الحكم بالسـ جن المشدد 3 سنوات على مدرب كرة قدم في الإسكندرية بتهمة هتك عرض طفلين أثناء التدريب

محتويات
اصالة وطن
أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، حكمًا بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات على مدرب كرة قدم يُدعى “أ.ف.غ”، وذلك بعد إدانته بارتكاب جريمة هتك عرض طفلين شقيقين أثناء وجودهما تحت إشرافه في تدريبات رياضية داخل أحد المراكز التابعة لدائرة قسم محرم بك.
تفاصيل الواقعة
تعود أحداث القضية إلى أوائل عام 2024، عندما تلقت مديرية أمن الإسكندرية بلاغًا من سيدة – ربة منزل – تتهم فيه مدرب كرة القدم بهتك عرض طفليها، أحدهما يبلغ من العمر 10 سنوات، وشقيقه 12 عامًا، وذلك أثناء حضورهما لتدريب رياضي من المفترض أن يكون آمنًا وتربويًا.
وبناءً على البلاغ، قامت النيابة العامة بفتح تحقيق موسع في الواقعة، وتبيّن من أقوال المجني عليهما أن المتهم تعمد ملامسة أماكن حساسة من جسديهما خلال التدريبات، بشكل متكرر، مستغلًا سلطته كمدرب وثقة الطفلين فيه.
ضبط المتهم والتحقيقات
عقب ورود الشكوى، ألقت قوات الأمن القبض على المدرب المتهم، وجرى تحرير محضر بالواقعة حمل رقم 19688 لسنة 2024 جنايات محرم بك، ليُعرض لاحقًا على النيابة العامة التي أمرت بحبسه احتياطيًا، ثم أحالته إلى محكمة الجنايات بعد استكمال التحقيقات.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادات الطفلين ووالدتهما، بالإضافة إلى تقرير الطب النفسي الذي أكد اضطراب الحالة النفسية للطفلين جراء ما تعرضا له من انتهاك.
وفي جلسة النطق بالحكم، قررت هيئة المحكمة إدانة المتهم ومعاقبته بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، مع إلزامه بالمصاريف.
انتشار وقائع التحرش بالأطفال يثير القلق في مصر
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الوقائع المؤلمة التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة، والمتعلقة بجرائم التحرش الجنسي بالأطفال، سواء في المدارس أو الأندية أو الأماكن العامة، ما دفع الجهات القضائية والأمنية إلى تشديد الرقابة وتكثيف الحملات التوعوية.
حادثة مشابهة تهز الرأي العام: قضية “حبيبة الشماع”
من أبرز الحوادث التي أثارت الجدل والغضب المجتمعي خلال الأشهر الماضية، كانت حادثة وفاة الفتاة “حبيبة الشماع”، التي ألقت بنفسها من سيارة تابعة لإحدى شركات النقل الذكي (أوبر)، أثناء سيرها على طريق السويس السريع، وذلك بعد تعرضها للتحرش من قبل السائق. الحادث أسفر عن وفاتها على الفور، وأحدث ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتغليظ العقوبات وتشديد إجراءات الأمان في هذه التطبيقات.
وقائع تحرش داخل المدارس
لم تقتصر الحوادث على الشارع أو منصات النقل الخاصة، بل تسللت كذلك إلى المدارس الحكومية والخاصة. ففي واقعة حديثة، قررت النيابة الإدارية بمحافظة القاهرة، إحالة معلم رياضيات للمحاكمة التأديبية العاجلة، بعد اتهامه بالتحرش بتلميذة في الصف الثالث الابتدائي داخل مدرسة ابتدائية. وجاء القرار بناءً على بلاغ من ولي أمر الطالبة، مدعومًا بشهادة زملائها وشهادات أعضاء هيئة التدريس.
مسؤولية مشتركة.. ما الذي يجب فعله لحماية الأطفال؟
1. دور المؤسسات التعليمية والرياضية:
- يجب أن تُفعّل المدارس والمراكز الرياضية برامج رقابة صارمة على سلوك المدرسين والمدربين.
- من الضروري إجراء تحريات دقيقة قبل تعيين العاملين مع الأطفال.
- توفير آليات سرية وآمنة لتقديم الشكاوى من قبل الأطفال أو أولياء أمورهم.
2. دور الأسرة:
- تعزيز الوعي الجنسي الآمن للأطفال بما يتناسب مع أعمارهم.
- تعليم الطفل التفرقة بين “اللمسة الآمنة” و”اللمسة غير الآمنة”.
- فتح حوارات مستمرة مع الأبناء حول يومهم وأنشطتهم.
3. دور الدولة والمشرعين:
- ضرورة تغليظ العقوبات القانونية على المتحرشين بالأطفال.
- دعم منظمات حماية الطفل وزيادة تمويلها.
- تطوير برامج توعوية وطنية تركز على مواجهة التحرش بالأطفال، عبر الإعلام والمدارس.
مواد قانونية ذات صلة
تنص المادة 268 من قانون العقوبات المصري على أن:
“كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد يُعاقب بالسجن المشدد، وإذا كان عمر المجني عليه أقل من 18 عامًا، تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 7 سنوات.”
إلا أن في بعض الحالات التي لا يصحبها عنف أو تهديد، مثل الواقعة الحالية، قد تُعامل المحكمة الجريمة بموجب المادة 269 مكرر، التي تتيح عقوبات مخففة في حالات اللمس غير المصحوب بعنف، بناءً على تقدير المحكمة والظروف.
خاتمة
تبقى هذه الحوادث ناقوس خطر يُنبهنا إلى أهمية الرقابة، والتربية، والتشريع الحازم لحماية الطفولة في مصر. فما بين المراكز الرياضية، والمدارس، وحتى التطبيقات الذكية، تتعدد البيئات، لكن تظل الضحية طفلًا يبحث عن الأمان.
هل ترى أن تغليظ العقوبة وحده كافٍ للردع؟ أم أن الأمر يتطلب تغييرًا ثقافيًا ومؤسسيًا شاملًا؟ شاركنا رأيك.



