محافظات

رسائل قوية من منفلوط بأسيوط ضد الكراهية.. ندوة تثقيفية تزرع قيم التسامح بين الشباب

كتبت رشا العطيفي

في إطار الجهود المستمرة لنشر الوعي المجتمعي وتعزيز قيم التسامح ونبذ التعصب، نظم بيت ثقافة منفلوط حلقة بحثية متميزة بمدرسة الثانوية بنات بمنفلوط، تحت عنوان «التدابير المناهضة لآثار الكراهية في إطار اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري»، وذلك ضمن برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة، والتي تستهدف بناء وعي الأجيال الجديدة وترسيخ مبادئ التعايش الإنساني.
جاءت هذه الفعالية في سياق اهتمام الدولة المصرية بتعزيز ثقافة قبول الآخر، ومواجهة مظاهر الكراهية والتمييز بكافة أشكالها، خاصة بين فئات النشء والشباب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.


انطلاق الفعاليات بالسلام الوطني وتنظيم متميز
بدأت فعاليات الحلقة البحثية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، في أجواء اتسمت بالجدية والانضباط، تلاها تقديم وإدارة متميزة من الأستاذ بدر سيد حسن، أحد مسؤولي بيت ثقافة منفلوط، الذي نجح في تنظيم الحوار وإدارة النقاش بين الحضور بشكل سلس وفعال.
وشهدت الفعالية حضور عدد من القيادات الثقافية والتربوية، إلى جانب طالبات المدرسة، في مشهد يعكس أهمية مثل هذه اللقاءات في نشر الوعي الثقافي والفكري داخل المؤسسات التعليمية.
دور دولي بارز في مواجهة الكراهية
وخلال كلمته، استعرض الدكتور محمد السماني العدوي، المحاضر المركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة، الجهود الدولية المبذولة لمواجهة الكراهية والتمييز العنصري، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي قامت به الأمم المتحدة منذ بداية الألفية الجديدة في تسليط الضوء على هذه القضية.
وأكد العدوي أن المجتمع الدولي بات يدرك خطورة انتشار ثقافة الكراهية، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد تسهم أحيانًا في نشر خطاب التعصب، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لنشر قيم المحبة والتسامح.
وأضاف أن غرس هذه القيم في نفوس الأجيال الجديدة يعد خطوة أساسية نحو بناء مجتمع قوي ومتوازن، قادر على تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار، مشددًا على أهمية دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في هذا الإطار.
قراءة لغوية عميقة لمفهوم الكراهية
من جانبه، قدم الأستاذ الدكتور طه علي محمد عبد الرازق، أستاذ اللغويات المتفرغ بكلية البنات جامعة الأزهر بأسيوط، رؤية علمية ولغوية لمفهوم الكراهية، حيث تناول دلالات كلمة «كره» في المعاجم العربية، موضحًا الأبعاد المختلفة لهذا المصطلح.
وأشار إلى أن الكراهية ليست مجرد شعور سلبي، بل سلوك قد ينعكس بشكل خطير على الفرد والأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن العنصرية تمثل أحد أخطر أشكال هذا السلوك، لما لها من آثار سلبية على تماسك المجتمعات.
وأوضح أن جميع الأديان السماوية دعت إلى المحبة والتسامح، ونهت عن السخرية والتمييز بين الناس، وهو ما يعزز من أهمية الالتزام بهذه القيم في الحياة اليومية، للحفاظ على استقرار المجتمع وتماسكه.
رسالة إنسانية من نادي أدب منفلوط
وفي ختام الفعالية، ألقى الدكتور يحيى محمد محمود القفاص، رئيس نادي أدب منفلوط، كلمة مؤثرة أكد خلالها أن رسالة الأنبياء منذ فجر التاريخ قامت على نشر المحبة والسلام والتآخي بين البشر دون تمييز.
وشدد القفاص على أن بناء الأمم لا يتحقق إلا من خلال غرس القيم الإنسانية النبيلة في نفوس الأبناء منذ الصغر، داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن هذه القيم تنعكس بشكل مباشر على سلوك الأفراد، وتسهم في بناء مجتمع قائم على التعاون والتفاهم.
تعاون ثقافي يعزز الوعي المجتمعي
وتأتي هذه الحلقة البحثية ضمن برنامج الإدارة المركزية للدراسات والبحوث بالهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الدكتورة حنان موسى، والإدارة العامة لثقافة المرأة برئاسة الدكتورة دينا هويدي، وبالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي بقيادة جمال عبد الناصر، وفرع ثقافة أسيوط برئاسة خالد خليل، وبيت ثقافة منفلوط برئاسة الشاعر بهاء توفيق.
ويعكس هذا التعاون بين مختلف الجهات الثقافية حرص الدولة على تنفيذ خطة متكاملة تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي، ومواجهة الظواهر السلبية التي تهدد استقرار المجتمع، وعلى رأسها الكراهية والتمييز.
فقرات فنية تعبر عن رفض الكراهية
ولم تقتصر الفعالية على الجانب النظري فقط، بل شهدت أيضًا فقرات فنية وموسيقية متميزة قدمتها طالبات المدرسة، عبّرن خلالها عن رفضهن للكراهية والعنصرية، في صورة إبداعية لاقت إعجاب الحضور.
وعكست هذه الفقرات مدى وعي الطالبات بأهمية هذه القضية، وقدرتهن على التعبير عن آرائهن بأسلوب فني راقٍ، يعزز من دور الفن في نشر القيم الإيجابية داخل المجتمع.
أهمية الفعاليات الثقافية في بناء الإنسان
وتؤكد هذه الفعالية أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية في بناء الإنسان المصري، من خلال نشر الوعي وتعزيز القيم الإنسانية، بما يسهم في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية.
كما تعكس حرص وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة في محافظات الصعيد، لنشر الفكر المستنير وتعزيز روح الانتماء والتسامح.
وفي ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم، تظل مثل هذه المبادرات الثقافية ضرورة ملحة لبناء جيل واعٍ، قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، والمساهمة في بناء مجتمع يسوده الحب والسلام.

أقرا أيضا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى