غير مصنف

أحمد صادق يكتب: غـ زة تُصارع الجوع والمـ وت.. والاحتلال يُمعن في الإبادة وسط صمت العالم

بقلم: أحمد صادق

في كل يوم جديد، يفتح الغزيون أعينهم على مآسٍاة جديدة وأشلاء تحت الأنقاض، بينما يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في حربه المفتوحة ضد المدنيين، دون أن يُحرك العالم ساكنًا.

غـ زة تُصارع الجوع والمـ وت

اليوم، لم يعد المشهد في غزة يقتصر على القصف والتدمير، بل اتسع ليشمل الجوع والمجاعة والموت البطيء، كما كشف لي المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع، محمود بصل، خلال مداخلة هاتفية له عبر قناة “إكسترا نيوز”، حيث وصف الأوضاع بأنها وصلت إلى “مرحلة كارثية غير مسبوقة في التاريخ الحديث للقطاع”.

90 شهيدًا في يوم واحد.. وأُسر تُباد بالكامل

أرقام الشهداء تتحدث عن نفسها؛ 90 شهيدًا منذ فجر اليوم وحده، من بينهم أسر كاملة تم محوها عن الوجود، كما حدث مع عائلة “عاقل” في النصيرات، التي لم يبق منها أحد على قيد الحياة بعد أن سواها القصف بالأرض.

أحمد صادق

الأطفال، النساء، الشيوخ… لا تمييز في بنك أهداف آلة الحرب الإسرائيلية، حتى الخيام التي لجأ إليها النازحون لم تسلم من القصف، حيث استُشهد سبعة أطفال وهم في خيمة تأويهم من برد التشريد وقسوة القصف.

المجاعة تدق أبواب غزة.. والناس يسقطون في الطرقات

لكن المأساة لا تقتصر على القصف فقط، بل المجاعة باتت عنوان المرحلة في غزة. يقول محمود بصل:

“شخصيًا، لم أتناول طعامًا منذ الأمس، وأعيش فقط على الماء، كحال آلاف المواطنين.”

هكذا أصبحت غزة؛ مشاهد الإغماء في الشوارع بسبب الجوع وسوء التغذية، وأطباء يُداوون المصابين بينما بطونهم خاوية، فيما المستشفيات محرومة من الكهرباء والدواء والمستلزمات الطبية.

وقد أكد بصل أن أكثر من 70 طفلًا ماتوا جوعًا حتى الآن، فيما أصبحت حالات فقدان الوعي بين المرضى والمواطنين أمرًا اعتياديًا في المستشفيات التي بالكاد تقاوم الانهيار.

مؤسسة غزة الأمريكية.. قافلة إغاثة تتحول إلى أداة قتل

ومن مفارقات الموت في غزة، ما كشفه المتحدث باسم الدفاع المدني بشأن ما يُسمى بـ “مؤسسة غزة الأمريكية لتوزيع المساعدات”. حيث وصفها بأنها:

“ليست جهة إنسانية، بل أداة عسكرية تمارس إذلال الناس وقتلهم.”

وأضاف بصل بغضب ممزوج بالألم:

“من يذهب للحصول على كيس دقيق، يعود محمولًا بالدماء لا بالطعام، فقد قتلوا أكثر من 700 مواطن أثناء توزيع الطحين.”

المشهد الذي وصفه بصل يُجسد قمة المهانة والامتهان لآدمية الإنسان الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الأهالي يُجبرون على الوقوف في طوابير أشبه بقطعان الماشية تحت وابل الرصاص، وكأنهم يُعاقبون فقط لأنهم ما زالوا على قيد الحياة.

العالم في صمت.. وغزة تنزف

أمام هذه المأساة المركبة من قصف وجوع وحصار وقتل بدم بارد، يبدو العالم مشلولًا وعاجزًا عن اتخاذ أي خطوات فعلية لوقف المجازر، بينما تتحدث الشعارات عن حقوق الإنسان والإنسانية المفقودة في غزة.

غزة اليوم تُقاتل على جبهتين: جبهة الاحتلال وجبهة الجوع، بينما يواجه الفلسطينيون الموت إما بالصواريخ أو بالجوع أو بانهيار أجسادهم الخاوية من الطعام والدواء.

هل من مستيقظ؟

يبقى السؤال المؤلم: إلى متى سيظل العالم صامتًا؟
ومتى تتحرك الضمائر لوقف هذا النزيف الإنساني في غزة؟
فما يحدث هناك وصمة عار في جبين الإنسانية، التي يبدو أنها لم تعد تتسع لأطفال غزة الجياع، ولا لشهدائها الذين يتساقطون تحت الأنقاض.


ويبقى ما يحدث في غزة ليس مجرد أرقام تُسجل في نشرات الأخبار أو تقارير المنظمات الدولية، بل هو جريمة متكاملة الأركان تُرتكب على مرأى ومسمع العالم بأسره. غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل محرقة صامتة تُدار بأدوات القتل والحصار والتجويع، وسط عجز دولي مخزٍ وصمت رسمي عربي يدعو للخجل.

إن استمرار هذا الصمت يطرح أسئلة محرجة حول مصداقية المجتمع الدولي، ويفضح معايير انتقائية للإنسانية تُفصل حسب الجغرافيا والانتماء السياسي.

الخاتمة

غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى بيانات الشجب، بل إلى مواقف صارمة وإجراءات حقيقية توقف هذا النزيف، وتعيد إلى الفلسطينيين حقهم في الحياة بكرامة. فكل دقيقة تمر دون تحرك، هي خيانة للصوت الإنساني الذي يجب أن يعلو فوق صوت الحرب والجوع.

أحمد صادق
كاتب صحفي متخصص في الشؤون العربية والإنسانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com