البابا تواضروس الثاني يدشّن كنيسة المغارة بدير درنكة في أجواء روحانية مهيبة

أصالة وطن
شهد دير السيدة العذراء بجبل درنكة في أسيوط صباح اليوم لحظة تاريخية وروحانية مميزة، حيث قام قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بتدشين كنيسة المغارة بالدير، بمشاركة 28 من الآباء المطارنة والأساقفة، وسط حضور شعبي كثيف وطقوس كنسية مهيبة.
بدأت المراسم بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لتدشين الكنيسة، تلاها دخول قداسته إلى الكنيسة وسط تراتيل الشمامسة وأجواء ترحيب حافلة من الشعب.
مذابح وأيقونات مدشنة
خلال صلوات التدشين، تم تكريس المذبح الرئيسي على اسم السيدة العذراء، والمذبح الجانبي على اسم العائلة المقدسة، إضافة إلى تدشين أيقونة حضن الآب (البانطوكراتور) في كلا المذبحين، مع تدشين أيقونتين أخريين داخل الكنيسة.
وأشار البابا إلى أن استخدام الخشب في صناعة المذبحين يأتي اتساقًا مع التقاليد الكنسية القديمة، باعتبار أن المذبح الخشبي يرمز إلى خشبة الصليب.
شهادات تاريخية عن زيارة العائلة المقدسة
من جانبه، قدم نيافة الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، الشكر لقداسة البابا على زيارته، مؤكدًا أهمية هذا اليوم لأهالي أسيوط، واستعرض شهادات تاريخية تثبت زيارة العائلة المقدسة لدرنكة، حيث أقامت فيها فترة من الزمن.
وأوضح الأنبا يؤانس أن دير درنكة يشهد أكبر احتفال في العالم للسيدة العذراء خلال فترة صومها، حيث يتوافد إليه أكثر من خمسة ملايين زائر سنويًا.
عظة البابا: طريق القداسة
في عظة القداس، ركّز البابا تواضروس على مفهوم القداسة باعتبارها الطريق الأساسي للمعاينة الإلهية، مستشهدًا بقول الكتاب: “كونوا قديسين لأني أنا قدوس” (١بط ١:١٦)، ومؤكدًا أن القداسة دعوة لكل إنسان، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي أو خلفيته.
وشرح قداسته خمس خطوات أساسية لتحقيق القداسة، وهي:
حضور الإرادة: الجدية والجهاد الروحي، لأن السماء ليست للمتراخين.
التمسك بالأسرار المقدسة: خصوصًا التوبة والاعتراف والتناول بوعي ومسؤولية.
الخدمة بمحبة: تقديم المحبة في شكل عمل دون أنانية أو أهداف شخصية.
الاتضاع: كما عبّرت السيدة العذراء “رفع المتواضعين”.
قراءة سير القديسين: لما تحمله من تشجيع وإلهام للسير على دربهم.
رسالة روحانية من قلب الصعيد
جاءت زيارة البابا وتدشين الكنيسة تأكيدًا على الأهمية التاريخية والروحية لدير درنكة، وامتدادًا لرسالة المحبة والسلام التي يحملها الصعيد للعالم، حيث تتجدد فيه الذكرى المباركة لمرور العائلة المقدسة، وتُفتح فيه أبواب السماء للزائرين الباحثين عن القداسة والنعمة.



