جامعاتمحافظات

رانيا جمال.. أول كفيفة تتخرج من قسم الإعلام بآداب أسيوط: “أسرتي سر نجاحي”من صعيد مصر إلى التاريخ الجامعي: رانيا تكتب اسمها بأحرف من نور

كتب أصالة وطن

نموذج مُلهِم من قلب الصعيد.. تحدت الإعاقة وحققت الحلم بعد 4 سنوات من الإصرار والدعم الأسري

في لحظة استثنائية اختلطت فيها الدموع بالتصفيق، وقفت الطالبة رانيا جمال، أول طالبة كفيفة تتخرج من قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة أسيوط، على منصة التكريم، رافعة اسمها عاليًا كنموذج يُحتذى به في التحدي والصبر وتحقيق المستحيل.
رانيا ليست مجرد خريجة جديدة، بل صفحة ناصعة في كتاب الإرادة المصرية، وقصة نجاح حقيقية تلهم كل من يعتقد أن الظروف قد تمنعه من الوصول إلى أحلامه.


من صعيد مصر إلى التاريخ الجامعي: رانيا تكتب اسمها بأحرف من نور

بدأت قصة رانيا منذ 4 سنوات، حين التحقت بكلية الآداب بجامعة أسيوط، كأول طالبة كفيفة تنضم لقسم الإعلام على مستوى جامعات الصعيد.
لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، بل مليئًا بالتحديات التقنية والأكاديمية واللوجستية، لكن الطالبة الشابة، التي وُلدت في إحدى قرى محافظة أسيوط، لم تكن تنوي الاستسلام منذ اللحظة الأولى.

تقول رانيا:

“الإعلام كان حلمي من وأنا صغيرة، وكنت دايمًا بحلم أشتغل مذيعة أو أكتب في الجرائد.. صحيح فقدت بصري، لكن عمري ما فقدت الأمل، وأسرتي كانت دايمًا سندي في كل خطوة”.


دعم الأسرة.. كلمة السر في رحلة النجاح

خلف هذا النجاح تقف أسرة عظيمة، تؤمن بقدرات ابنتها وتدعمها في كل تفاصيل حياتها الدراسية.
والدها ووالدتها لم يتخلوا لحظة عن الوقوف بجانبها، من توصيلها للمحاضرات، إلى تسجيل المواد صوتيًا، وقراءة الكتب الدراسية، وتحفيزها وقت الشدائد.

“أمي كانت بتسهر معايا وأنا براجع.. وأبويا كان دايمًا بيقول لي: اللي يشوفك يفتكر إنك مبصرة من كتر ما عندك طاقة”.. بهذه الكلمات الممزوجة بالحب والامتنان تحدثت رانيا عن أسرتها.


رحلة أكاديمية ليست ككل الرحلات

طوال سنوات الدراسة الأربع، واجهت رانيا تحديات لا حصر لها: من صعوبة قراءة المقررات المعتمدة على الصور والمواد البصرية، إلى تقديم المشاريع والأبحاث التي تطلبت تنسيقًا خاصًا من الكلية وأعضاء هيئة التدريس.
ورغم كل هذا، استطاعت رانيا إثبات نفسها في كل مادة، بل وكانت من المتفوقين في عدة مقررات.

وأكد عدد من أساتذتها في قسم الإعلام أن رانيا كانت مثالاً للانضباط والاجتهاد، وحرصت على التفاعل في المحاضرات رغم إعاقتها البصرية، بل وكانت أحيانًا تتفوق على زملائها من المبصرين في الفهم والتحليل.


حلم الميكروفون لا يزال في الانتظار

لم تنتهِ رحلة رانيا عند التخرج، بل بدأت مرحلة جديدة من الحلم والطموح، حيث تؤكد الشابة الطموحة أنها تسعى لأن تحصل على فرصة للعمل في مجال الإعلام الإذاعي، أو تقديم برامج إذاعية موجهة لذوي الهمم، تحمل رسائل إيجابية وتوعية للمجتمع.

“نفسي أكون صوت للي معندهمش صوت.. وأثبت إن الكفيف يقدر يشتغل في الإعلام زيه زي أي حد، ويمكن أحسن كمان، لأن عندنا إحساس عالي بالكلمة”، تقول رانيا بثقة.


حفل التخرج.. لحظة لا تُنسى

شهدت جامعة أسيوط، وتحديدًا كلية الآداب، أمس، حفلًا مؤثرًا لتكريم خريجي قسم الإعلام، وكانت رانيا جمال نجمة الحفل بلا منازع.
وقوبلت لحظة تكريمها بعاصفة من التصفيق من زملائها وأعضاء هيئة التدريس، حيث اصطحبها والدها إلى منصة التتويج وسط أجواء مؤثرة، رافعة يدها بفخر، ومُهدية هذا الإنجاز لأسرتها ولكل من ساندها.


دور الجامعة في دعم الطلاب ذوي الهمم

من جانبه، أشاد الدكتور (اسم عميد الكلية أو رئيس الجامعة) بمجهود رانيا وتفوقها، مؤكدًا أن الجامعة تسعى إلى تهيئة البيئة التعليمية المناسبة لجميع الطلاب، وخاصة ذوي الهمم، وتوفير الوسائل التكنولوجية والدعم الأكاديمي والنفسي لهم.

وأشار إلى أن قصة رانيا تمثل حالة ملهمة يجب تعميمها ونقلها للطلاب، مؤكدًا أن التعليم لا يجب أن يُختصر في القدرات الجسدية، بل في الإرادة والطموح والرغبة في التعلم.


رسائل ملهمة من رانيا

وجهت رانيا جمال عدة رسائل مؤثرة بعد تخرجها، جاء أبرزها:

لكل كفيف أو شخص عنده إعاقة: “أنت مش أقل من حد.. خليك مؤمن بنفسك، واشتغل على حلمك”.

للمجتمع: “ادعمونا وفرّوا لنا فرص متساوية، إحنا نقدر ننجح بس محتاجين الفرصة”.

للإعلام: “أنا صوت قادر يوصل، ادوني فرصة أثبت ده”.

لأسرتها: “شكراً من قلبي.. لولاكم مكنتش هنا”.


في الختام: رانيا جمال.. الحكاية اللي ما بتنتهيش

ما حققته رانيا جمال لا يُعد فقط تخرجًا أكاديميًا، بل شهادة حقيقية على أن الإرادة تُغيّر الواقع.
نجحت في دخول تاريخ كلية الآداب جامعة أسيوط من أوسع أبوابه، وسَطّرت اسمها كأول كفيفة تتخرج من قسم الإعلام على مستوى جامعات الصعيد.
هي اليوم تخرجت، لكن رسالتها الحقيقية بدأت للتو.. رسالة أمل وعزيمة لكل فتاة تواجه تحديات، ولكل شخص يظن أن الإعاقة قد تكون نهاية الطريق.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى