بسمة غيرت مفهوم صورة البطاقة في أسيوط.. حكاية موظفة قررت تصنع البهجة من خلف الكاميرا

كتبت نورهان حماده
بسمة غيرت مفهوم صورة البطاقة في أسيوط
في وقتٍ باتت فيه صورة بطاقة الرقم القومي مصدر قلق وتوتر لكثير من المواطنين، خرجت من قلب محافظة أسيوط قصة إنسانية ملهمة لفتاة قررت أن تكسر هذا الحاجز النفسي، وتحوّل إجراءً روتينيًا مرهقًا إلى تجربة إنسانية مريحة ومبهجة. إنها بسمة، موظفة السجل المدني بأسيوط، التي أعادت تعريف معنى “صورة البطاقة” بشطارتها، واهتمامها بالتفاصيل، وإيمانها بأن احترام المواطن يبدأ بابتسامة حقيقية.
بسمة.. من كلية الآداب إلى خدمة الناس بعدسة إنسانية
بسمة خريجة كلية الآداب – قسم الفلسفة، التحقت بالعمل في السجل المدني بمحافظة أسيوط في أكتوبر 2019. ورغم أن طبيعة العمل في مصلحة حكومية تُعرف بالضغط وكثرة الأعداد، فإن بسمة قررت منذ اليوم الأول ألا تكون موظفة عادية، بل إنسانة أولًا، وموظفة ثانيًا.
لم تنظر بسمة إلى تصوير بطاقة الرقم القومي باعتباره “زر كاميرا يُضغط وينتهي الأمر”، بل رأت فيه لحظة فارقة ستلازم المواطن سنوات طويلة، صورة قد تُستخدم في كل معاملة رسمية، وقد تُخرج في مواقف اجتماعية مختلفة، لذلك يجب أن تكون مرضية نفسيًا قبل أن تكون مطابقة للمواصفات.
“بكلمهم بهدوء”… فلسفة التعامل قبل التصوير
تحكي بسمة للصحفية هاجر عمر عن طريقتها في العمل قائلة:
“بتكلم معاهم بهدوء وبساطة، عشان يستبدلوا شعورهم بالقلق أو الإرهاق بعد سلسلة من الإجراءات، بشعور الراحة، عشان يقدروا يبتسموا قدام الكاميرا”.
هذه الكلمات البسيطة تعكس فلسفة بسمة في التعامل مع المواطنين. فهي تدرك أن أغلب من يقف أمام عدسة الكاميرا في السجل المدني يكون مرهقًا، متوترًا، وربما غاضبًا من طول الإجراءات، لذلك تبدأ مهمتها قبل التصوير بدقائق، عبر كلمة طيبة، أو نبرة هادئة، أو حتى ابتسامة صادقة.
الاهتمام بالتفاصيل.. سر الصورة الجيدة
لا تكتفي بسمة بالضغط على زر الكاميرا، بل تهتم بكل تفصيلة صغيرة:
تعطي المواطن وقتًا كافيًا لضبط جلسته.
تراعي زوايا التصوير المناسبة لكل وجه.
تضبط الإضاءة بما يليق بالشكل النهائي للصورة.
تساعد السيدات، خاصة كبار السن، في ضبط الحجاب والملابس.
لا تتردد في إعادة التصوير أكثر من 10 مرات حتى تخرج الصورة بالشكل المرضي لصاحبها.
هذا الاهتمام الاستثنائي جعل كثيرين يخرجون من السجل المدني وهم يشعرون بالرضا، بل والفخر، بصورة بطاقة كانوا يتجنبون النظر إليها سابقًا.
تجربة شخصية تحولت إلى رسالة
السبب الحقيقي وراء شغف بسمة بما تفعله يعود إلى تجربة شخصية مؤلمة. فقد مرت بنفس التجربة من قبل، وكانت صورة بطاقتها غير جيدة، لدرجة أنها كانت تشعر بالحرج من إخراج البطاقة في أي موقف رسمي.
تقول بسمة إن هذه التجربة ظلت عالقة في ذهنها، وعندما أتيحت لها الفرصة لتكون في موقع المسؤولية، قررت أن تمنع تكرار هذا الشعور مع غيرها. وهكذا تحولت معاناتها السابقة إلى دافع إنساني لخدمة الناس.
أكثر من 200 مواطن يوميًا.. ونفس الحماس
رغم الضغط الكبير، تؤكد بسمة أنها تقوم بتصوير أكثر من 200 مواطن يوميًا، ومع ذلك تحرص على التعامل مع الجميع بنفس الحماس من أول شخص إلى آخر شخص.
قد يبدو الأمر مرهقًا، لكن بسمة ترى أن التعب يزول عندما ترى الفرحة في عيون الناس بعد استلام البطاقة، أو تسمع كلمات الدعاء الصادقة التي تعتبرها أعظم مكافأة.
“يسلم اللي رباكي”.. دعوة تساوي كنوز
من بين كل عبارات الشكر التي سمعتها بسمة، تظل جملة واحدة عالقة في ذاكرتها:
“يسلم اللي رباكي”
تقول إن هذه الدعوة خرجت من قلب مواطن بسيط، انبسط بصورته في بطاقة الرقم القومي بعد سنوات من النفور منها. بالنسبة لبسمة، هذه الجملة كانت كفيلة بأن تنسيها تعب اليوم كله، وتؤكد لها أنها تسير في الطريق الصحيح.
موظفة حكومية بصورة مختلفة
قصة بسمة تكشف وجهًا آخر للموظف الحكومي، بعيدًا عن الصورة النمطية السلبية. فهي نموذج لـ:
الموظف الذي يحب عمله
الإنسانة التي تحترم المواطن
الشابة التي تصنع فرقًا دون ضجيج
لم تطلب بسمة مقابلًا ماديًا، ولم تنتظر تكريمًا رسميًا، كل ما دفعته هو شوية صبر وطول بال، لكن ما حصدته كان أكبر: رضا الناس، ودعواتهم، وسعادتهم.
انعكاس إيجابي على صورة المؤسسات الحكومية
ما تفعله بسمة لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يساهم في تحسين الصورة الذهنية للمؤسسات الحكومية. فالمواطن الذي يخرج من السجل المدني مبتسمًا، سيحكي تجربته لغيره، وسيشعر أن الدولة تهتم به، حتى في أبسط التفاصيل.
وهنا تتجلى أهمية العنصر البشري في تطوير الخدمات الحكومية، فالقوانين واللوائح مهمة، لكن طريقة التنفيذ هي ما يصنع الفارق الحقيقي.
بسمة ورسالة لكل موظف
قصة بسمة تحمل رسالة واضحة لكل موظف:
يمكنك أن تصنع فرقًا مهما كان موقعك.
وظيفتك ليست مجرد “تأدية واجب”، بل فرصة للتأثير الإيجابي.
الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة قد تكون أهم من أي إجراء.
كلمات مفتاحية
بسمة السجل المدني،
صورة بطاقة الرقم القومي،
السجل المدني أسيوط،
موظفة السجل المدني،
تحسين الخدمات الحكومية،
قصص إنسانية من أسيوط،
موظفون شرفاء في مصر،
تجديد بطاقة الرقم القومي،
خدمة المواطنين في السجل المدني،
نماذج مشرفة في الوظيفة الحكومية.
في زمن نبحث فيه عن نماذج إيجابية حقيقية، تبرز قصة بسمة كدليل حي على أن الإنسان هو أساس أي تطوير. موظفة شابة قررت أن تكون سببًا في بهجة غيرها، فحصدت محبة الناس ودعواتهم. بسمة لم تغيّر قانونًا، ولم تُنشئ مشروعًا ضخمًا، لكنها غيّرت شعور مئات المواطنين يوميًا… وهذا في حد ذاته إنجاز يستحق التقدير.
اقرا ايضا
محافظ المنيا يعلن تركيب 50 وصلة مياه منزلية مجانًا للأسر الأكثر احتياجًامحافظ أسيوط يعلن تنفيذ 24 حالة إزالة لتعديات على الأراضي الزراعية والمباني المخالفة ضمن الموجة 28



