محافظات

أم تتفوق على ابنها في الثانوية العامة ونائب محافظ سوهاج يكرم قصة كفاح ملهمة من المراغة

سوهاج – أحمد علي البدري

في مشهد إنساني فريد جسّد أسمى معاني الإرادة والعزيمة، كرّم الدكتور محمد عبد الهادي، نائب محافظ سوهاج، السيدة سارة أحمد، وابنها محمد السيد، بعد نجاحهما المشترك في امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، وسط إشادة واسعة من أبناء المحافظة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا قصتهما “درسًا في التحدي والإصرار يجب أن يُدرس”.

وخلال حفل التكريم الذي أقيم بديوان عام محافظة سوهاج، أعرب نائب المحافظ عن فخره واعتزازه بالنموذج الملهم الذي قدمته السيدة سارة ونجلها، مؤكدًا أن هذه القصة تمثل رسالة مجتمعية عميقة تؤكد أن العلم لا يعرف عمرًا، وأن الإرادة الصادقة كفيلة بتذليل كل العقبات وتحقيق المستحيل.


تفاصيل قصة النجاح: أم وولدها على مقاعد الدراسة

السيدة سارة أحمد، وهي ربة منزل من قرية باصونه التابعة لمركز المراغة شمال سوهاج، قررت أن تطرق باب العلم من جديد، بعد سنوات طويلة من الانقطاع. لم يكن الطريق سهلًا، لكنها قررت خوض التجربة كاملة، إلى جوار نجلها محمد السيد، الطالب الذي كان يخوض بدوره تحدي الثانوية العامة في نفس العام.

سنة دراسية واحدة جمعت الأم وابنها داخل فصول مدرسة رجب محمد محمود الثانوية، حيث درسا معًا، ذاكرًا سويًا، وواجها الصعوبات نفسها، من ضغوط المذاكرة إلى رهبة الامتحانات. لكن رغم كل التحديات، نجح الثنائي في تحقيق هدفهما المشترك.

وحصدت الأم مجموع 89%، متفوقة بذلك على نجلها الذي حصل على 86%، وهو ما أضفى مزيدًا من البهجة والدهشة على قصة كفاحهما، وأشعل تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل، خاصة بعد تداول صور لهما أثناء الامتحانات وأحاديثهما الإعلامية عن رحلتهما الفريدة.


نائب المحافظ: “سارة ومحمد نموذج يُحتذى به”

في كلمته خلال حفل التكريم، وصف الدكتور محمد عبد الهادي قصة الأم وابنها بأنها “ملحمة إنسانية عظيمة”، وقال:

“ما قامت به السيدة سارة رسالة لكل المصريين، ولكل من يظن أن قطار التعليم قد فاته. لقد أثبتت هذه السيدة أن الطموح لا يتوقف عند حد، وأن الأم يمكن أن تكون قدوة حتى في الدراسة.”

وأضاف نائب المحافظ:

“نتمنى أن نراهم قريبًا ضمن أوائل الكليات والجامعات، لأنهم يستحقون كل الدعم والتشجيع.”

ولم يفت نائب المحافظ أن يوجّه تحية لأهالي مركز المراغة وقريته باصونه، مشيرًا إلى أن تلك القرية دومًا ما تُخرج نماذج مشرفة، وأن سوهاج تفتخر بأبنائها في كل الميادين.


الأم تتحدث: “فرحتي لا توصف”

وسط تصفيق الحضور، تحدثت السيدة سارة أحمد بكلمات صادقة خرجت من القلب، وقالت:

“أنا مش مصدقة إني واقفة هنا النهارده. كنت بحلم أكمل تعليمي من زمان، ولما ابني وصل للثانوية قلت لنفسي: ليه لأ؟ نبدأ مع بعض ونشجع بعض.”

وأضافت:

“فرحتي مش علشان المجموع، لكن علشان الدولة قدّرتني، وقدّرت تعبي، ودي حاجة كبيرة قوي عندي. بشكر سيادة نائب المحافظ من كل قلبي على اللفتة الكريمة.”

وأكدت أنها تنوي الالتحاق بإحدى كليات القمة، وتأمل أن تكون نموذجًا لكل سيدة تتردد في استكمال تعليمها، مشددة على أن “الحلم ملوش سن”.


محمد: “أمي سبب نجاحي”

من جانبه، عبّر الشاب محمد السيد عن سعادته الكبيرة بتكريم نائب المحافظ، لكنه أكد أن الفضل الأول في تفوقه يعود إلى والدته التي كانت له مصدر إلهام طوال العام، وقال:

“كنت بتعب وأزهق أوقات، لكن أما كنت أبص على أمي وهي بتذاكر، كنت بخجل أستسلم، وكنت أقول لنفسي: ازاي أمي بتكافح بالشكل ده وأنا أستسلم؟”

وأضاف مبتسمًا:

“بفتخر إن ماما تفوقت عليا، ويكفيني شرف إني كنت معاها في نفس الرحلة.”


التكريم: رسالة دعم لكل مكافح

لا يُعد تكريم الأم وابنها مجرد احتفاء بنجاح في شهادة دراسية، بل هو تكريم لقيم الكفاح والعزيمة والإرادة، وتأكيد من الدولة وممثليها على دعم النماذج الإيجابية داخل المجتمع، خصوصًا تلك التي تتحدى الصعوبات وتسير في طريق النجاح رغم كل التحديات.

وأكد نائب محافظ سوهاج في ختام اللقاء أن المحافظة بصدد إطلاق مبادرات جديدة لدعم التعليم المجتمعي، وتكريم المزيد من النماذج المشرفة في مختلف قرى ومراكز سوهاج، قائلًا:

“النجاح لا يقتصر على التفوق الأكاديمي فقط، بل يبدأ من الإرادة، ونحن سنظل داعمين لكل صاحب عزيمة.”


ردود فعل مجتمعية واسعة

حظيت قصة سارة ومحمد بتفاعل واسع على منصات التواصل، حيث شارك الآلاف صور التكريم ورسائل الإعجاب، وكتب البعض:
“الأم التي علمت الجميع أن لا شيء مستحيل”، “بطلة سوهاج الحقيقية”، “قصة تدرس في كتب المناهج”.

كما تواصلت معهما عدد من الكليات والمعاهد لعرض فرص دراسية ودعم في مشوارهما الجامعي، وهو ما يكشف عن تأثير إيجابي واسع لصورة نماذج النجاح الواقعي في نفوس الشباب والمجتمع.


خاتمة: قصة ليست كغيرها

في زمن طغت فيه تحديات الحياة اليومية على أحلام الكثيرين، تأتي قصة سارة أحمد ونجلها محمد لتعيد الأمل وتقول بصوت عالٍ:
“العلم لا يشيخ، والإرادة لا تعرف المستحيل.”

إنها ليست مجرد قصة نجاح في الثانوية العامة، بل قصة وطنية بامتياز، جديرة بالتقدير والدعم، ودعوة مفتوحة لكل من يريد أن يبدأ من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى