اقتصاد

غلابة طهطا يتألمون من ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز

أصالة وطن

وسط أحياء مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، كان الشاب محمد سامي يقف أمام أحد المستودعات الصغيرة، يحمل في يده قائمة الأسعار، محاولًا فهم سبب الارتفاع المفاجئ في سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية. كان محمد، مثل آلاف المواطنين، يعتمد على الغاز في طهي وجبات أسرته اليومية، لكنه فوجئ بأن السعر الرسمي للأسطوانة البوتاجاز الذي اعتاد على دفعه 225 جنيهًا، أصبح يُباع في بعض المحلات بـ240 جنيهًا، وهو مبلغ يتجاوز قدرته المادية، خاصة بعد تراجع الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية الأخرى.

تتكرر المشهدية نفسها في شوارع المدينة، حيث تنتشر الشكاوى من المواطنين الذين يشيرون إلى تضييق المعيشة بسبب الزيادات غير الرسمية في أسعار المواد البترولية، وخاصة أسطوانات الغاز، التي تعد من ضروريات الحياة اليومية. حكايات النساء والأطفال والشيوخ في الأحياء الشعبية كانت مليئة بالغضب والقلق من ارتفاع الأسعار، إذ تقول سيدة مسنة تُدعى فاطمة حسن: “نعيش على الرواتب المحدودة، وكل زيادة في الأسعار تعني يومًا آخر من المعاناة”.

في استجابة عاجلة لتلك الشكاوى، تحركت مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة سوهاج، وقامت حملة مفاجئة بقيادة الدكتور سامح التوني، وكيل وزارة التموين، بالتنسيق مع إدارة مباحث التموين بمدينة طهطا. الحملة استهدفت المستودعات التي تبيع أسطوانات البوتاجاز بأكثر من السعر الرسمي، وأسفرت عن ضبط سيارة تقوم ببيع الأسطوانات بـ240 جنيهًا بدلاً من 225، وتحرير محضر بالواقعة. كما جرى إحالة المخالفين إلى مركز شرطة طهطا لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

بالإضافة إلى ضبط المخالفين، وجه “التوني” بضخ كميات إضافية من أسطوانات البوتاجاز في قرية السوالم التابعة للمدينة، مع التأكيد على الالتزام بالسعر الرسمي، الذي يصل إلى 225 جنيهًا، أو 235 جنيهًا مع خدمة التوصيل للمنازل، لضمان حصول الأهالي على احتياجاتهم دون استغلال.

لكن الحملة الرسمية لم تكن سوى جزء من الصورة الأكبر لمعضلة المواطنين، الذين يعانون من ارتفاع الأسعار على كافة الأصعدة، من الغاز إلى البنزين إلى المواد الغذائية. شباب المدينة وصفوا الوضع بأنه “ضغط يومي على الغلابة”، حيث أصبحت كل زيادة صغيرة في السلع الأساسية تُشكل عبئًا على الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة بعد موجة التضخم الأخيرة التي طالت مختلف السلع والخدمات.

يقول محمد سامي، وهو أب لأربعة أطفال: “نقف في طوابير لنشتري أسطوانة الغاز بسعرها الطبيعي، لكن كثيرًا ما نضطر لدفع مبالغ أكبر بسبب استغلال بعض التجار، وهذا يضاعف معاناتنا كل يوم”. ويضيف: “كل ما نأمله هو أن تستمر الرقابة على الأسعار وأن يتمكن الناس من العيش بكرامة دون أن تثقل كاهلهم مصاريف المعيشة”.

من جانبه، شدد “التوني” على أهمية تكثيف حملات المرور والتفتيش على جميع المنشآت البترولية ومستودعات البوتاجاز في دائرة طهطا، لضمان توافر المواد الأساسية للمواطنين بأسعار رسمية، والحد من أي ممارسات استغلالية. وأضاف أن الرقابة ليست مؤقتة، بل مستمرة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة على الأرض، حيث يواجه الغلابة صعوبة في مواجهة ارتفاع الأسعار المستمر، ويظل السؤال الأكبر في أذهانهم: هل ستتغير حياتهم مع استمرار الحملات، أم أن كل زيادة في الأسعار ستعيدهم إلى نفس دائرة المعاناة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى