ندوة بأسيوط تناقش أثر الألعاب الإلكترونية على الأسرة

اسيوط إسراء عبد الناصر
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الهيئة العامة للاستعلامات لنشر الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الأسرية والتربوية بين النشء والشباب، وبتوجيهات من السيد السفير علاء يوسف، والسيد اللواء أ.ح دكتور تامر شمس الدين، وتحت إشراف الأستاذ حمدي سعيد، وبمتابعة الأستاذة عبير جمعة حسين، نظّمت إدارة إعلام أسيوط ندوة إعلامية موسعة بمقر مركز شباب فزارة، وذلك ضمن خطة الهيئة لرفع الوعي الرقمي لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب والأسر.
وجاءت الندوة تحت عنوان «الألعاب الإلكترونية وأثرها الاجتماعي.. التوازن بين الترفيه والمسؤولية الأسرية»، في إطار الاهتمام المتزايد بمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة وما تفرضه من تحديات اجتماعية وتربوية داخل الأسرة المصرية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين.
وشهدت الفعالية حضور عدد من الشباب وأولياء الأمور والعاملين في المجالات التربوية والاجتماعية داخل نطاق القوصية، حيث تفاعل الحضور بشكل كبير مع محاور الندوة، وطرحوا العديد من الأسئلة حول تأثير الألعاب الإلكترونية على السلوك العام والتحصيل الدراسي والعلاقات الأسرية.
وحاضر في الندوة الأستاذ مينا ممدوح، حيث قدّم عرضًا تفصيليًا حول التطور الكبير الذي شهدته صناعة الألعاب الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنها أصبحت واحدة من أبرز أدوات الترفيه الحديثة وأكثرها انتشارًا بين مختلف الفئات العمرية.
وأشار إلى أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه فقط، بل أصبحت أيضًا وسيلة يمكن من خلالها تنمية بعض المهارات الذهنية والتقنية لدى الأطفال والشباب، مثل سرعة الاستجابة، التفكير الاستراتيجي، وحل المشكلات، إلا أن ذلك يرتبط بشكل أساسي بمدى الاستخدام الواعي والمنظم لهذه الألعاب.
وأكد المحاضر أن الاستخدام غير المنضبط أو المفرط للألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى العديد من الآثار السلبية، أبرزها العزلة الاجتماعية، وضعف التواصل الأسري، وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي لدى بعض الطلاب، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية والسلوكية الناتجة عن التعرض المستمر لبعض الألعاب العنيفة أو غير المناسبة للفئة العمرية.
كما شدد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء من مخاطر الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا، موضحًا ضرورة وضع ضوابط واضحة داخل المنزل لتنظيم وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتحديد ساعات اللعب بما يتناسب مع الواجبات الدراسية والحياتية.
وأضاف أن متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء يعد أمرًا ضروريًا، إلى جانب تشجيعهم على ممارسة الأنشطة البدنية والثقافية والاجتماعية، والتي تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع متغيرات العصر الرقمي دون إفراط أو تفريط.
وخلال كلمته، أكد مينا ممدوح أن تحقيق التوازن بين الترفيه والمسؤولية الأسرية يمثل الركيزة الأساسية للاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تطورًا متسارعًا في المجال الرقمي، الأمر الذي يتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى جميع أفراد الأسرة.
وأوضح أن غياب الوعي الرقمي قد يؤدي إلى العديد من المشكلات السلوكية والاجتماعية، في حين أن الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتعلم والإبداع وتنمية المهارات، إذا ما تم توظيفه بالشكل الصحيح.
وشدد على أهمية الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الشبابية في توعية النشء بمخاطر الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية، والعمل على توجيههم نحو الاستفادة الإيجابية من التكنولوجيا بما يخدم مستقبلهم العلمي والمهني.
وفي سياق متصل، أشار الحضور خلال المناقشات إلى عدد من التجارب الواقعية داخل الأسر المصرية، والتي تعكس تأثير الألعاب الإلكترونية على العلاقات الأسرية، مؤكدين أهمية تكثيف مثل هذه الندوات التوعوية داخل القرى والمراكز، لما لها من دور مهم في نشر الثقافة الرقمية السليمة.
كما تم طرح العديد من التساؤلات حول أفضل الطرق للتعامل مع ظاهرة ما يُعرف بـ”إدمان الألعاب الإلكترونية”، وكيفية اكتشاف العلامات المبكرة لهذه الظاهرة داخل الأسرة، وسبل التدخل الإيجابي في الوقت المناسب.
وفي ختام الندوة، أوصى المشاركون بضرورة استمرار تنظيم الفعاليات التوعوية التي تستهدف الشباب والأسر، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف قرى ومراكز محافظة أسيوط، مع تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والشبابية.
واختتمت الندوة وسط تفاعل كبير من الحضور، الذين أشادوا بأهمية الموضوع المطروح، وبالدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاستعلامات في دعم الوعي المجتمعي ومواكبة القضايا المعاصرة التي تمس الأسرة المصرية بشكل مباشر.
وقد نفذ اللقاء الإعلامي الأستاذ أحمد جلال رضوان، ضمن خطة مجمع إعلام أسيوط لتعزيز التوعية المجتمعية والتثقيف الرقمي.





