حبـ س البلوجر «أم ملك» ورفيقها 4 أيام بتهمة نشر محتوى مخل والتربح غير المشروع عبر مواقع التواصل

أصالة وطن
في تطور جديد ضمن جهود الدولة لمكافحة المحتوى المخالف للقيم الأسرية والمجتمعية، قررت جهات التحقيق حبس صانعة المحتوى المعروفة باسم “أم ملك” وشخص يُدعى أحمد، لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بعد اتهامهما ببث محتوى غير لائق على مواقع التواصل الاجتماعي، والتربح المالي من خلال استغلال هذه المواد.
تفاصيل الواقعة: بلاغات ومحتوى مخل يخالف قيم المجتمع
بدأت تفاصيل القضية عندما تلقت وزارة الداخلية عدة بلاغات من المواطنين، تضمنت شكاوى ضد صانعة محتوى تنشر فيديوهات على تطبيق تيك توك ومنصات أخرى، تتضمن مخالفات صريحة لقيم الأسرة المصرية، ومحتوى اعتُبر خادشًا للحياء العام ومخالفًا للقانون.
وأشارت البلاغات إلى أن البلوجر، التي تُعرف باسم «أم ملك»، ظهرت في العديد من الفيديوهات برفقة شخص آخر يُدعى “أحمد”، وقدما معًا محتوى اعتبره كثيرون مسيئًا للأعراف والتقاليد الاجتماعية، ويهدف فقط إلى جذب المشاهدات وتحقيق الربح المادي بأي وسيلة، دون اعتبار لما تسببه هذه المواد من تأثيرات سلبية على فئات المجتمع المختلفة، خاصة النشء.
التحريات: بلوجر سابقة ومحتوى يخرق القوانين
كشفت تحريات الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية أن المتهمة تُقيم في محافظة البحيرة، ولها معلومات جنائية سابقة، وأنها استغلت حساباتها عبر مواقع التواصل، وخاصة “تيك توك” و”فيسبوك”، في نشر مقاطع فيديو تتضمن إيحاءات وتجاوزات لفظية وسلوكية.
كما أكدت التحريات أن الهدف الأساسي من هذه المقاطع هو رفع نسب المشاهدة وتفعيل الربح من الإعلانات التي تُعرض أثناء أو بعد هذه الفيديوهات، وهو ما يُصنف قانونيًا تحت بند “التربح غير المشروع والإضرار بالمصلحة العامة”.
ضبط المتهمين.. واعترافات كاملة
بعد تقنين الإجراءات القانونية واستصدار إذن من النيابة العامة، تحركت قوة أمنية إلى مقر إقامة المتهمة في إحدى قرى البحيرة، حيث تم ضبطها وبرفقتها المتهم الثاني “أحمد”، وتم العثور على عدد من أجهزة الهواتف المحمولة التي تم استخدامها في تصوير المحتوى المخالف، إلى جانب ملابس ومقتنيات تُستخدم في إعداد المحتوى.
وبمواجهة المتهمين بما نُسب إليهم، اعترفا تفصيليًا بقيامهما بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها، وأقرا بأن الهدف منها كان بالفعل زيادة نسب المشاهدة على حساباتهم وتحقيق أرباح مالية من شركات الإعلانات، دون اكتراث بالعواقب القانونية أو الأخلاقية.
التهم الموجهة: إساءة استخدام مواقع التواصل والتعدي على القيم الأسرية
وجهت النيابة العامة للمتهمين عددًا من التهم، أبرزها:
نشر محتوى يخالف القيم والأخلاق العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
التعدي على المبادئ الأسرية للمجتمع المصري.
استخدام حسابات إلكترونية في التربح غير المشروع.
إساءة استخدام وسائل الاتصال الحديثة طبقًا لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018.
حيازة محتوى غير أخلاقي بغرض الترويج والإعلان.
وبناءً على هذه الاتهامات، أمرت جهات التحقيق بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع التحفظ على الأدوات المستخدمة في إنتاج المحتوى، وإرسالها إلى الجهات الفنية المختصة لتحليلها.
تأثير المحتوى الهابط على المجتمع المصري
أثارت هذه القضية حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب العديد من النشطاء والمواطنين بضرورة وضع حد لظاهرة صناع المحتوى الذين يسعون إلى الشهرة بأي ثمن، حتى ولو كان ذلك عبر بث محتوى مسيء أو غير لائق.
ويُحذر خبراء علم النفس والاجتماع من الآثار السلبية لهذا النوع من المحتوى على فئة المراهقين والشباب، خاصة في ظل الانتشار السريع للفيديوهات القصيرة وسهولة الوصول إليها، مطالبين بتشديد الرقابة على هذه المنصات وتطبيق القوانين بحزم.
ماذا يقول القانون؟ العقوبات المنتظرة
وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، فإن:
كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا على شبكة معلوماتية بغرض ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه.
أما في حال التعدي على المبادئ الأسرية والقيم المجتمعية، فقد تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتُعد هذه العقوبات جزءًا من جهود الدولة المصرية في مواجهة الانفلات الإلكتروني، والحفاظ على النسيج المجتمعي من الانحدار القيمي.
ردود أفعال الشارع المصري
لاقى نبأ القبض على “أم ملك” انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التعليقات بين:
من يرى أن القبض عليها خطوة ضرورية لتنقية الفضاء الإلكتروني من الانفلات الأخلاقي.
وآخرون طالبوا بـ التوعية المجتمعية وتوجيه الشباب لمحتوى هادف ومفيد بدلًا من الملاحقة فقط.
وبين هذا وذاك، تظل مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية قائمة في التصدي لهذه الظواهر، التي تهدد القيم المجتمعية في ظل التأثير المتنامي لمنصات التواصل.



