الأمن يحقق في واقعة انهيار واجهة أثرية بالأقصر بعد أعمال بناء مجاورة

متابعة احمد محمد
باشر فريق من رجال المباحث بمركز شرطة إسنا جنوب محافظة الأقصر، التحقيق في واقعة انهيار جزئي لواجهة منزل مسجل ضمن قائمة الآثار الإسلامية بموجب القرار رقم 103597 لسنة 1951، بعد مرور نحو 74 عامًا على تسجيله، وذلك عقب اتهام أحد المواطنين بالتسبب في الواقعة أثناء أعمال بناء بجوار المنزل التراثي.
وتعود تفاصيل الحادث إلى تلقي مركز شرطة إسنا بلاغًا من منطقة آثار إسنا وأرمنت الإسلامية يفيد بتعرض واجهة أحد المنازل الأثرية للانهيار الجزئي في شارع الراعي بوسط مدينة الأقصر، فانتقل فريق من المباحث إلى موقع البلاغ لمعاينة الأضرار وتحديد المسؤوليات.
وكشفت التحريات الأولية أن المواطن (سلطان. م. ن)، جار العقار الأثري، قام بأعمال بناء مجاورة تسببت في اهتزاز أجزاء من الواجهة المنقوشة والمصنفة كأثر إسلامي يعود لعام 1880 في عهد الخديوي توفيق. وقد حرر محضر بالواقعة تحت رقم 14470 لسنة 2025 جنح إسنا، وتكثف الأجهزة الأمنية جهودها لضبط المتهم واستكمال التحقيقات القانونية.
من جانبها، أوضحت مصادر بمنطقة آثار إسنا وأرمنت أن الواجهة المنهارة تم ترميمها منذ عدة سنوات ضمن مشروع تطوير مدينة إسنا التاريخية، الذي حاز مؤخرًا على جائزة الآغا خان العالمية للعمارة لعام 2025، تقديرًا لجهوده في إعادة إحياء النسيج العمراني والتراثي للمدينة.
ويُذكر أن واجهة المنزل الأثري المنهارة جزئيًا تمتد على مساحة 4×4 أمتار، وكانت جزءًا من منزل مملوك لـ”عبد الملاك وأخيه نخلة”، وتُعد من أبرز الشواهد المعمارية التي تميز الطراز الإسلامي المحلي في جنوب مصر.
ويأتي الحادث بعد أيام قليلة من إعلان فوز مشروع إحياء مدينة إسنا التاريخية بجائزة الآغا خان، وهي من أرفع الجوائز المعمارية في العالم، والتي سبق أن فازت بها مكتبة الإسكندرية عام 2004. ويُعد المشروع نموذجًا رائدًا للتنمية القائمة على حفظ التراث وإشراك المجتمع المحلي، بالتعاون بين مؤسسة تكوين، ووزارة السياحة والآثار، ومحافظة الأقصر، وبدعم من جهات دولية عدة.
يُعتبر مشروع “إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية” واحدًا من أبرز المشروعات التي أعادت الحياة للمناطق الأثرية في صعيد مصر، إذ نجح في ترميم الأسواق القديمة والبيوت التراثية وإحياء الحرف اليدوية، ما جعل إسنا نموذجًا للتكامل بين الحفاظ المعماري والتنمية الاقتصادية.
ويثير الانهيار الأخير قلقًا واسعًا بين المهتمين بالتراث، خاصة بعد الجهود الكبيرة المبذولة للحفاظ على هوية المدينة التاريخية.



