خرافة تحول التوأم إلى قطط ليلًا.. الحقيقة بين العلم والدين

هل يتحول الأطفال التوأم إلى قطط أثناء الليل؟ خرافة متوارثة في الصعيد تكشف دار الإفتاء حقيقتها وتحذر منها
كتبت: ناهد مصطفى
لا يزال التراث الشعبي في بعض القرى والمناطق الريفية يحتفظ بالعديد من المعتقدات القديمة التي تناقلتها الأجيال عبر السنين، خاصة تلك المرتبطة بولادة الأطفال التوأم، حيث نسجت حولهم عشرات القصص والأساطير التي لا تستند إلى أي أساس علمي أو ديني.
ورغم التقدم العلمي الكبير الذي يشهده العالم، ما زالت بعض هذه الخرافات تجد طريقها إلى عقول البسطاء، لتتحول إلى معتقدات راسخة يتعامل معها البعض باعتبارها حقائق مسلمًا بها، في حين يؤكد العلماء ورجال الدين أنها مجرد أوهام لا علاقة لها بالواقع.
خرافات متوارثة حول الأطفال التوأم
منذ القدم ارتبطت ولادة التوأم بالعديد من الروايات الشعبية التي انتشرت في بعض محافظات الصعيد والمناطق الريفية، حيث اعتبر البعض أن التوأم يمتلكان قدرات أو صفات مختلفة عن باقي الأطفال.
ومن أشهر هذه المعتقدات أن التوأم يحتاجان إلى شرب أو الرضاعة من لبن الإبل بعد الولادة مباشرة، اعتقادًا بأن ذلك يحميهما من التعرض لأمور غامضة أو ظواهر غير طبيعية.
كما يعتقد البعض أن وجود طفلين توأم يمكن أن يساعد في علاج بعض الحالات المرضية مثل التواء القدم أو ما يعرف شعبيًا بـ”جزع القدم”، حيث يتم الاستعانة بهما للضغط على موضع الإصابة اعتقادًا بقدرتهما على الشفاء.
ولم تتوقف الخرافات عند هذا الحد، بل امتدت إلى الاعتقاد بأن لبن أم التوأم يمكن أن يسهم في علاج حالات تأخر الإنجاب أو العقم، وهو اعتقاد لا يستند إلى أي دليل طبي أو علمي.
الأسطورة الأكثر غرابة.. تحول التوأم إلى قطط ليلًا
وتعد خرافة تحول الأطفال التوأم إلى قطط أثناء الليل من أكثر المعتقدات الشعبية غرابة وانتشارًا في بعض المناطق.
وتزعم هذه الروايات أن أرواح الأطفال التوأم تغادر أجسادهم ليلًا وتتحول إلى قطط تتجول في الشوارع والبيوت بحثًا عن الطعام، خاصة الأسماك، ثم تعود إلى أجسادهم قبل شروق الشمس.
وبسبب انتشار هذه الأسطورة، كان بعض الأهالي يحذرون من إيذاء القطط ليلًا خوفًا من أن تكون في الحقيقة أرواح أطفال توأم، بينما استغل بعض الدجالين هذه المعتقدات في الترويج للأحجبة والتعاويذ بزعم حماية التوأم من التحول إلى حيوانات.
دار الإفتاء تحسم الجدل
أكدت دار الإفتاء المصرية في إحدى فتاواها أن هذه الاعتقادات لا أصل لها في الدين الإسلامي، مشيرة إلى أن التوأم بشر طبيعيون مثل غيرهم من الأطفال، ولا يمتلكون أي صفات خارقة أو قدرات غير مألوفة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الغرابة النسبية في ولادة التوأم دفعت البعض عبر الزمن إلى نسج قصص وأساطير حولهم، حتى ظهرت مقولة تحولهم إلى قطط بعد أربعين يومًا من الولادة، وهي مزاعم لا يقبلها العقل السليم ولا يؤيدها الشرع.
كما شددت على أن استغلال هذه المعتقدات في التربح أو نشر الخوف بين الناس يعد من صور الدجل والخداع، مؤكدة أن الواجب هو مواجهة هذه الخرافات بالعلم والتوعية الصحيحة.
ماذا يقول العلم؟
من الناحية العلمية، يؤكد الأطباء أن الأطفال التوأم لا يختلفون بيولوجيًا عن غيرهم من الأطفال سوى في كونهم نتاج حمل واحد، سواء كانوا متطابقين أو غير متطابقين.
ولا توجد أي دراسات أو أبحاث علمية تثبت وجود قدرات خارقة أو تحولات جسدية أو روحية مرتبطة بولادة التوأم، كما أن جميع المعتقدات المتعلقة بتحولهم إلى حيوانات أو امتلاكهم قوى خاصة تندرج ضمن الأساطير الشعبية التي لا أساس لها من الصحة.
ويشير المتخصصون إلى أن انتشار مثل هذه القصص يعود إلى الثقافة الشعبية القديمة التي كانت تفسر الظواهر النادرة أو غير المألوفة بتفسيرات خيالية في ظل غياب المعرفة العلمية.
أهمية مواجهة الخرافات بالتوعية
ويرى خبراء الاجتماع أن استمرار تداول هذه المعتقدات يعكس أهمية تعزيز الوعي المجتمعي ونشر الثقافة العلمية والدينية الصحيحة، خاصة في المناطق التي لا تزال تتأثر بالموروثات الشعبية القديمة.
كما يؤكدون أن احترام التراث الشعبي لا يعني تصديق كل ما يتضمنه من روايات، بل يجب التمييز بين الموروث الثقافي الذي يعبر عن تاريخ المجتمع وبين الحقائق العلمية والدينية الثابتة.
وفي النهاية تبقى ولادة التوأم نعمة من نعم الله، وظاهرة طبيعية تحدث في مختلف أنحاء العالم، ولا ترتبط بأي قوى غامضة أو تحولات خارقة، بينما تظل قصة تحول الأطفال التوأم إلى قطط ليلًا مجرد خرافة شعبية تناقلتها الأجيال دون دليل أو برهان.
اقرا ايضا:
أزهري يحذر من السحر والحسد وفضائح السوشيال ميديا
6 خرافات شائعة عن سرطان الثدي.. إليكِ الحقيقة العلمية



