سوشيال ميديا

بلاغ للنائب العام ضد صانع المحتوى “مانجو” بتهمة نشر محتوى مخالف للقيم والأعراف المجتمعية

أصالة وطن

في تطور جديد يعكس تصاعد الجدل حول المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، تقدم المحامي أحمد فتحي فهيم ببلاغ رسمي إلى المستشار النائب العام، حمل رقم 1309525 عرائض النائب العام، ضد صانع المحتوى المعروف بلقب “مانجو”، يتهمه فيه بـ”نشر محتوى يخالف القيم والأعراف الأخلاقية والدينية المتعارف عليها في المجتمع المصري”.

ويأتي هذا البلاغ في سياق عام يشهد تصاعد الأصوات المطالِبة بفرض رقابة قانونية أكثر صرامة على المحتوى الإلكتروني، وخاصة ما يتم بثه على منصات مثل “تيك توك” و”إنستجرام”، حيث تجاوز البعض الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالذوق العام، بحسب ما ذكره مقدم البلاغ.

تفاصيل البلاغ: اتهامات بالتحريض على الفسق والتشبه بالنساء

أوضح المحامي في بلاغه أن الشخص المشكو في حقه يستخدم أسماء وحسابات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها:

حسابان على تيك توك تحت اسم “مانجو” و”مانجو الاحتياطي”.

حساب على إنستجرام يحمل اسم المستخدم “mango20245”.

ووفقًا للبلاغ، يقوم مانجو بنشر مقاطع فيديو مباشرة ومسجلة يظهر فيها متشبهاً بالنساء من حيث المظهر الخارجي، حيث يستخدم مستحضرات تجميل، شعرًا مستعارًا، وملابس نسائية ملفتة. كما اتهمه البلاغ بأنه يتحدث بصوت أنثوي مفتعل ويتعمد استخدام إيحاءات وألفاظ جنسية صريحة بهدف جذب الانتباه وتحقيق التفاعل.

وأكد فهيم في بلاغه أن هذه التصرفات لا تندرج تحت حرية التعبير كما يدّعي البعض، بل تُعد من وجهة نظره “تحريضًا على الفسق والإفساد الأخلاقي”، مشيرًا إلى أن المحتوى المنشور يمثل إساءة مباشرة للعادات والتقاليد والقيم الدينية، فضلًا عن أنه يُشجع على سلوكيات تُعد مرفوضة في المجتمع المصري المحافظ.

مطالب قانونية مشددة… وإحالة للتحقيق
طالب المحامي أحمد فتحي فهيم في ختام بلاغه بـ:

فتح تحقيق عاجل في المحتوى المقدم من مانجو على كافة المنصات.

اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، حال ثبوت ارتكابه للجرائم المنصوص عليها في القوانين المصرية.

مخاطبة الجهات المختصة مثل:

وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية.

البنك المركزي المصري.

وحدة مكافحة غسل الأموال.

وذلك بهدف الاستعلام عن حساباته البنكية ومصادر دخله، لا سيما في ظل ما وصفه بـ”الثراء المفاجئ” لبعض صانعي المحتوى، والذي قد يُشير إلى ممارسات غير مشروعة أو مخالفات مالية.

السياق القانوني: ما الذي ينظّم المحتوى على الإنترنت في مصر؟
استند البلاغ إلى عدد من القوانين التي تنظّم المحتوى الرقمي في مصر، أبرزها:

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018:
ينص على تجريم نشر أو ترويج محتوى من شأنه التحريض على الفسق أو خدش الحياء العام أو انتهاك القيم الأسرية.

قانون العقوبات المصري:

يجرّم الأفعال التي تمس الآداب العامة وتحرض على الانحراف السلوكي.

قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002:
يفرض رقابة صارمة على مصادر التمويل غير المشروعة، خاصة تلك المتعلقة بنشاط إلكتروني مشبوه.

ردود فعل متباينة على مواقع التواصل
بمجرد تداول أنباء البلاغ، انقسمت آراء المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيدين ومعارضين.

المؤيدون رأوا أن الخطوة تأخرت، معتبرين أن بعض صناع المحتوى تجاوزوا كل الخطوط الحمراء، ويقدمون نماذج سلبية للأطفال والشباب، تحت غطاء “الترفيه”.

أما المعارضون فاعتبروا أن البلاغ يمثل محاولة تقييد لحرية التعبير الشخصية، مطالبين بتمييز المحتوى الضار فعليًا عن حرية الأداء الفني أو الكوميدي.

وقال أحد المعلقين:

“في فرق كبير بين الكوميديا وبين الإسفاف والتعدي على القيم. واللي بيتشبه بالنساء علشان شهرة، لازم يعرف إن المجتمع مش هيسكت”.

“مانجو” ليس الأول… ظاهرة تحتاج لتقنين
يأتي هذا البلاغ في ظل موجة من البلاغات القضائية ضد عدد من مشاهير “تيك توك” و”يوتيوب”، والتي تتهمهم بنشر محتويات لا تتفق مع القيم الدينية والمجتمعية في مصر. وسبق أن تم التحقيق مع عدة صناع محتوى في قضايا مشابهة، منها:

نشر إيحاءات جنسية.

تحريض على الشذوذ أو البلطجة.

التربح من بث مباشر يحمل مضامين غير لائقة.

ويقول مراقبون إن ما يحدث هو نتيجة لفراغ تشريعي نسبي في التعامل مع المحتوى الرقمي، إلى جانب غياب الوعي الكامل لدى بعض المستخدمين حول خطورة المحتوى الذي يُنشر باسم الترفيه.

دعوات لتشديد الرقابة وتشريع ضوابط جديدة
يطالب عدد من خبراء القانون والإعلام بوضع مدونة سلوك إلكتروني أو “ميثاق رقمي” يحدد بوضوح ما هو مسموح وما هو ممنوع على منصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن:

احترام القيم الاجتماعية والثقافية والدينية.

حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى الضار.

ضمان حرية التعبير ضمن إطار قانوني منضبط.

ختامًا: إلى أين تتجه الأمور؟
في انتظار تحركات النيابة العامة بشأن البلاغ المقدم ضد صانع المحتوى المعروف بـ”مانجو”، يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات، وهل سيتم استدعاء المشكو في حقه للتحقيق، أم سيتم الاكتفاء بتحذيره أو فرض غرامات؟

تبقى القضية مؤشرًا على صراع متجدد بين حرية التعبير وضوابط الأخلاق العامة، وبين استخدام المنصات الرقمية في الترفيه المشروع، وتحولها إلى أدوات لنشر محتوى يوصف أحيانًا بـ”الهدّام” للمجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى