباب شخصية أو مهنية

نظام التصويت وصحة انعقاد الاجتماعات

أوضحت المادة الثالثة من القرار أن اجتماعات لجان الحصر تُعقد يوميًا (باستثناء الإجازات والعطلات الرسمية)، ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا في حال حضور الأغلبية من الأعضاء، بمن فيهم رئيس اللجنة.

وتصدر قرارات اللجان بالأغلبية، وفي حالة تساوي الأصوات، يُرجّح الرأي الذي يؤيده رئيس اللجنة، وذلك لضمان الحسم في القرارات وعدم تعطيل سير العمل.

إدارة المستندات وحفظ الوثائق

وفقًا للمادة الثامنة من القرار، تُنشأ سجلات إلكترونية في كل محافظة لتوثيق وحفظ كافة محاضر الاجتماعات، بالإضافة إلى الأوراق والمستندات ذات الصلة، وذلك عقب انتهاء كل لجنة من مهامها. ويهدف هذا الإجراء إلى:

تسهيل الرجوع إلى البيانات عند الحاجة.

ضمان وجود أرشيف رسمي لكل ما تم إنجازه.

تسهيل أعمال الرقابة والمتابعة من الجهات المعنية.

مكافآت أعضاء اللجان

كما نص القرار على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا لاحقًا بتحديد المكافآت المالية المستحقة لرؤساء وأعضاء لجان الحصر، وذلك بناءً على عرض من الوزير المختص بشؤون التنمية المحلية، وبالتنسيق مع وزير المالية. ويأتي هذا لضمان تحفيز الكفاءات والحفاظ على جودة الأداء في إنجاز المهام المطلوبة.

أهداف القرار ودلالاته

يعكس هذا القرار توجه الدولة الواضح نحو إصلاح نظام الإيجارات القديمة، والذي ظل لعقود طويلة دون تعديل شامل. ويُعد القرار خطوة مهمة نحو:

تحقيق العدالة الاجتماعية بين المالك والمستأجر.

تنظيم العلاقة القانونية بما يضمن حقوق الطرفين.

تحسين جودة المساكن من خلال حصر فعلي للواقع العقاري.

وضع أسس عادلة لتقييم القيمة الإيجارية وفقًا لمستوى المنطقة.

كما يفتح هذا القرار الباب أمام التحديث التشريعي والمعالجة التدريجية للقضايا المعقدة المرتبطة بالإيجارات القديمة، ما يدعم جهود الدولة في تطوير البيئة العمرانية ورفع كفاءة استغلال الموارد العقارية.

متى يُطبق القرار؟

بحسب نص المادة الأخيرة، يُعمل بالقرار اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي أنه أصبح ساريًا بدءًا من 19 أغسطس 2025. ويُعد سريان القرار بهذا الشكل مؤشرًا على الجدية والسرعة في التنفيذ.

ختامًا

يمثل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025 خطوة جوهرية في ملف الإيجارات القديمة، ويعكس جهود الدولة نحو تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف. من خلال آليات دقيقة لتقييم المناطق وتوثيق الأعمال وإشراك الخبرات الفنية والقانونية، يُنتظر أن يكون لهذا القرار تأثير واسع النطاق على خريطة السكن والإيجار في مصر خلال السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى