ثقافة

بالصور : قصر ثقافة أسيوط يواصل فعاليات الموسم الصيفي المجاني للأطفال بورش الفنون الشعبية

كتبت رشا العطيفي

في أجواء صيفية تفيض بالحيوية والإبداع، يواصل قصر ثقافة أسيوط التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة تنفيذ أنشطته المتميزة ضمن الموسم الصيفي المجاني 2025، الذي انطلق ليكون نافذة واسعة أمام الأطفال والنشء للتعبير عن مواهبهم الفنية والثقافية. ومن أبرز تلك الأنشطة التي حظيت باهتمام واسع من أولياء الأمور وطلاب المدارس، ورش تعليم الفنون الشعبية للأطفال، والتي تأتي في إطار حرص وزارة الثقافة على تعزيز قيم الهوية الوطنية وغرس الانتماء التراثي في نفوس الأجيال الجديدة.

رعاية رسمية ودعم مؤسسي

تقام هذه الورش تحت رعاية أ.د أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء خالد اللبان رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، ود. جمال عبد الناصر مدير عام إقليم وسط الصعيد الثقافي، وخالد خليل مدير عام فرع ثقافة أسيوط، وبإشراف مباشر من د. صفاء حمدان مدير قصر ثقافة أسيوط، الذين يولون اهتمامًا كبيرًا بجعل قصور الثقافة مراكز إشعاع حقيقية تقدم برامج نوعية ومجانية لكافة الفئات العمرية.

الفنون الشعبية.. لغة الجسد والتراث

تُعد ورش الفنون الشعبية مساحة مفتوحة تجمع بين الحركة، التعبير الإبداعي، والإيقاع الفني. فالطفل من خلالها يتعرف على أشهر الرقصات والموروثات الحركية المستلهمة من البيئة المصرية الغنية بتنوعها الجغرافي والثقافي. وتشمل التدريبات رقصات الفلاحين، التحطيب، التنورة، الصعيدية، والبدوية، وهي أنماط فنية متوارثة جسدت عبر التاريخ روح المصريين وبساطتهم وارتباطهم بالأرض.

نخبة من الفنانين المتخصصين

يشرف على تنفيذ هذه الورش نخبة من المدربين والفنانين المتخصصين في الفنون الشعبية، الذين يمتلكون خبرة واسعة في تدريب الأطفال، وهم:

الفنان مصطفى محمود،

الفنان إسلام محمد أبو النصر،

الفنانة ڤيدان نسيم محروس.

ويقدم هؤلاء الفنانين للأطفال تدريبات عملية على الحركات الإيقاعية المرتبطة بالأغاني التراثية، مع شرح مبسط لقيمتها التاريخية والفنية، الأمر الذي يجعل الطفل يربط بين ما يؤديه من رقصات وما يمثله من معاني وطنية وثقافية.

تنمية مهارات وقدرات الأطفال

لا تقتصر هذه الورش على مجرد تعليم الحركات الفنية، بل إنها تعمل على:

  1. تنمية المهارات الحركية والبدنية للأطفال.
  2. تعزيز روح الفريق والانضباط عبر التمارين الجماعية.
  3. غرس حب الفنون والذوق الفني في نفوس النشء.
  4. تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير من خلال الحركة والإيقاع.
  5. ربط الطفل بتراث بلده في صورة ممتعة وبسيطة.

وهذا ما يجعلها تتجاوز كونها مجرد نشاط ترفيهي، لتصبح مدرسة لتعليم القيم والانتماء والالتزام، إضافة إلى دورها في اكتشاف المواهب الصغيرة وصقلها.

استراتيجية وزارة الثقافة

يأتي تنظيم هذه الفعاليات في إطار استراتيجية وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تهدف إلى:

نشر الثقافة والفنون في جميع الأقاليم والمحافظات، خاصة في الصعيد.

توفير أنشطة مجانية للأطفال والأسر لتخفيف الأعباء المعيشية.

دعم المبادرات التي تجمع بين المتعة والتعليم.

إحياء التراث الشعبي وإعادة تقديمه بشكل معاصر للأجيال الجديدة.

وتُعد هذه السياسة بمثابة جسر حقيقي للتواصل بين الماضي والحاضر، حيث يتعلم الأطفال فنونًا شعبية عمرها مئات السنين، لكنهم يقدمونها اليوم بروح جديدة وحيوية متجددة.

الفنون الشعبية والهوية الوطنية

تمثل الفنون الشعبية عنصرًا أصيلًا من عناصر الهوية المصرية، فهي تعكس العادات والتقاليد، وتُجسد ملامح الريف والصعيد والبادية، بل وتُبرز تنوع المجتمع المصري. لذا فإن تعليمها للأطفال منذ الصغر يُعد استثمارًا في بناء جيل أكثر وعيًا بهويته، وأكثر ارتباطًا بتراثه.

كما أن ممارسة هذه الفنون تجعل الطفل أكثر توازنًا على المستوى النفسي والاجتماعي، لأنها تمنحه طاقة إيجابية، وتشجعه على العمل الجماعي، وتبعده عن الانعزال.

تفاعل أولياء الأمور والمجتمع

شهدت ورش الفنون الشعبية بقصر ثقافة أسيوط إقبالًا كبيرًا من الأسر، الذين عبروا عن سعادتهم بإتاحة مثل هذه البرامج المجانية في بيئة آمنة ومناسبة لأطفالهم. وأكد العديد منهم أن هذه الورش لا تُنمّي موهبة الطفل فحسب، بل تُغرس فيه قيم الانضباط، التعاون، وحب الفنون.

كما أعرب بعض الحاضرين عن أملهم في استمرار مثل هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل مختلف مراكز محافظة أسيوط، حتى يستفيد أكبر عدد من الأطفال، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى مراكز فنية متخصصة.

أسيوط.. عاصمة الثقافة في الصعيد

تسعى محافظة أسيوط من خلال قصرها الثقافي إلى أن تكون بالفعل منارة للثقافة والفنون في صعيد مصر، حيث تستضيف باستمرار ورشًا في التمثيل، الموسيقى، الفنون التشكيلية، والأنشطة الأدبية. ومع كل موسم صيفي، يتجدد الالتزام بتقديم باقة من البرامج التي تدمج التعليم، المتعة، الإبداع، والتراث في وقت واحد.

مستقبل الورش الفنية

يتطلع القائمون على قصر ثقافة أسيوط إلى أن تكون ورش الفنون الشعبية نواة لتأسيس فرق فنية شبابية في المستقبل، قادرة على تمثيل المحافظة في المهرجانات المحلية والدولية. كما يخططون لإقامة عروض ختامية يشارك فيها الأطفال المتدربون ليقدموا ثمرة جهودهم أمام الجمهور، وهو ما سيعزز ثقتهم بأنفسهم ويحفزهم على الاستمرار.

دعوة للمشاركة

في ختام فعاليات كل يوم تدريبي، يحرص المشرفون على توجيه دعوة مفتوحة لأولياء الأمور والأطفال للمشاركة في الأنشطة المقبلة، مؤكدين أن قصر ثقافة أسيوط بيت مفتوح لكل المبدعين، وأنه يسعى لأن يكون حاضنًا حقيقيًا للمواهب، ومنصة لإحياء التراث ونشر القيم الإيجابية في المجتمع.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى