مقالات

أحمد صادق يكتب: تجديد الثقة في وكيل تعليم أسيوط يفتح ملف الكفاءات والبدائل

القرار الرسمي.. ماذا يقول؟

أعاد القرار الجمهوري رقم 284 لسنة 2026 اسم محمد إبراهيم دسوقي إلى واجهة المشهد التعليمي في محافظة أسيوط، بعدما تقرر مد خدمته لمدة عام اعتبارًا من 31 أغسطس 2026.

واللافت هنا أن القرار يتعلق بمد خدمته في وظيفة كبير معلمين بمديرية التربية والتعليم بأسيوط لمدة عام، بينما يستمر في أداء مهامه القيادية على رأس مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، وفق ما أوردته التغطيات الصحفية بشأن القرار.

ومن هنا، فإن التعبير الأدق هو أن هناك مدًا للخدمة لمدة عام، وليس قرارًا جمهوريًا جديدًا بتعيينه لأول مرة وكيلًا للوزارة.

عام جديد.. وأسئلة لا يجب أن تغيب

استمرار المسؤول في موقع قيادي لمدة عام إضافي يطرح بطبيعة الحال مجموعة من الأسئلة المشروعة حول مستقبل إدارة التعليم في أسيوط.

فالمحافظة تمتلك منظومة تعليمية ضخمة، تضم إدارات ومدارس ومعلمين وطلابًا، وتواجه ملفات متعددة تحتاج إلى متابعة مستمرة، من بينها سد العجز في المعلمين، والكثافات، والصيانة، والانضباط المدرسي، وتطوير التعليم، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للطلاب.

وهنا يحق للرأي العام أن يسأل:

هل جرى تقييم جميع الكفاءات والقيادات المتاحة داخل المنظومة التعليمية قبل اتخاذ قرار الاستمرار؟

هل أسيوط لديها صف ثان من القيادات؟

السؤال لا يستهدف شخصًا بعينه، ولا يعني بالضرورة وجود تقصير من القيادة الحالية، وإنما يتعلق بمبدأ إداري مهم:

هل نجحت منظومة التعليم في إعداد صف ثانٍ من القيادات القادرة على تحمل المسؤولية؟

فوجود البدائل والكفاءات داخل أي مؤسسة لا يعني بالضرورة تغيير المسؤول الحالي، ولكنه يضمن أن تكون المؤسسة قادرة على الاستمرار وتقديم قيادات جديدة عندما يحين الوقت.

وأسيوط، بما تمتلكه من كوادر تعليمية وأصحاب خبرات طويلة، تستحق أن يكون لديها أكثر من اسم مؤهل للمنافسة على المواقع القيادية وفق معايير واضحة للكفاءة والخبرة والقدرة على التطوير.

ماذا قدم الدسوقي خلال فترة مسؤوليته؟

وبعيدًا عن أي تقييم شخصي، فإن هناك وقائع منشورة تتعلق بفترة تولي محمد إبراهيم دسوقي مسؤولية مديرية التربية والتعليم بأسيوط.

فقد شهد عام 2026 اجتماعات ولقاءات لمتابعة الاستعداد للعام الدراسي، وتجهيز المدارس، وسد العجز في المعلمين، ومتابعة أعمال الصيانة وتوزيع الكتب والأثاث المدرسي.

كما أشارت تقارير صحفية إلى تكريم وزير التربية والتعليم له في سبتمبر 2025، في إطار تحقيق مديرية أسيوط أعلى نسب تحسن في مهارات اللغة العربية ضمن برنامج قومي لتنمية المهارات.

وهذه وقائع يمكن وضعها أمام الرأي العام عند مناقشة تجربة القيادة، إلى جانب أي ملاحظات أو تحديات ظهرت على أرض الواقع.

المطلوب ليس تغيير الأشخاص.. وإنما تقييم الأداء

القضية الحقيقية ليست: هل يستمر محمد إبراهيم دسوقي أم لا؟

بل الأهم:

ما الذي ننتظره من العام الجديد؟

إذا كان استمرار القيادة الحالية يستهدف استكمال خطة تطوير التعليم وتحقيق نتائج أفضل، فالمطلوب أن تكون هناك أهداف واضحة يمكن قياسها ومتابعتها.

وإذا كانت هناك قيادات أخرى تمتلك الكفاءة والخبرة، فمن المهم أيضًا أن تحصل على فرص حقيقية للتأهيل وإثبات قدرتها على تحمل المسؤولية.

أسيوط تستحق الأفضل في التعليم

التعليم أكبر من أي اسم، وأهم من أي منصب.

فالطلاب وأولياء الأمور والمعلمون يريدون مدارس أكثر انضباطًا، وفصولًا مستقرة، ومعلمين متاحين، وصيانة حقيقية، وإدارة تستمع إلى المشكلات وتتعامل معها بسرعة.

ومن حق المجتمع الأسيوطي أن يعرف ما هي خطة العام الجديد، وما المستهدف تحقيقه، وكيف ستتم محاسبة القيادات على النتائج.

وفي النهاية، فإن مد الخدمة لمدة عام يمثل فرصة لاستكمال العمل، وفي الوقت نفسه فرصة لإثبات النتائج على أرض الواقع.

ويبقى السؤال الأوسع الذي يستحق النقاش:

هل تمتلك أسيوط منظومة قادرة على صناعة قيادات تعليمية جديدة، بحيث لا يرتبط مستقبل التعليم باستمرار اسم واحد، وإنما باستمرار الكفاءة والقدرة على الإنجاز؟

أقرا أيضا

أحمد صادق يكتب: رصف أسيوط الجديدة بين الصور والبيانات.. والحسم للمواصفات والاختبارات

أصعب إحساس لما تحس إنك ولا حاجة عند إنسان كان بالنسبالك كل حاجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى