أمين الفتوى: مقابلة الإساءة بالإحسان طريق الأنبياء.. والعفو أجره غير محدود عند اللهمن يقابل الإساءة بالإحسان ينال أجرًا لا حدّ له من الله

محتويات
كتب أصالة وطن
أمين الفتوى بدار الإفتاء يوضح فضل مقابلة الإساءة بالإحسان وأجر العفو عند الله
دار الإفتاء المصرية: من يقابل الإساءة بالإحسان له أجر عظيم لا حد له
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن من يقابل الإساءة بالإحسان فإن له أجرًا عظيمًا عند الله، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق والتسامح، مستشهدًا بقوله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”.
وأضاف أن هذه القيم القرآنية ليست مجرد شعارات، بل هي توجيهات عملية لمنهج حياة يقوم على الرحمة والرفق والصفح. وأوضح أن من يختار الإحسان بدلا من الانتقام فإن الله تعالى يكافئه بأجر لا يمكن حصره أو تقديره.
تصريحات الدكتور هشام ربيع جاءت خلال ظهوره في برنامج “مع الناس” على قناة الناس الفضائية، وذلك في حلقة تناولت القيم الأخلاقية في الإسلام، وطرق التعامل مع من يسيء إلينا في الحياة اليومية.
الموقف النبوي من الإساءة
في حديثه، تطرق أمين الفتوى إلى سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأوضح كيف واجه النبي أقسى أنواع الأذى من قومه في مكة، ورغم ذلك عندما مكّنه الله من دخولها فاتحًا، لم ينتقم من أهلها، بل قال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
وأشار الدكتور هشام ربيع إلى أن هذا الموقف يعد من أعظم صور العفو النبوي، ويعبر عن قمة الرحمة والخلق الكريم. فالنبي الكريم لم يقابل الإساءة بالعدوان، بل قابَلها بالإحسان والعفو، وهي مرتبة أخلاقية رفيعة يجب أن يقتدي بها المسلمون في كل زمان.
هل التسامح ضعف؟
أكد أمين الفتوى أن البعض قد يظن أن التسامح ضعف، أو أن العفو ينقص من قيمة الإنسان، وهذا فهم خاطئ تمامًا. فالإسلام لا يدعو إلى الاستسلام للظلم، لكنه في الوقت نفسه يدعو إلى التعالي عن رد الإساءة بمثلها، لأن ذلك لا ينتج عنه إلا المزيد من الخصومة والعداوة.
وأوضح أن العفو لا يعني بالضرورة إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه، بل يكفي أن يكف الإنسان أذاه، وأن لا يقابل السيئة بمثلها. وأشار إلى أنه ليس مطلوبا من المسلم أن يحب من أساء إليه، لكن المطلوب ألا يبادله الإساءة، وأن يعامله بما يرضي الله.
القرآن يؤكد أن الأجر على العفو غير محدد
استشهد الدكتور هشام ربيع بقول الله تعالى: “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، مبينًا أن هذا النوع من الأجر لا يُقدّر بعدد من الحسنات أو بوزن من الثواب، بل ترك الله أجره مفتوحًا وعظيمًا، دلالة على مكانة العفو والإحسان في ميزان الله.
وأضاف أن المؤمن الذي يعفو ويصلح، يعلي قيمة الرحمة فوق الغضب، ويساهم في تهذيب النفس وإصلاح المجتمع، لأن العفو يقطع طريق العداوة، ويمنع استمرار الكراهية، ويحفظ العلاقات من الانهيار.
رد أمين الفتوى على سؤال من سيدة من دمياط
خلال الحلقة، ورد سؤال من سيدة تُدعى صفا، من محافظة دمياط، قالت فيه: “أنا لا أستطيع تحمل الإساءات المتكررة من البعض، أشعر بالظلم والتعب النفسي، فهل علي أن أستمر في الصمت وأقابل الإساءة بالإحسان؟”
جاء رد الدكتور هشام ربيع واضحًا، حيث قال: “كلنا بشر، وقد لا نتحمل دائمًا، لكن الله يختبرنا في هذه المواقف، ليرى إن كنا سنتخلق بأخلاق النبي ونتسامح، أم نرد الإساءة بمثلها”. وأضاف: “قد يشعر الإنسان بالألم من الظلم، لكن العفو هو الارتقاء الحقيقي، وليس ضعفًا أو استسلامًا”.
معنى العفو في الإسلام
بيّن أمين الفتوى أن العفو في الإسلام ليس مجرد تجاوز عن الخطأ، بل هو خلق نبيل يقوم على قوة نفسية وروحية. والعفو الحقيقي هو أن يسامح الإنسان وهو قادر على الانتقام، لكنه يختار الخير على الشر.
وأشار إلى أن هناك فرقًا بين العفو الضعيف، الذي يصدر من العاجز، والعفو الكريم، الذي يصدر من القوي القادر. وقد دلّت السنة النبوية على أن خير الناس من يعفو وهو قادر، لأن في ذلك تربية للنفس، وإصلاحًا للقلوب، وتطهيرًا للمجتمع من الأحقاد.
متى يكون العفو مستحبًا ومتى يكون الرد واجبًا؟
أكد الدكتور هشام ربيع أن الإسلام لا يُلزم بالعفو في كل الأحوال، فهناك مواقف يُستحب فيها العفو، وهناك مواقف يُفضَّل فيها رد الاعتبار والاحتكام إلى القانون والعدالة، خاصة إذا كان في العفو تمكين للظالم أو تضييع للحقوق.
لكن إذا كان العفو يؤدي إلى الإصلاح ويمنع تفاقم المشكلة، فإنه يكون أفضل، وهو ما نص عليه قوله تعالى: “فمن عفا وأصلح”، أي أن العفو وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون معه إصلاح للنفوس والعلاقات.
نصائح عملية للتسامح والتعامل مع الإساءة
في ختام حديثه، قدم أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية مجموعة من النصائح العملية التي تساعد المسلم على التعامل مع الإساءة بصبر وحكمة:
- استحضار الأجر الكبير عند الله لكل من يعفو ويُحسن.
- محاولة الفصل بين الفعل المؤذي وصاحبه، وعدم الحكم على الشخص من موقف واحد.
- تجنّب المواجهة المباشرة التي قد تؤدي إلى مزيد من الأذى.
- الدعاء للمسيء بالهداية، فذلك يرقق القلب ويمنع الكراهية.
- الاعتزال النفسي أو الجسدي عند الحاجة، بشرط عدم رد الأذى بأذى.
خاتمة
أوضح الدكتور هشام ربيع في حديثه أن العفو والإحسان من أسمى القيم الإسلامية، وأن التعامل بالحلم والتسامح ليس دليل ضعف، بل هو تعبير عن قوة داخلية عالية. كما أن المسلم الذي يعفو ويُحسن يقتدي بالأنبياء والرسل، وعلى رأسهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي سامح من آذوه وعفا عمن ظلموه.
ودعا أمين الفتوى الجميع إلى التخلّق بأخلاق الرحمة والتسامح، مؤكدًا أن الحياة لا تخلو من الأذى، لكن من يُقابل الإساءة بالإحسان هو الفائز الحقيقي عند الله والناس.
كلمات مفتاحية تساعد على تحسين ظهور الخبر في محركات البحث:
العفو في الإسلام، فضل التسامح، الإحسان في مواجهة الإساءة، مقابلة الأذى بالإحسان، دار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، برنامج مع الناس، أخلاق النبي محمد، دروس من فتح مكة، من عفا وأصلح فأجره على الله



