ثقافة

هيلين كيلر فقدت سمعها وبصرها فنطر الأعمى إلى أدبها وأسمعت كلماتها من به صمم

 

كتبت :- مارينا نوناي

مجالات الإعجاز لا تتوقف عند الرجل بل إن للمرأة صولات وجولات بها، إلا أن ذلك الإعجاز عندما يأتى فى ظل ظروف كفقد السمع والبصر معا، الأمر الذى تمثل فى تجربة هيلين كيلر إحدىأهم النماذج الناجحة الأديبة والمحاضرة والناشطة الأمريكية هيلين كيلر .

 

 

تعد هيلين كيلر الأديبة والمحاضرة والناشطة الأمريكية من أعظم الشخصيات التى جاءت فى القرن التاسع عشر، حيث ألهمت كامرأة الكثير بإصرارها وعزمها أصبحت أيقونة فى مجال الصم والبكم كأول شخص كفيف وأصم يحصل على شهادة الليسانس.

 

 

ولدت هيلين فى يونيو عام 1880 فى ولاية ألاباما الأمريكية، وبعد مرور 19 شهراً فقط، أصيبت بمرض أدى إلى فقدانها حاستى السمع والبصر تماماً، وعند بلوغها سن السابعة قرر والداها إلحاقها بمدرسة للمكفوفين وتعيين معلمة خاصة لها كانت تدعى “آن ساليفان” والتى رافقت هيلين حتى وفاتها، وحققت معها تقدما هائلا فى قدرتها على التواصل مع الآخرين والتعبير عن نفسها باللمس والكلام.

وبرعت هيلين فى تعليمها حتى التحقت بالتعليم الجامعى وسط تشجيع الكثيرين بعد تفوقها وانتشار قصتها، حتى إن أحد المعجبين بموهبتها وافق على دفع مصاريفها لحضور كلية رادكليف، وهناك كانت ترافقها سوليفان التى كانت تجلس بجانبها لتفسير المحاضرات والنصوص وخلال سنواتها الجامعية تعلمت اللغات الفرنسية والألمانية واليونانية واللاتينية، وتخرجت من الكلية فى سن الـ24 بتقدير امتياز، وأكملت دراستها العليا حتى حصلت على الدكتوراه.

أصبحت هيلين أديبة ونشرت 18 كتاباً، وفى عام 1905 انضمت إلى الحزب الاشتراكى وأصبحت بعد ذلك ناشطة بارزة ودافعت كثيرًا عن حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، ومن أشهر عبارتها : “عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن فى كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التى فُتحت لنا”، والتقت هيلين بالعديد من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وسافرت بصحبة معلمتها سوليفان إلى العديد من البلدان الغربية والشرقية لتدعو إلى معاونة مكفوفى البصر.

 

وفى عام 1952 قامت هيلين بجولة فى الشرق الأوسط، حيث زارت مصر ولبنان وسوريا والأردن، وحرصت على لقاء العديد من كبار الشخصيات الثقافية والسياسية فى المنطقة، لكن كان شغفها لزيارة مصر كبيراً وخاصة لمقابلة الأديب العالمى طه حسين الذى طالما حلمت بلقائه لأنه كان مثلها قهر الظلام وتحدى الإعاقة ونادى بمجانية التعليم وحقق مكانة أدبية عالمية واحتل بعلمه منصب وزارة المعارف وعمادة الأدب العربى، ومدت “هيلين” أناملها إلى وجه “طه حسين” عندما التقته وراحت تتحسسه حتى تتعرف على صاحب هذه الملامح بنفسها، وتحفر ملامحه فى خيالها.

 

 

وفى أحد خطاباتها قالت هيلين: “لقد فتنتنى قوة الدين الإسلامى فى المنطقة وخاصة فى مصر التى شعرت أنها قلب الإسلام، وكنت دائماً أتمنى رؤية الشعب الذى قاوم بحفاوة البريطانيين وأدهشنى الود والترحيب الذى وجدته من شعبها الذى يتمتع بإرادة قوية، وزرت مراكز ومدارس المكفوفين والصم والبكم، ولكن كان من أهم الأيام فى حياتى يوم زيارة الأديب المصرى طه حسين لى عند تواجدى فى القاهرة، فلسنوات عديدة قرأت عنه ولا يمكننى التعبير عن مدى سعادتى لمقابلته هو وزوجته وابنه، بقيت معه ساعة كاملة وكان لى الشرف أن ألمس وجهه، فكم كان وسيماً ومتحضراً ومليئاً بالنور الداخلى، وناقشنا العديد من الموضوعات وتحدثنا عن عمله وإنجازاته، وأخبرنى أنه عندما كان وزيراً للتعليم، عمل بإصرار لتمكين المكفوفين من الذهاب إلى الجامعات والكليات، وقال إن أحد الاحتياجات الرئيسية للطلاب المكفوفين فى مصر هى المدارس الثانوية التى يمكنهم الذهاب إليها لإنهاء تعليمهم فى الكلية، لقد كان فخراً لى أن أشعر بشخصية طه حسين تدعمنى عندما دعوت وزراء حكومات مختلفة وتوسلتهم أن يعملوا على تواجد تلك المدارس الثانوية فى بلادهم”.

 

تم التواصل بين هيلين وطه حسين فى اللقاء عن طريق سكرتيرتها التى كانت تنقل لها الكلام بلغة الأصابع التى كانت تتقنها هيلين، فكانت تترجم لها ما تراه وما تسمعه بالدق بأصابعها ما بين الإبهام والسبابة ليدها اليسرى.

 

ولم يقف شغفها عند الأديب طه حسين فقط، بل امتد للحضارة الفرعونية التى طالما سمعت عنها، فحرصت هيلين أثناء زيارتها أن تذهب للمتحف المصرى وأخذت تتحسس التماثيل الفرعونية بانبهار والتى طالما حلمت أن تراها لتشكل صورة ذهنية حقيقية عنها فى مخيلتها.

 

 

ومن أهم الإنجازات التى حققتها هيلين كيلر أنها أسهمت فى كثير من الأمور أهمها أنها قامت بتأسيس منظمة هيلين الدولية عام 1915 حيث إن هذه المنظمة كانت متخصصة فى الأبحاث الخاصة بالصحة وحاسة البصر والتغذية وأيضا تعد صاحبة الفكر الاشتراكى الراديكالى الذى يؤيد تحديد النسل وساهمت فى تأسيس الاتحاد الأمريكى للحرية المدنية عام 1920، ومن أنشطتها السياسية أنها كانت محامية للأشخاص ذوى الإعاقة -ونادت بحق المرأة فى الاقتراع وأيضا كانت من دعاة السلام فى العالم وأصبحت شخصية مميزة لدى الشعب اليابانى وكونت صداقات مع كثير من الشخصيات المشهورة فى مجال الفن والاختراع.

 

توفيت هيلين عام 1968م عن عمر يناهز 88 عامًا ، تاركة لنا ذكرى خالدة وأثراً كبيراً فى نفوس الأصحاء وذوى الاحتياجات الخاص معا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى