غلاق منشأت طبّية غير مرخّصه وضبط مرتكبي انتحال صفة طبيب في الجيزة وسوهاج

كتب أحمد علي البدري
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الصحة والسكان المصرية، وبناءً على توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، تم تنفيذ حملتين رقابيتين مكثفتين في محافظتي الجيزة وسوهاج، أسفرتا عن إغلاق منشأتين طبيّتين غير مرخّصتين، وضبط شخصين انتحلا صفة طبيب، وتقديمهما للنيابة المختصة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الحملة الأولى – محافظة الجيزة: إغلاق “دايت بلس” ومعمله “بنتا لاب”
وقاد إدارة العلاج الحر بالجيزة بالتنسيق مع وزارة الداخلية حملة تفتيش شاملة للمراكز الخاصة، وأسفرت عن ضبط مركز “دايت بلس” للتغذية العلاجية ومركز “بنتا لاب” التابع لهما في مدينة البدرشين، وذلك لأنهما يعملان بـبدون ترخيص رسمي، بما يخالف أحكام قانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 153 لسنة 2004.
كما كشف التحقيق أن مدير المركز ليست لديه شهادات طبية ويزاول المهنة بشكل غير قانوني، مما يخالف القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب دون ترخيص.
تم تحرير محاضر تتضمن ضبط روشتات طبية مزورة تحمل اسم المركز، ولوحات إعلانية توحي بأن الممارس طبيب.
تم سحب عينات من المعدات الطبية والمواد المستخدمة للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات الصحية.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة الوزارة لتعزيز الرقابة وتقييد العمل دون إشراف طبي وترخيص قانوني، بما يضمن سلامة المستفيدين من الخدمات العلاجية.
الحملة الثانية – محافظة سوهاج: ضبط مركز منزلي انتحل صفة طبيب
في محافظة سوهاج، أشرف الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية، على حملة اثراء الرقابة، أسفرت بدورها عن التالي:
ضبط شخص مركزاً طبيًّا في شقته بمركز سوهاج الثاني، يدّعي ممارسته العلاج الطبي، وانتحال صفة طبيب دون ترخيص.
قام المشتبه به بتشغيل “مركز” لعلاج الأمراض المزمنة وحتى الأورام باستخدام الطب البديل، خلافًا للأساس العلمي والطبي المعتمد.
روّج المشتبه به لشهادات زائفة معتبرة أنها “دكتوراه فخرية”، بهدف تضليل المواطنين.
أيضاً، تم ضبط أدوات حجامة مستعملة خطرة، وأدوية مجهولة المصدر، ومستلزمات طبية غير موثقة، دون تقيد بمعايير مكافحة العدوى، مما يعرض المراجعين لخطر العدوى والأمراض.
جرى تحرير محاضر ضبط وجمع الأدلة، وحجز المضبوطات، وسط استمرار التحقيق بإشراف النيابة والجهات المعنية.
أعرب الدكتور هشام زكي عن أهمية القضايا الصحية للتحقيق القانوني الفوري، وأكد أن الهدف هو حماية صحة المواطنين من المضار المهنية والممارسات الطبية الخطرة.
لماذا تُشدد وزارة الصحة الرقابة؟
يأتي هذا التصعيد الرقابي في إطار جهود الحكومة المصرية لتطبيق هذه الأهداف الأساسية:
- حماية المواطن من الأخطار المحتملة عند تلقي علاج من غير متخصصين أو في بيئة غير قانونية.
- تنظيم القطاع الطبي الخاص المعتمد على التراخيص، لضمان توفر الخدمات الصحية بمعايير موثقة.
- ضبط مقدمي الخدمات غير الشرعيين الذين يروجون لعلاجات غير مثبتة علمياً، أو يستغلون مرضى الأمراض المزمنة والسرطانية لتحقيق مكاسب مادية.
- ردع الممارسات الطبية غير المهنية وملاحقة منتحلي صفة الطبيب بالتعاون مع وزارة الداخلية، لما لذلك من انتهاك لحقوق المواطن وقد يهدد حياته.
تبعات الإجراءات القانونية المحتملة
إغلاق المنشآت المخالفة رسمياً، مع فرض الغرامات المنصوص عليها في قوانين تنظيم القطاع الطبي.
ملاحقة الأشخاص الذين يديرون أو يعملون في هذه الأماكن دون تراخيص، بإحالتهم للنيابة العامة، وملاحقتهم وفقًا لحكم قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954، الذي يعاقب بالحبس والغرامة من يمارس الطب دون ترخيص.
مصادرة المضبوطات (أجهزة، أدوية، تحاليل وروشتات)، وإتلاف ما لا يصلح منه التأكد من سلامته، وأحيانًا إحالة المشغلين للتحقيقات الأمنية إذا كانت هذه الممارسات تشكل تهديدًا آمنًا أو صحيًا.
الرسالة الرسمية من وزارة الصحة
جاءت تصريحات الوزارة مشددة على النقاط التالية:
الحملة جاءت بتوجيه مباشر من الدكتور خالد عبدالغفار، بهدف تطهير القطاع الخاص الطبي من الممارسات غير القانونية.
الاستمرار في تلك الحملات ليس موسميًا أو موضعيًا، بل مؤشر على التزام الحكومة بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العمل في القطاع الصحي دون مستندات رسمية.
الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية وتراخيص المنشآت ستواصل حملاتها بمشاركة الأجهزة الرقابية والأمنية، لضمان ثقة المواطنين بمستويات الخدمة الطبية.
تقييم وتحليل
إن إقامة مثل هذه الحملات المفتوحة تعكس التحديات التي تواجهها منظومة الصحة المصرية في ظل انشقاق القطاع بين الحكومي والخاص، وانتشار الجهات العلاجية المتدرّجة بين الترخيص والمجهول، وهو ما يتم مواجهته عبر:
إصلاحات تشريعية – للقضاء على الثغرات في اللوائح القانونية، وضمان أن كل ممارس طبي مُسجل ومرخّص.
رفع مستوى الوعي – بين المواطنين حول مخاطر تلقي العلاج من جهات غير قانونية.
تشديد الرقابة والمساءلة – بحيث يتحمل كل شخص المسؤولية فور اكتشاف تجاوز أو مخالفة.
توصيات مهمة للمواطن
تحقق دائمًا من رخصة المنشأة والممارس الطبي، عبر الموقع الرسمي لوزارة الصحة أو بإبلاغ سيارات التفتيش.
ابتعد عن المراكز التي توهم بعلاج الأمراض الخطيرة بالطرق البديلة، خصوصًا دون إثبات علمي.
لا تسقط في فخ الأموال الزائدة مقابل العلاج السريع أو الشهادات المزيفة (الدكتوراه الفخرية)، بل استفسر عن خلفية ومؤهل الطبيب.
أبلغ فورًا عبر الخط الساخن (وهو 105 أو ما يقوم البديل), أو عن طريق الإدارة الصحية المحلية عن أي نشاط طبي مشبوه.
تأكيدًا على دورها الرقابي الحازم، تجدد وزارة الصحة والسكان التأكيد على استمرار الحملات التفتيشية والفحص المستمر للمؤسسات الخاصة والعاملين خارج إطار القوانين، حمايةً لصحة المصريين ومصدرًا لردع كل من يفكر في العمل الطبي من دون ترخيص.
يجب على كل مواطن رغب في العلاج أن يراجع المؤسسات الصحية المرخصة فقط، ويثبت أن جميع المعنيين في المنشأة يحملون سجلات وأرقام ترخيص صحي سارية، ضمانًا لسلامة العلاج وجودة النتائج.



