فكر وثقافة

مسرحية “روز والساحر أوز” تضيء مسرح أحمد بهاء الدين بأسيوط: رحلة في الخيال والحكمة للطفل المصري

كتبت رشا العطيفي

في إطار حرص وزارة الثقافة المصرية على تعزيز الوعي الثقافي للأطفال من خلال العروض الفنية والمسرحية، أُطلقت أولى فعاليات العرض المسرحي المميز “روز والساحر أوز” على خشبة مسرح قصر ثقافة أحمد بهاء الدين المتخصص للطفل بمحافظة أسيوط، وذلك ضمن سلسلة عروض “مسرح الطفل” التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة.

انطلاق العرض المسرحي “روز والساحر أوز” ضمن برنامج ثقافة الطفل

يأتي العرض تحت رعاية وزارة الثقافة برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو، وتنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، وإشراف الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، نائب رئيس الهيئة، وتستمر فعاليات العرض حتى يوم الأحد الموافق 6 يوليو 2025.

ويُعد هذا العرض جزءًا من خطة الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، وتنظمه الإدارة العامة لثقافة الطفل برئاسة الدكتورة جيهان حسن، بالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي، الذي يشرف عليه الأستاذ جمال عبد الناصر مدير عام الإقليم. وتحتضنه قاعة العرض الخاصة بقصر ثقافة أحمد بهاء الدين المتخصص للطفل، والذي يديره الأستاذ حسن حسني.

“روز والساحر أوز”: قصة ساحرة تجمع بين الخيال والحكمة

يُقدم العرض المسرحي “روز والساحر أوز” من خلال فرقة أحمد بهاء الدين للطفل، وهو مقتبس عن قصة الكاتب الأمريكي الشهير ليمان فرانك بوم. وقد تولى إخراج العمل الفنان عصام أسامة، بينما كتب دراماتورج وأشعار المسرحية الشاعر أشرف عتريس، وصاغ ألحانها الموسيقية الدكتور أحمد الحناوي، وصمّم ديكوراتها وأزياءها الفنان عمرو حمزة. كما أبدع الفنان خالد نصر في تصميم الاستعراضات، وقامت هايدي هدية بدور المخرج المنفذ للعمل.

وتدور أحداث المسرحية حول الطفلة “روز”، التي تجد نفسها فجأة في عالم غريب بعيدًا عن موطنها، وتسعى للعودة إلى بيتها بمساعدة مجموعة من الأصدقاء الجدد، هم: الأسد الجبان، والرجل القصديري، والفزاعة. وخلال رحلتهم الطويلة، يواجه الأبطال تحديات متعددة، يكتشفون من خلالها أن الصفات التي افتقدوها – كالشجاعة، والعقل، والقلب – كانت موجودة بداخلهم طوال الوقت.

دروس تربوية ورسائل إنسانية للأطفال من خلال مسرحية ملهمة

في تصريح خاص، أوضح الفنان عمرو أسامة، مخرج العرض، أن “روز والساحر أوز” ليس مجرد عمل ترفيهي للأطفال، بل يحمل في طياته رسائل تربوية وإنسانية رفيعة. وأضاف أن العرض استطاع أن يمزج بين الخيال الساحر والمغامرة الشيقة، وبين الدروس العميقة التي تزرع في نفوس الأطفال قيماً نبيلة، مثل:

الثقة بالنفس: حيث تكتشف كل شخصية أنها تمتلك القوة والقدرة الكامنة بداخلها.

قوة الإرادة: فبالرغم من العقبات، يواصل الأبطال رحلتهم بشجاعة.

أهمية التعاون والصداقة: العلاقة بين روز وأصدقائها تمثل نموذجًا رائعًا للتعاون الحقيقي.

معنى الانتماء: تسعى روز بكل جهدها للعودة إلى وطنها، مما يعكس قيمة الانتماء للعائلة والجذور.

وهم القوة: يسلّط العرض الضوء على حقيقة الساحر أوز، الذي تبين أنه ليس ساحرًا حقيقيًا، بل مجرد إنسان عادي استغل مخاوف الآخرين.

تعاون مؤسسي وثقافي يثمر عن إنتاج مسرحي متميز

يعكس هذا العرض تعاونًا مثمرًا بين الجهات الثقافية المختلفة في مصر، من وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى الأقاليم الثقافية وقصور الثقافة المحلية. ويُعد قصر ثقافة أحمد بهاء الدين نموذجًا رائدًا في العمل الثقافي الموجه للطفل، حيث يستضيف على مدار العام عروضًا وأنشطة متنوعة تهدف إلى بناء وعي الطفل وتنمية قدراته الفكرية والإبداعية.

وأكدت الدكتورة جيهان حسن، رئيس الإدارة العامة لثقافة الطفل، أن تقديم مثل هذه العروض في محافظات الصعيد يُعد خطوة مهمة في تحقيق العدالة الثقافية وإيصال المحتوى الإبداعي إلى جميع الأطفال في ربوع مصر، مع التركيز على أنشطة تثري وجدان الطفل وتساعده على التفكير النقدي والتعبير عن الذات.

جمهور متفاعل ورسالة أمل للمستقبل

شهد العرض تفاعلًا كبيرًا من الأطفال وأولياء الأمور، الذين أبدوا إعجابهم الشديد بالعمل، سواء من حيث الحبكة المسرحية أو العناصر الفنية كالموسيقى، والديكور، والأزياء، والإضاءة، والاستعراضات. ويُعد هذا التفاعل الإيجابي مؤشرًا على أهمية المسرح كوسيلة تربوية فنية لها دور محوري في تشكيل وجدان الطفل وتوسيع آفاقه.

ومن المنتظر أن يستمر العرض يوميًا حتى السادس من يوليو 2025، مع توفير عروض صباحية ومسائية تناسب جميع الفئات العمرية، بما يضمن وصول الرسالة الثقافية إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال.

المسرح وسيلة لبناء الإنسان.. واستثمار في مستقبل الطفل

إن عرض “روز والساحر أوز” يُجسد أهمية استخدام المسرح كأداة لبناء الإنسان، خاصة في مرحلة الطفولة، حيث تلعب الأعمال الفنية دورًا محوريًا في تنمية القيم، وتعزيز المهارات الاجتماعية، ودعم التفكير الإبداعي. وقد استطاع هذا العمل أن يضع الأطفال في قلب الحكاية، ويمنحهم فرصة للتفاعل، والتأمل، والتعلم بطريقة ممتعة.

ويأتي هذا العرض استمرارًا لمسيرة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، الذي يشكل منارة ثقافية للأطفال في الصعيد، ويُعد نموذجًا يُحتذى به في الاستثمار في الإنسان المصري من خلال الفن والثقافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى