
فاطمة محمود
في ردهة محكمة الأسرة بسوهاج، تجلس مي، امرأة في أواخر العشرينات، بصمت مكتوم وطفلها بين ذراعيها، فيما يمسك الآخر بطرف جلبابها بخوف. عيناها محمرتان من السهر والخذلان، وهي على وشك إنهاء زواج دام سنوات قليلة، بعد أن انهار آخر خيط كانت تتمسك به.
تزوجت مي من نجل عمومتها، على أمل حياة مستقرة وحب دائم، لكن الزوج تغيّر سريعًا بعد إدمانه على المخدرات، ليصبح وجهه شاحبًا وروحه غائبة. حاولت الزوجة مساعدته، دفعت لعلاجه، وأخفت الأمر عن أهلها، وتحملت نوباته وتقلباته، لكنها لم تكن مستعدة لما حدث لاحقًا.
ذات يوم، عادت مي من زيارة قصيرة لأسرتها لتجد المنزل خاليًا، بعد أن باع الزوج معظم محتوياته، بما في ذلك السفرة وغرفة الأطفال والتلاجة. وعندما اتصلت به، جاء رد فعل صادم: “إنتي عارفة أني اترفدت من الشركة ومش معايا فلوس، أجيبلك منين؟”
وبعد مواجهة أخرى، اكتشفت مي أن زوجها يتعاطى المخدرات داخل المنزل، مما جعله خارج السيطرة تمامًا، لتقرر أخيرًا رفع دعوى طلاق للضرر أمام محكمة الأسرة بسوهاج، مطالبة بالعيش مع طفليهما بعيدًا عن حياة الفوضى والإدمان.
القضية تسلط الضوء على معاناة النساء مع شريك مدمن وكيف يتحملن وحدهن أعباء الأسرة، قبل أن يتخذن خطوة الحسم القانونية لحماية أنفسهن وأطفالهن.



