العمل الدولية تحذر: وظيفة واحدة من كل 4 وظائف عالميًا مهددة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي

كتب أصالة وطن
العمل الدولية تحذر: وظيفة واحدة
حذّر المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، من التأثيرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي على أسواق العمل حول العالم، مؤكدًا أن العالم يقف حاليًا على أعتاب تحول تكنولوجي عميق يعيد تشكيل طبيعة الوظائف ومهارات العاملين، ويطرح تساؤلات جوهرية حول العدالة الاجتماعية والشمولية الرقمية.
جاء ذلك خلال مشاركة هونغبو في أعمال المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC)، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، حيث أوضح أن ما يُعرف بـ«الفجوة الرقمية» لم يعد يقتصر على الفروق التقليدية بين الدول المتقدمة والنامية، بل أصبح مرتبطًا بجودة البنية التحتية التكنولوجية، ومدى قدرة الدول والمجتمعات على توظيف التقنيات الحديثة بشكل فعّال.



الذكاء الاصطناعي بين المخاطر والفرص
وأشار المدير العام لمنظمة العمل الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مزدوجة التأثير، فبينما يثير مخاوف حقيقية بشأن فقدان بعض الوظائف، فإنه في الوقت نفسه يمتلك قدرة هائلة على رفع معدلات الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الصحة والطب، حيث أسهم في تحقيق دقة أعلى في التشخيص والعلاج.
كما لفت إلى الدور الإنساني المهم لهذه التقنيات في دعم دمج ذوي الإعاقة داخل سوق العمل، من خلال أدوات ذكية تعزز سهولة الوصول وتكافؤ الفرص، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمنح الدول النامية فرصة حقيقية لتحقيق قفزات تنموية سريعة، مشابهة لما حدث عند الانتقال المباشر إلى تكنولوجيا الهواتف المحمولة دون المرور بالبنية التقليدية للاتصالات.
أرقام تكشف حجم التأثير الحقيقي
وفيما يتعلق بمخاوف اختفاء الوظائف، استعرض هونغبو نتائج أبحاث منظمة العمل الدولية للفترة من 2023 إلى 2025، موضحًا أن الصورة أكثر توازنًا مما يتم تداوله إعلاميًا، حيث كشفت الدراسات أن 25% من الوظائف على مستوى العالم تُعد معرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، إلا أن نسبة الوظائف المهددة فعليًا بالاختفاء الكامل لا تتجاوز 2.3% فقط.
وأكد أن الاتجاه السائد سيكون نحو «تعزيز الوظائف» وتطويرها عبر التكنولوجيا، وليس استبدال الإنسان بالكامل بالآلة، مشيرًا إلى أن الوظائف المكتبية والإدارية، خاصة في قطاعات الياقات البيضاء، تُعد الأكثر تأثرًا، وهو ما يخلق تحديًا واضحًا يتعلق بالمرأة، نظرًا لتمركز نسبة كبيرة من النساء في هذه المهن.
الحل في المهارات والتعلم المستمر
وشدد هونغبو على أن مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي تتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل رفع مهارات العاملين، وإعادة التأهيل المهني، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة، داعيًا صناع القرار إلى تبني سياسات استباقية تضمن تأهيل القوى العاملة لمتطلبات المستقبل.
وأكد أن الاستثمار في الإنسان هو السبيل الوحيد لتحويل التحولات التكنولوجية إلى فرص تنموية شاملة، تضمن استقرار سوق العمل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي.
اقرا ايضا:
وزير الخارجية ونائب وزير الخارجية الأمريكي يثمنان عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة



