استغاثة

جسر الموت في أسيوط.. تلاميذ يعبرون الترعة فوق جذع نخيل متهالك بعزبة الصاوي وسط غياب المسؤولين!

كتب أصالة وطن

في مشهد يُدمي القلوب ويُثير الغضب في آنٍ واحد، تتكرر يوميًا مأساة حقيقية في عزبة الصاوي التابعة لمركز أسيوط، حيث يضطر عشرات التلاميذ الصغار لعبور ترعة عميقة على “جسر الموت” — وهو جذع نخيل متهالك — للوصول إلى مدارسهم في الصباح، ثم العودة إلى منازلهم في المساء، وسط غياب تام للمسؤولين عن توفير أبسط مقومات الأمان لهؤلاء الأطفال الأبرياء.

القصة ليست جديدة، لكنها تتجدد كل صباح حين يُلقي الأهالي نظرة الوداع على أطفالهم وهم يسيرون بخوف فوق ذلك الجذع الخشبي الضيق، الذي بالكاد يتحمل وزن طفل، ويتهددهم بالسقوط في أي لحظة. ورغم شكاوى الأهالي المتكررة إلى الوحدة المحلية والجهات التنفيذية، لم يتحرك أحد حتى الآن لإنقاذ الموقف قبل وقوع كارثة محققة.

💔 “جسر الموت”.. عبور محفوف بالمخاطر

عزبة الصاوي، إحدى القرى الريفية الهادئة التابعة لمركز أسيوط، تحولت إلى رمز للإهمال بعد أن أصبح طريقها المدرسي يحمل رائحة الموت. فكل صباح، يعبر التلاميذ الترعة فوق جذع نخيل واهٍ، تآكلت أطرافه من الزمن والرطوبة، وانحنى من منتصفه حتى بات أشبه بحبل مشدود فوق الهاوية.

الأهالي أطلقوا عليه اسم “جسر الموت”، لأن كل عبور عليه يُعتبر مغامرة محفوفة بالخطر، خاصة في فصل الشتاء حين تكون الأرض زلقة والمياه مرتفعة، فيزداد احتمال انزلاق أحد الأطفال وسقوطه داخل الترعة.

يقول أحد أولياء الأمور:

“كل يوم بنعيش على أعصابنا، نخاف نودّي أولادنا المدرسة وما يرجعوش. الجسر ده خلاص قرب يقع، ومفيش مسؤول فكر يشوفه حتى.”

التعليم في مواجهة الإهمال

المؤسف أن هؤلاء الأطفال لا يطالبون بالكثير، فقط يريدون الذهاب إلى المدرسة بأمان. التعليم بالنسبة لهم هو الأمل الوحيد للخروج من دائرة الفقر والتهميش، لكن الطريق إليه أصبح امتحانًا يوميًا في الشجاعة والمخاطرة.

تقول إحدى الأمهات:

“ابني في الصف الرابع الابتدائي، وكل يوم ببقى قلبي مقبوض وهو بيعدي الترعة. حاولنا نمنعه، بس هو مصر يروح المدرسة. بيقول لي: يا أمي عايز أتعلم عشان أكون زي الناس.”

في المقابل، يروي أحد المدرسين في المدرسة القريبة:

“فيه تلاميذ بيتأخروا دايمًا أو بيغيبوا لما الميه تزيد في الترعة، لأنهم مش قادرين يعدّوا. ومفيش بديل، الطريق التاني طويل جدًا وبياخد ساعتين مشي.”

مطالب عاجلة من الأهالي

الأهالي لم يصمتوا، بل تقدموا بعدة شكاوى رسمية إلى الوحدة المحلية وإلى مجلس المدينة، مطالبين بإنشاء كوبري مشاة صغير أو حتى ممر خرساني آمن لعبور الأطفال.
لكن الشكاوى بقيت حبيسة الأدراج، دون أي رد فعل ملموس.

يقول أحد الشباب من أبناء القرية:

“قدمنا طلبات كتير، وصورنا فيديوهات وبعناها للمسؤولين، لكن مفيش حياة. الترعة دي مش بس خطر على العيال، دي كمان بتفصلنا عن الخدمات، مفيش طريق ممهد، ومفيش كوبري يخدمنا.”

ويضيف آخر:

“احنا مش طالبين مشاريع كبيرة، بس كوبري صغير ينقذ أرواح أولادنا. هل دا كتير على الدولة؟”

مخاوف من كارثة وشيكة

الخطر الحقيقي يكمن في أن الجذع المتهالك قد ينهار في أي لحظة، خصوصًا مع تزايد مرور الأطفال عليه يوميًا. فمجرد انكسار جزء صغير منه قد يؤدي إلى سقوط أكثر من طفل دفعة واحدة في الترعة، ما يعني مأساة إنسانية بكل المقاييس.

أحد الأهالي أكد أن الحوادث بدأت بالفعل، وقال:

“فيه طفل وقع قبل كده، بس ربنا ستر وكان الناس موجودين طلعوه بسرعة. بس المرة الجاية ممكن محدش يلحق.”

وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الشتاء وسقوط الأمطار، التي تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه وزيادة انزلاق الجذع، مما يجعل المرور عليه شبه مستحيل.

مناشدة عاجلة للمسؤولين

أهالي عزبة الصاوي يناشدون محافظ أسيوط اللواء هشام أبو النصر بالتدخل السريع لإنقاذ أبنائهم، وتكليف الوحدة المحلية بإقامة كوبري آمن لعبور المشاة قبل وقوع الكارثة.
كما طالبوا بزيارة ميدانية من المسؤولين للوقوف على حجم المعاناة على أرض الواقع، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير الورقية.

“يا سيادة المحافظ، إحنا مش طالبين مستشفى ولا مدرسة جديدة، إحنا طالبين بس كوبري صغير ينقذ أولادنا من الغرق. كل يوم بنعيش رعب، ومفيش مسؤول بيحس بينا”، يقول أحد الآباء بحرقة.

قضية إنسانية وليست محلية فقط

القضية لم تعد مشكلة محلية فحسب، بل تحولت إلى قضية رأي عام بعد تداول صور وفيديوهات لجسر الموت على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت الأطفال وهم يعبرون الترعة بخوف، في مشهد هزّ قلوب المتابعين وأثار موجة واسعة من الغضب والتعاطف.

وقال أحد النشطاء المحليين:

“كلنا مسؤولين عن السكوت على الإهمال دا. الأطفال دول مش أرقام، دول أرواح في رقبتنا.”

حلول مقترحة

عدد من المهندسين المحليين وأبناء القرية قدموا مقترحات عملية بتكلفة منخفضة لإنشاء كوبري حديدي أو خرساني صغير بعرض 1.5 متر، يمكن إنجازه خلال أسبوع واحد فقط، إذا تم توفير المواد والدعم من الوحدة المحلية.
كما أبدى بعض رجال الخير استعدادهم للمساهمة ماديًا في التنفيذ، بشرط وجود إشراف هندسي من الجهات المختصة.

كلمة أخيرة

المشهد في عزبة الصاوي بأسيوط ليس مجرد حادثة عابرة، بل مرآة للإهمال المزمن في القرى الريفية، حيث يدفع البسطاء ثمن التجاهل بأرواح أبنائهم.
فهل ننتظر وقوع الكارثة حتى تتحرك الكاميرات والمسؤولون؟ أم نتحرك الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

إنها دعوة صريحة إلى محافظ أسيوط، ورئيس الوحدة المحلية، ووزارة التنمية المحلية، ووزارة التربية والتعليم:

أنقذوا أطفال عزبة الصاوي قبل أن يُضاف “جسر الموت” إلى قائمة المآسي التي كان يمكن تفاديها.


الكلمات المفتاحية (SEO Keywords):
عزبة الصاوي أسيوط، جسر الموت، تلاميذ يعبرون الترعة، محافظ أسيوط، إهمال القرى، طريق المدارس، كوبري المشاة، ترعة أسيوط، حوادث الأطفال، مطالب الأهالي، الوحدة المحلية بأسيوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى