
محمد جلال
طالب عدد من ملاك الوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم، من خلال ائتلاف يمثلهم، بإتاحة بيانات استهلاك الكهرباء والمياه للشقق والمحلات المؤجرة، لاستخدامها ضمن الأدلة المقدمة أمام المحاكم لإثبات عدم شغل الوحدات، سواء بعد وفاة المستأجر الأصلي أو نتيجة إغلاق العين لفترات طويلة، تمهيدًا للمطالبة باستردادها وفقًا للقانون.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر قانوني بإحدى شركات توزيع الكهرباء أن الشركات يمكنها إصدار شهادات رسمية توضح معدلات استهلاك الكهرباء للوحدات السكنية، لكن الاطلاع على هذه البيانات في إطار النزاعات القضائية يتطلب الحصول على إذن أو تصريح من القاضي المختص بنظر الدعوى.
وأشار المصدر إلى أن شهادات الاستهلاك تمثل إحدى وسائل الإثبات التي يمكن تقديمها للمحكمة، على أن يظل تقدير دلالتها ومدى كفايتها في إثبات الوقائع خاضعًا لسلطة القاضي وفقًا لظروف كل قضية.
كيف تساعد فواتير الكهرباء والمياه في إثبات غلق الشقة؟
تُعد بيانات استهلاك المرافق من القرائن التي قد يستند إليها ملاك العقارات في النزاعات المتعلقة بإخلاء وحدات الإيجار القديم، خاصة عندما تشير السجلات إلى انعدام الاستهلاك أو انخفاضه بصورة ملحوظة على مدار فترة زمنية طويلة.
لكن انخفاض الاستهلاك لا يعني بالضرورة أن الوحدة مغلقة أو أن المستأجر تخلى عنها نهائيًا، إذ يتوقف تقدير هذه البيانات على طبيعة الحالة والأدلة الأخرى المقدمة للمحكمة.
وتختلف المعالجة القانونية بحسب ما إذا كان انقطاع الاستهلاك قد وقع خلال حياة المستأجر الأصلي، أم بعد وفاته، وما إذا كانت هناك دلائل أخرى تثبت استمرار الإقامة أو انقطاعها.
انقطاع الاستهلاك خلال حياة المستأجر الأصلي
في حال أظهرت شهادات الكهرباء أو المياه انعدام الاستهلاك لعدة سنوات متتالية خلال حياة المستأجر الأصلي، يمكن للمالك تقديمها باعتبارها قرينة على احتمال ترك الوحدة وعدم استخدامها.
ومع ذلك، يظل هناك فارق بين إغلاق الشقة بصورة مؤقتة بسبب السفر أو ظروف طارئة، مع الاحتفاظ بها كمقر إقامة، وبين التخلي النهائي عنها.
ولهذا، لا يُفترض أن يؤدي انعدام الاستهلاك وحده إلى الحكم بالإخلاء، وإنما تنظر المحكمة إلى ظروف الواقعة، ومدى توافر أدلة أخرى تدعم ادعاء المالك أو تنفيه.
ماذا يحدث عند وفاة المستأجر الأصلي؟
تكتسب بيانات استهلاك المرافق أهمية في النزاعات المتعلقة بامتداد عقد الإيجار القديم إلى الزوجة أو الأبناء بعد وفاة المستأجر الأصلي.
ويُعد تحقق شروط الامتداد القانوني، وفي مقدمتها الإقامة التي يتطلبها القانون، من المسائل الأساسية التي يجري بحثها في هذه القضايا.
وفي هذا الإطار، قد يستند المالك إلى شهادة تُظهر انعدام الاستهلاك أو انخفاضه الشديد عقب الوفاة، باعتبارها قرينة تحتاج إلى تقييمها مع بقية الأدلة للتحقق من طبيعة الإقامة ومدى استقرارها قبل الوفاة.
وفي المقابل، قد يتمسك الورثة أو المستفيدون من الامتداد القانوني بأدلة أخرى لإثبات إقامتهم الفعلية، وهو ما يجعل الفصل في النزاع مرتبطًا بظروف كل حالة والأحكام القانونية المنظمة لها.
كما أن ارتفاع الاستهلاك بعد الوفاة قد يكون محل بحث ضمن ظروف الدعوى، لكنه لا يكفي وحده لتحديد توقيت بدء الإقامة أو إثبات عدم تحقق شروط الامتداد.
ما القيمة القانونية لشهادات الاستهلاك أمام المحكمة؟
رغم صدور شهادات الاستهلاك عن شركات المرافق المختصة، فإن دلالتها في دعاوى الإيجار القديم تتحدد وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للإثبات، وبالنظر إلى مجموع الأدلة المقدمة، مثل أقوال الشهود والمستندات الرسمية وتقارير الخبراء وغيرها من القرائن المرتبطة بالنزاع.
ويحق للمحكمة تقدير مدى أهمية هذه الشهادات في ضوء ظروف القضية، كما يمكنها بحث الأسباب التي يقدمها المستأجر أو الورثة لتفسير انخفاض الاستهلاك، مثل السفر أو الإقامة في مكان آخر لفترة مؤقتة أو غير ذلك من الظروف.
وأكد المصدر أن بيانات المشتركين تخضع لضوابط حماية الخصوصية، وأن الحصول على سجلات الاستهلاك في إطار النزاعات القضائية يتم وفق الإجراءات والتصاريح القانونية المطلوبة.
إقرأ أيضا





