مهرجان المنيا الدولي للمسرح يُشعل سماء الثقافة: ورش فنية، ندوات وعروض جريئة في دورته الثالثة

كتبت هاجر عبد العليم
انطلاق لافت في ثالث دورات المهرجان
انطلقت الدورة الثالثة من مهرجان المنيا الدولي للمسرح — التي تحمل اسم المخرج الكبير خالد جلال — في مدينة المنيا، في أول أيام فعالياته التي تُقام بين 6 و13 ديسمبر 2025، بمشاركة واسعة من الفنانين والفرق المسرحية من مصر وعدد من الدول العربية.
شهد حفل الافتتاح حضورًا مميزًا لشخصيات فنية وثقافية، بينهم الرئيس الشرفي للمهرجان حمزة العيلي، إلى جانب مؤسسي المهرجان وفريق التنظيم. وقد بدأت الاحتفالية بمسيرة فنية تحمل في طياتها ألوانًا من الثقافة والهوية المحلية.
اختار المنظمون عددًا من المسارح والمواقع لتوزيع الفعاليات: من مسارح متعددة إلى مكتبة عامة ومسارح مكشوفة، بهدف ضمان حضور جماهيري واسع وتنوع سهل في أماكن العرض.
ورش وندوات: بناء الرؤية وتعميق الإبداع
أحد أبرز ملامح المهرجان هذا العام هو التركيز على الورش والندوات الفنية المتخصصة، التي تهدف إلى صقل مهارات صُنّاع المسرح وتوسيع آفاقهم الفكرية. من ذلك:
ورشة “السينوغرافيا” التي عُقدت في مكتبة مصر العامة، وقدمها الدكتور أبو بكر الشريف، متخصصة في تصميم الإضاءة ومفاهيم السينوغرافيا وتاريخ تطورها، ما فتح نافذة على جزء مهم في الفنون المسرحية.
ندوة تحت عنوان “خارطة الدعم والتمويل للفنون في مصر”، نظّمها اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية (EUNIC)، بمشاركة متخصّصين وفنانين، ناقشت تمويل المشروعات الفنية والتحديات التي تواجهها خاصة في محافظات الصعيد، ما يعكس بعدًا استراتيجيًا لدعم الثقافة خارج العاصمة.
هذا المزيج بين النظرية والتطبيق يُظهر اهتمام المنظمين بتطوير الحركة المسرحية، ليس فقط من خلال العروض، وإنما من خلال بناء قاعدة فنية متكاملة.
عروض جريئة ومتنوعة: المسرح كمنصة لقضايا مجتمعية
لم تقتصر فعّاليات المهرجان على الورش والندوات، بل شهدت عروضًا مسرحية متنوعة — بعضها يلامس قضايا إنسانية عميقة — ما منح الجمهور تجربة فنية متنوعة:
مسرحية بعنوان «الطريقة المضمونة للتخلص من البقع» من إنتاج فرقة “أبيض وأسود”، تأليف رشا عبد المنعم وإخراج محمود جمال مرسي، قدمت قضية إنسانية مؤثرة.
عرض آخر بعنوان «حكايات المحطات»، إضافة إلى عرض «فرصة أخرى» على مسرح “تياترو الصعيد”، بعد ورشة عن “كوميديا ديلارتي” تستعيد تراثًا مسرحيًا بأسلوب معاصر.
هذا التنوع — بين التجريبي، الكلاسيكي، الاجتماعي، والتراثي — يعكس عمق الرؤية الفنية للمهرجان وسعيه لطرح مسرح غني ومتنوع يجذب مختلف شرائح الجمهور.
المهرجان: رسالة ثقافية لمنيا والمناطق الصعيدية
اختيار المنيا لاستضافة هذا الحدث المهم في عام 2025 — ضمن مشروع جعلها “عاصمة للثقافة والفنون” — ليس صدفة، بل يعكس رؤية واضحة لدعم الفنون خارج القاهرة، وإتاحة الفرصة للمواهب من محافظات الصعيد.
إشراك فرق من محافظات متعددة — إلى جانب مشاركات عربية ودولية — يعزّز فكرة الانفتاح الثقافي والتبادل الفني، ويُظهر أن المسرح يمكن أن يكون جسرًا بين المدن، وبين مصر والعالم.
كما أن الورش والندوات التعليمية والتمويلية تعبّر عن طموح لتحويل المهرجان إلى منصة تنموية، ليست فقط للعرض، بل للتنشئة والتطوير والاحتراف.
بخطى واثقة، يعيد مهرجان المنيا الدولي للمسرح كتابة خارطة ثقافية جديدة في الصعيد — تجمع بين التنوع، العمق، التجديد، والهوية. من ورش تصميم وإضاءة، إلى ندوات دعم الفنون، وصولًا إلى عروض جريئة وقوية تحمل هموم الإنسان والمجتمع — هذه الدورة تبدو بمثابة وعد لمسرح مصري أقوى، أكثر شمولًا، وأبعد عن المركز.



