هل يجوز إعطاء زميلي في العمل من زكاة المال؟.. الإفتاء: نعم يجوز بشروط

نورهان محمد
تواصل دار الإفتاء المصرية حملتها التوعوية “اعرف الصح”, التي تهدف إلى تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة ومواجهة الفتاوى غير المنضبطة التي انتشرت بين الناس خلال السنوات الأخيرة، سواء نتيجة للتشدد أو التساهل، ولغلق الباب أمام التيارات المتطرفة التي تستغل جهل الناس لبث أفكار مشوهة.
الحملة تناولت عشرات القضايا التي يكثر السؤال عنها، مثل حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وتحية العلم، والعمل بالمحاماة، والتعاملات البنكية، وبناء الكنائس، والسفر، وغيرها من الموضوعات المجتمعية والفقهية. وقد حظيت الحملة بدعم واسع من كتّاب وإعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين أشادوا بدورها في إعادة ضبط الوعي الديني.
الحكم الشرعي: هل يجوز إعطاء الزميل في العمل من الزكاة؟
ضمن الأسئلة التي تلقتها دار الإفتاء مؤخرًا، ورد استفسار حول جواز إعطاء الزميل في العمل من زكاة المال، خاصة إذا كان دخله محدودًا ولا يغطي احتياجاته الأساسية.
الإجابة في الفتوى: نعم يجوز — بشرط تحقق الاستحقاق
أوضحت دار الإفتاء أن الزميل الذي لا يكفي دخله الأساسي للإنفاق على نفسه وأسرته يُعد من “المساكين” الذين تجوز لهم الزكاة، حتى لو كان موظفًا أو لديه راتب ثابت.
واستندت الدار في فتواها إلى الآية الكريمة التي تحدد مصارف الزكاة الثمانية:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…﴾
— التوبة: 60
كما استشهدت بقوله تعالى:
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾
— الكهف: 79
وفي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن الشخص قد يكون عاملاً ويملك مصدر دخل بل يملك سفينة، ومع ذلك وصفهم القرآن بأنهم مساكين لأن دخلهم لا يكفي حاجتهم.
الشروط التي وضعتها دار الإفتاء
حتى يكون إعطاء الزميل من الزكاة جائزًا، يجب مراعاة الشروط الآتية:
✔ أن يكون الزميل غير قادر على تغطية نفقاته الأساسية
مثل:
الإيجار
الطعام
العلاج
التعليم
التزامات الأسرة
✔ ألا يكون من الأشخاص المحرمين على المزكي
مثل: الأصول (الأب والأم) أو الفروع (الأبناء)، لأن نفقتهم واجبة عليك.
✔ ألا يكون إعطاؤه من الزكاة بهدف المجاملة أو تحسين العلاقة
بل يجب أن يكون الهدف إعانته على حاجته الفعلية.
✔ الأفضل صرف الزكاة بنية الستر ودون تجريح
وهذا ما تؤكد عليه الإفتاء دائمًا للحفاظ على علاقة الزمالة والكرامة.



