مصر تسترد رأس تمثال أثري نادر من عصر الملك تحتمس الثالث بعد خروجه من البلاد بطرق غير مشروعة في تعاون دولي مع هولندا وإسبانيا

متابعة أصالة وطن
في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل النجاحات المصرية في ملف استرداد الآثار المنهوبة، تسلّمت السفارة المصرية في مملكة هولندا قطعة أثرية بالغة الأهمية تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا إلى عهد الملك تحتمس الثالث، أحد أعظم ملوك مصر القديمة، وذلك بعد خروجها من البلاد بطرق غير مشروعة خلال فترات سابقة.
تفاصيل القطعة الأثرية المستردة
القطعة المستردة عبارة عن رأس تمثال مصنوع من حجر الجرانوديوريت، وهو من الأحجار الصلبة النادرة التي استخدمها المصري القديم في نحت التماثيل الملكية ذات الطابع الرسمي، ما يعكس الأهمية التاريخية والفنية للقطعة، ويرجّح استخدامها في أحد المعابد أو المنشآت الرسمية المرتبطة بالملك تحتمس الثالث، الذي يُعد رمزًا للقوة العسكرية والازدهار الحضاري في مصر القديمة.

مراسم تسليم رسمية وتعاون دولي واسع
وشهدت العاصمة الهولندية لاهاي مراسم التسليم الرسمية والتوقيع على محضر الاستلام، والتي جرت بين سفير جمهورية مصر العربية لدى مملكة هولندا ووزير التعليم والثقافة والعلوم الهولندي، وسط حضور رسمي هولندي واسع، في دلالة واضحة على الاهتمام الكبير الذي أولته الحكومة الهولندية لهذه القضية.
كما حضرت المراسم سفيرة إسبانيا لدى مملكة هولندا ممثلةً عن حكومتها، في تأكيد صريح على الدور المشترك الذي قامت به الدول الثلاث، مصر وهولندا وإسبانيا، لإنجاح عملية الاسترداد، وترسيخ مبدأ التعاون الدولي في حماية التراث الثقافي العالمي.
تصريحات وزير السياحة والآثار
من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن استرداد رأس التمثال يُجسّد نموذجًا ناجحًا للتعاون البنّاء بين جمهورية مصر العربية ومملكة هولندا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس التزامًا مشتركًا بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، وفي مقدمتها اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
وأوضح الوزير أن الدولة المصرية لا تدّخر جهدًا في سبيل استعادة آثارها التي خرجت من البلاد بطرق غير شرعية، مؤكدًا أن حماية التراث الحضاري المصري ليست مجرد مسؤولية وطنية، بل قضية هوية وتاريخ، تتطلب تنسيقًا دائمًا بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الخارجية وكافة الجهات المعنية داخل الدولة، إلى جانب التعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين.
الدور المحوري لإسبانيا في كشف التلاعب
وأشار وزير السياحة والآثار إلى أن هذه القضية شهدت تنسيقًا دوليًا مثمرًا مع حكومتي مملكتي هولندا وإسبانيا، لافتًا بشكل خاص إلى الدور المحوري الذي لعبته الشرطة الوطنية الإسبانية في كشف التلاعب في مستندات ملكية القطعة الأثرية، وهو ما أسهم بشكل مباشر في إثبات عدم مشروعية حيازتها، وفتح الطريق أمام إعادتها إلى موطنها الأصلي.
وأكد أن هذا التعاون يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة شبكات الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ويُعد رسالة واضحة بأن التراث الإنساني ليس سلعة قابلة للبيع أو التلاعب.
المجلس الأعلى للآثار: إضافة جديدة لسجل النجاحات
بدوره، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي إن استرداد رأس تمثال الملك تحتمس الثالث يُمثل إضافة جديدة إلى سلسلة النجاحات التي حققتها الدولة المصرية في السنوات الأخيرة على صعيد استرداد الآثار المهربة.

وأوضح أن هذه الخطوة تؤكد التزام الدولة المصرية الثابت بحماية تراثها الحضاري وصون هويتها الثقافية، مشيرًا إلى أن التعاون مع المجتمع الدولي أصبح أحد الركائز الأساسية في مواجهة جرائم تهريب الآثار، خاصة في ظل ازدياد الطلب العالمي على القطع الأثرية النادرة.
تحتمس الثالث.. رمز القوة والحضارة
ويُعد الملك تحتمس الثالث من أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة، حيث ارتبط اسمه بتوسيع حدود الدولة المصرية، وترسيخ نفوذها العسكري والسياسي، فضلًا عن إنجازاته المعمارية والدينية. وتمثل القطع الأثرية المنسوبة لعصره قيمة تاريخية استثنائية، لما تحمله من دلالات سياسية وفنية تعكس ذروة الحضارة المصرية القديمة.
رسالة مصر للعالم
وتؤكد هذه الواقعة أن مصر ماضية بثبات في استعادة تراثها المنهوب، مستندة إلى القانون الدولي، والتعاون المؤسسي، والعمل الدبلوماسي المحترف، بما يرسخ مكانتها كدولة تحترم تاريخها وتدافع عن حضارتها.
كما تمثل عملية الاسترداد رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الاتجار غير المشروع في الآثار جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن حماية التراث الثقافي مسؤولية جماعية تتطلب تضامنًا دوليًا حقيقيًا.
اقرا ايضا:
النيل للاخبار :مصر تجدد تأكيدها لكل الأطراف بضرورة التوصل لاتفاق نهائي بشأن إقرار هدنة في غزة
افتتاح «بوابة المرآة 2» في باريس.. حدث ثقافي عالمي يبرز عظمة الحضارة المصرية ويحتفي بالإبداع المعاصر



