جامعات

جامعة المنصورة تحيل أستاذًا بكلية الطب للتحقيق بعد منشور مثير للجدل بشأن طبيبات النساء

اصالة وطن

قررت جامعة المنصورة، برئاسة الدكتور شريف خاطر، إحالة أستاذ بكلية الطب إلى التحقيق الرسمي، وذلك بعد تداول منشور منسوب إليه على منصات التواصل الاجتماعي، أثار حالة واسعة من الاستياء والجدل، لما اعتُبر إساءة مباشرة إلى طبيبات النساء والتوليد. وقد جاء القرار في إطار حرص الجامعة على الحفاظ على القيم الجامعية والأخلاقيات المهنية، والتفاعل مع ردود الفعل المجتمعية التي طالبت بمحاسبة صاحب المنشور.

تفاصيل الواقعة

تعود تفاصيل الواقعة إلى منشور تم تداوله على نطاق واسع، منسوب لأحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب في جامعة المنصورة، علق فيه بطريقة ساخرة وغير لائقة، حسب وصف رواد مواقع التواصل، على إعلان استقالة عدد من طبيبات النساء والتوليد. المنشور، الذي تضمن عبارة “نائبات النسا المستقيلات.. اللي عايز الدح ميقولش”، اُعتبر مسيئًا ومهينًا لطبيبات التخصص، حيث حمل في طياته تلميحات ذات طابع جنسي وسخرية، بحسب ما فسره المتابعون.

وأثار هذا التعليق، الذي انتشر كالنار في الهشيم، موجة من الغضب داخل الوسط الطبي والجامعي، وفي الأوساط النسائية على وجه الخصوص، حيث طالبت العديد من الجمعيات الحقوقية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة التحقيق مع الطبيب ومحاسبته، باعتبار ما ورد فيه يتنافى مع أخلاقيات المهنة والاحترام المتبادل بين الزملاء، ويشكل نموذجًا غير لائق لطبيب جامعي يفترض به أن يكون قدوة في التعامل المهني والأكاديمي.

موقف جامعة المنصورة

في أول رد فعل رسمي، أعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، أنه تمت إحالة الواقعة إلى لجنة التحقيق المختصة بكلية الحقوق، للتحقيق في ما ورد بالمنشور المتداول. وأكد رئيس الجامعة أن هذا القرار يأتي التزامًا بسياسات الجامعة في التصدي لأي تجاوزات من شأنها الإساءة لسمعة المؤسسة أو المساس بأخلاقيات المهنة والاحترام المتبادل بين العاملين بها.

وشدد خاطر على أن الجامعة لا تتهاون مع أي سلوك يمس القيم المهنية والأكاديمية، وأنها تتابع عن كثب ردود الفعل المجتمعية والرأي العام، وستتخذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون واللوائح الجامعية المعمول بها.

خلفية الأزمة: استقالة طبيبات النساء والتوليد

يُذكر أن الأزمة تعود إلى موجة من الاستقالات قدمتها مجموعة من طبيبات النساء والتوليد العاملات في المستشفيات الحكومية، نتيجة لضغوط العمل الشديدة، وغياب التأمين الكافي، وظروف العمل غير الملائمة. وقد أثارت هذه الاستقالات، التي تزامنت مع عدة حوادث طبية مؤسفة، تعاطفًا واسعًا من قبل الجمهور العام، بالإضافة إلى دعم من نقابة الأطباء وعدد من المنظمات النسوية.

وتسبب تعليق الأستاذ الجامعي، في ظل هذا السياق الحساس، في إشعال الجدل مجددًا، حيث اُعتبر المنشور تقليلاً من معاناة الطبيبات، وسخرية من انسحابهن المشروع من بيئة عمل وصفنها بأنها غير آمنة وغير داعمة.

ردود أفعال قوية عبر مواقع التواصل

وعبر عدد كبير من الأطباء والنشطاء عن صدمتهم من صدور مثل هذا المنشور من شخصية أكاديمية، مطالبين بالتحقيق العاجل، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات لا تليق بعضو هيئة تدريس في مؤسسة تعليمية مرموقة. كما طالب آخرون بتطبيق قانون العمل الموحد على أعضاء هيئة التدريس ممن يصدر عنهم أي سلوك أو خطاب ينال من كرامة الزملاء أو يساهم في بث التفرقة داخل الوسط المهني.

في المقابل، دافع البعض عن الأستاذ الجامعي المتهم، معتبرين أن المنشور كان يحمل طابعًا ساخرًا ولم يكن يقصد به الإساءة، فيما طالب آخرون بعدم التسرع في إصدار الأحكام دون انتهاء التحقيقات الرسمية.

قيم الجامعات ومكانة الأستاذ الجامعي

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة قضية القيم التي ينبغي أن يتحلى بها أعضاء هيئات التدريس، باعتبارهم قدوة للأجيال الجديدة، وأن أي تجاوز أخلاقي أو لفظي من قبلهم ينعكس سلبًا على صورة المؤسسة التعليمية ككل.

كما تثير القضية تساؤلات حول ضرورة وضع مواثيق سلوك واضحة لأعضاء هيئات التدريس، تتعلق بتعاملاتهم داخل وخارج الحرم الجامعي، خصوصًا في ظل تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبح ما يُنشر من خلالها جزءًا من الصورة العامة للجامعات أمام الرأي العام.

ماذا بعد التحقيق؟

وفقًا للائحة الجامعية، فإن العقوبات التي قد تطال عضو هيئة التدريس، في حال ثبوت الإساءة أو الإخلال بالسلوك المهني، قد تشمل اللوم أو الإنذار أو الإيقاف المؤقت عن العمل، وقد تصل إلى الفصل من الوظيفة في حالات الجسامة.

ومن المنتظر أن تعلن لجنة التحقيق نتائجها خلال أيام، في ظل متابعة مكثفة من وسائل الإعلام والرأي العام، خاصة في ظل تصاعد حدة النقاش حول قضايا العنف الرمزي ضد النساء في المجال المهني، وأهمية الحفاظ على مناخ احترام متبادل في المؤسسات التعليمية والطبية.

دعوات لمراجعة ثقافة التواصل داخل الوسط الطبي

وعقب الحادث، دعت منظمات نسوية ومؤسسات طبية إلى إعادة النظر في ثقافة الخطاب داخل المؤسسات الطبية والأكاديمية، وضمان بيئة عمل تحترم النساء ولا تقلل من دورهن. كما طالبت بضرورة تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين داخل كليات الطب، ومحاسبة كل من يستخدم منصبه أو مكانته الأكاديمية في توجيه الإهانات أو التقليل من شأن زملائه.

الختام

في النهاية، تمثل واقعة منشور “اللي عايز الدح” إنذارًا حول خطورة الاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأكاديميين والمهنيين، وتسلط الضوء على ضرورة ترسيخ مبدأ المساءلة، خاصة في ظل تغير مفاهيم الفضاء العام والانكشاف الكامل لما يُنشر حتى لو كان في حسابات خاصة.

ومن المقرر أن تُعلن جامعة المنصورة نتائج التحقيقات فور الانتهاء منها، في ظل متابعة حثيثة من الرأي العام الذي يطالب بمحاسبة المتورطين والحفاظ على أخلاقيات المهنة التعليمية والطبية في آن واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى