هل يهدد تسونامي صيف 2025 السواحل المصرية؟ خبراء يوضحون الحقيقة

كتب: أصالة وطن
في الأيام الماضية، أثارت منشورات ومقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بين المصريين بشأن احتمالية تعرض السواحل المصرية لتسونامي في البحر المتوسط خلال صيف 2025، الأمر الذي أثار قلقًا من أنشطة بحرية غير معتادة قد تؤثر على حركة السياحة والصيد والملاحة.
غير أن عددًا من الأساتذة والخبراء المتخصصين في المناخ والجيولوجيا نفوا تلك المزاعم، مؤكدين أنها لا تستند إلى أي أساس علمي، واعتبروها نوعًا من المبالغات التي تفتقر إلى الدقة والمصداقية.
لا تسونامي في الصيف: التفسير العلمي للموجات
أكد الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، أن الحديث عن تهديد تسونامي للسواحل المصرية خلال فصل الصيف هو كلام غير دقيق علميًا ومبالغ فيه.
وأوضح، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن تسونامي يُعرّف علميًا بحدوث ارتفاع شديد ومفاجئ في الأمواج البحرية مع اضطراب قوي في حركة الملاحة، وهو أمر لا تشهده مصر خلال فصل الصيف، نظرًا لطبيعة النظام الجوي المسيطر.

وأضاف أن فصل الصيف في مصر يتأثر بما يُعرف بـ«منخفض الهند الموسمي»، والذي يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة وهدوء الرياح، دون وجود عوامل جوية أو ضغطية تؤدي إلى اضطرابات في البحر المتوسط.
متى ترتفع الأمواج؟ أسباب طبيعية فقط
أشار الدكتور قطب إلى أن ارتفاع الأمواج قد يحدث لأسباب معروفة، مثل:
مرور منخفضات جوية، والتي غالبًا لا تحدث بالصيف.
ظاهرة المد والجزر، المرتبطة بتجاذب القمر للأرض، وتبلغ ذروتها أيام 13-15 من الشهر العربي، لكنها محدودة التأثير.
أنشطة غير طبيعية مثل تجارب نووية أو حربية قد تؤثر على درجات حرارة المياه وتؤدي لفروقات ضغطية تولّد تيارات بحرية.
وشدد على أن حدوث تسونامي بالمعنى الدقيق (أي تجاوز سرعة الموج 30 عقدة) أمر غير وارد في الظروف الحالية، وأن التحذيرات المتداولة بشأن منع نزول المواطنين للشواطئ لا تستند إلى حقائق واضحة، بل تعتمد على احتمالات غير مؤكدة مرتبطة بعوامل خارجية.
تصريحات دولية: لا نشاط زلزالي أو تكتوني في البحر المتوسط
من جانبه، نفى الدكتور عمرو زكريا حمودة، رئيس لجنة الخبراء بموجات تسونامي والحد من المخاطر البحرية عالميًا، ورئيس المعهد القومي للبحار سابقًا، ما يتردد عن وجود نشاط جيولوجي أو زلزالي في المتوسط نتيجة تحركات طائرات أو تغيرات ضغطية.
وقال في تصريحاته إن اللجنة الدولية لم ترصد أي مؤشرات لزلازل أو اضطرابات في قاع البحر، وأن الشبكة الدولية لم ترصد أي تحذيرات مماثلة.
وأكد أن الربط بين الأنشطة الجوية أو تحليق الطائرات وحدوث اضطرابات أرضية هو زعم غير علمي، ويدل على غياب الفهم المتخصص، مطالبًا بضرورة الرجوع للمصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على السوشيال ميديا.
خبراء الجيولوجيا: لا زلازل.. ولا قنابل نووية
بدوره، أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، أن ما يُقال عن احتمال حدوث تسونامي بفعل تدخل بشري غير علمي إطلاقًا، مشيرًا إلى أن الوضع الجيولوجي في منطقة البحر المتوسط مستقر تمامًا.
وقال إن التسونامي لا يحدث إلا نتيجة زلزال قوي جدًا يفوق 6.5 درجة على مقياس ريختر، يكون مركزه في قاع البحر وعلى عمق منخفض نسبيًا، وهو ما لم تسجله الأجهزة الزلزالية حتى الآن.
وأوضح أن حدوث تسونامي بفعل إنساني يتطلب تفجير نحو 30 قنبلة نووية بحجم قنبلة هيروشيما، أي ما يعادل مليوني طن من المتفجرات، وهو سيناريو خيالي ولا علاقة له بالواقع.
درجات حرارة غير مسبوقة.. لكن بلا تهديد
يُذكر أن البحر المتوسط سجل يوم الإثنين الماضي أعلى حرارة سطحية له في يونيو على الإطلاق، بمتوسط بلغ 26.01 درجة مئوية، وفقًا لبيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي، والتي أكدت أن درجة الحرارة الحالية أعلى بـ3 درجات من المتوسط بين عامي 1991 و2020.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا الارتفاع الحراري لا يؤدي بالضرورة إلى حدوث تسونامي، بل يدخل ضمن التغيرات المناخية المتوقعة في الصيف نتيجة الاحتباس الحراري.
—
بيانات هيئة الأرصاد الفرنسية – فرانس برس
https://www.france24.com/fr/



