كرة وشطرنج يشعلان مدارس أسيوط.. وكيل الوزارة وسط الطلاب

اصالة وطن
في صباحٍ مفعم بالحماس، امتلأ فناء مدرسة ناصر الثانوية العسكرية بمدينة أسيوط بأصوات الطلاب وهم يرتدون زيّهم المدرسي المنضبط، يصطفون في طابور الصباح، تملؤهم الطاقة والحماس في انتظار حدث ينتظرونه منذ أيام. لم يكن صباح الاثنين عاديًا، فاليوم موعد انطلاق بطولتي كرة القدم والشطرنج بالمدرسة، وهما من أبرز الفعاليات التي ينتظرها الطلاب كل عام.
في تمام الثامنة صباحًا، وصل محمد إبراهيم دسوقي، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، إلى المدرسة يرافقه طارق الدسوقي، مدير إدارة أسيوط التعليمية، وأحمد حسين، وكيل الإدارة، ومحمد محمود، مدير إدارة التعليم الثانوي، وعامري كامل، مدير المدرسة. ومع دقات الطابور الأولى، شارك وكيل الوزارة بنفسه الطلاب والمعلمين تحية العلم وترديد النشيد الوطني، في مشهد امتزج فيه الانضباط بالحماس الوطني، ورسم لوحة تربوية تُعبّر عن روح المدرسة.
ما إن انتهى الطابور حتى بدأ الجميع يتجه إلى ملعب المدرسة الرياضي، حيث كان المشهد أشبه بمهرجان مصغّر للرياضة والروح الجماعية.
اصطفت الفرق المشاركة في بطولة كرة القدم — وعددها 22 فصلًا دراسيًا — بزي موحّد وأعلام صغيرة يرفعها الطلاب بفخر، بينما وقف زملاؤهم من مشجعي الفرق يلوّحون بأيديهم ويهتفون بأسماء فرقهم.
وقف وكيل الوزارة في منتصف الملعب، رفع كرة القدم عاليًا، ثم ألقاها إلى الأرض إيذانًا بانطلاق البطولة، وسط تصفيق حار وهتافات الطلبة. كانت اللحظة رمزية، لكنها مثّلت بالنسبة للطلاب بداية موسم من التحدي والإصرار، لا يقل قيمة عن أي بطولة كبرى.
وبينما اشتعلت الحماسة في الملعب، كان في قاعة الاحتفالات مشهدٌ آخر أكثر هدوءًا، لكنه لا يقل تشويقًا. هناك، افتتح وكيل الوزارة بطولة الشطرنج، حيث تنافس 32 طالبًا في أجواء من التركيز والصمت، كل منهم يخطط بحذر لخطوته القادمة.
وقصّ وكيل الوزارة شريط الافتتاح وسط تصفيق الحاضرين، ليعلن بدء منافسة العقول في مقابل منافسة الأقدام في الخارج، في صورة متكاملة للأنشطة المدرسية التي تجمع بين الجسد والفكر.
لم تقتصر الاحتفالية على المنافسات فقط، بل حرصت إدارة المدرسة على تكريم وكيل الوزارة تقديرًا لدعمه المستمر للعملية التعليمية والنشاط الطلابي. كما تم تكريم مدير الإدارة ووكيلها ومدير التعليم الثانوي، الذين كان لهم دور واضح في دعم المبادرات المدرسية وتشجيع الفعاليات الموجهة لتنمية مهارات الطلاب.
وخلال كلمته أمام الحضور، أكد محمد إبراهيم دسوقي أن دعم العملية التعليمية في أسيوط يحظى باهتمام كبير من وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف، واللواء الدكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط، مشيرًا إلى أن الأنشطة المدرسية ليست ترفيهًا كما يظن البعض، بل هي “مكوّن أساسي في العملية التعليمية” لدورها في تنمية ذكاءات الطلاب، وصقل خبراتهم، وتعزيز انتمائهم، وتحفيزهم نحو التفوق الدراسي.
وقال دسوقي في كلمته:”المدرسة ليست مكانًا لتلقي الدروس فقط، بل لبناء الشخصية المتكاملة. الأنشطة الرياضية والفكرية تصنع من الطالب إنسانًا قادرًا على التفاعل والمنافسة والقيادة”.
ثم وجّه رسالة إلى الطلاب قائلاً:”تحلّوا بالأخلاق والروح الرياضية في كل منافسة، واعملوا على أن تكونوا الأفضل علمًا وسلوكًا وتميّزًا، فالفوز الحقيقي هو في ما تتعلمونه من التجربة نفسها.”
واختُتم اليوم الدراسي وسط أجواء من البهجة والتفاعل، بين من يركض خلف الكرة ومن يُحرك القطع على رقعة الشطرنج، وبين معلمين يرون في أعين طلابهم مستقبلًا واعدًا، وقيادات تعليمية تؤمن بأن المدرسة يمكن أن تكون مصنعًا للعقول قبل أن تكون قاعة للدروس.
تأتي هذه البطولة ضمن خطة مديرية التربية والتعليم بأسيوط لتنشيط الأنشطة المدرسية الرياضية والثقافية، وتشجيع الطلاب على ممارسة الهوايات وتنمية المواهب.
وتسعى المديرية إلى توسيع نطاق البطولات بين المدارس على مستوى المحافظة، دعمًا لمبدأ “مدرسة بلا ملل” وتحويل الفصول إلى مساحات للإبداع والمشاركة الفعالة في الحياة المدرسية.


