ثقافة

ثقافة البداري بأسيوط تعقد لقاءً حواريًا حول الشمول المالي وأهميته في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية

كتبت رشا العطيفي

في إطار الدور الرائد الذي تضطلع به الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان في نشر التوعية وبناء الإنسان المصري ثقافيًا وفكريًا واقتصاديًا، نظمت ثقافة البداري بمحافظة أسيوط لقاءً حواريًا موسعًا بعنوان “الشمول المالي وأهميته في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية”، وذلك بقاعة الوحدة المحلية بالعقال القبلي بمجلس مدينة البداري.

ويأتي هذا اللقاء ضمن برامج وزارة الثقافة التي تهدف إلى جعل قصور الثقافة منابر حقيقية للتنوير، ومساحات للحوار المجتمعي البناء الذي يخدم المواطن، ويرتقي بوعيه في مختلف القضايا المعاصرة، وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.

ما هو الشمول المالي؟

استهل اللقاء كلماته مصطفى حمودة مدير فرع بنك مصر بالبداري، الذي ألقى الضوء على مفهوم الشمول المالي باعتباره أحد المفاهيم الحديثة التي أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة. وأوضح أن الشمول المالي يعني ببساطة “إتاحة الخدمات المالية والمصرفية لكل فئات المجتمع دون تمييز”، وخاصة الفئات الأكثر احتياجًا مثل أصحاب الدخل المحدود والعمالة غير المنتظمة والمرأة المعيلة والشباب.

وأكد أن تمكين هذه الفئات من التعامل مع البنوك وفتح حسابات مصرفية يسهم في تقليل الاعتماد على المعاملات النقدية المباشرة، ويساعد في تحقيق الشفافية المالية، فضلًا عن دوره في تعزيز ثقة المواطن في النظام المصرفي.

الشمول المالي ركيزة للاستقرار الاقتصادي

وأضاف “حمودة” أن الشمول المالي لم يعد خيارًا، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، التي تُعد العمود الفقري لأي اقتصاد نامٍ. وأشار إلى أن البنوك المصرية، وعلى رأسها بنك مصر، تبذل جهودًا كبيرة في هذا الإطار، من خلال نشر الثقافة المالية، وتسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية، وتقديم خدمات مصرفية رقمية مبتكرة تناسب جميع الفئات.

وأشار كذلك إلى أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعت خططًا استراتيجية للتحول الرقمي والشمول المالي، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

الشمول المالي والتحول الرقمي

وأوضح المحاضر أن التطور التكنولوجي وظهور خدمات الدفع الإلكتروني عززا من انتشار الشمول المالي، حيث أصبح بإمكان أي مواطن إجراء معاملاته المالية من خلال الهاتف المحمول أو بطاقات الدفع الإلكترونية، دون الحاجة إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة.

وأكد أن ذلك يسهم في مكافحة الفساد وتقليل معدلات الجريمة المرتبطة بحمل الأموال، فضلًا عن أنه يختصر الوقت والجهد، ويجعل الاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية مثل الأزمات الاقتصادية أو الجوائح الصحية.

تفاعل الحضور مع الموضوع

شهد اللقاء حضورًا متميزًا من أبناء البداري الذين تفاعلوا مع المحاضر بطرح العديد من الأسئلة حول الخدمات المصرفية مثل: كيفية فتح حساب بنكي بدون تعقيدات، ما هي أقل المستندات المطلوبة؟ كيف يمكن للمرأة البسيطة أو العامل الحرفي أن يستفيد من خدمات البنوك؟ وما هي الضمانات التي تقدمها البنوك لحماية أموال المواطنين؟

وقد حرص “حمودة” على الرد على جميع التساؤلات بلغة مبسطة بعيدة عن المصطلحات المعقدة، مما جعل الحضور يستوعبون بوضوح أهمية إدماج حياتهم المالية في المنظومة المصرفية.

الثقافة والتنمية الاقتصادية

ومن جانبه، أكد مسؤولو الثقافة في أسيوط أن هذا اللقاء يأتي ضمن استراتيجية الإدارة المركزية لإقليم وسط الصعيد الثقافي برئاسة جمال عبد الناصر، والتي تسعى إلى توظيف الثقافة كأداة للتنمية المجتمعية الشاملة. وأوضح خالد خليل مدير فرع ثقافة أسيوط، أن الشمول المالي يعد من القضايا التي تمس حياة كل مواطن، ومن ثم فإن مناقشته داخل قصور الثقافة يعكس حرص وزارة الثقافة على ربط رسالتها التنويرية بالبعد الاقتصادي والاجتماعي.

كما أشار محمد أبو رحمه مدير ثقافة البداري إلى أن مثل هذه اللقاءات تثبت أن الثقافة لم تعد حكرًا على الأدب والفنون فقط، بل أصبحت حاضنة لكل ما يساهم في بناء وعي المواطن، وإكسابه أدوات للتعامل مع معطيات العصر الحديث، وخاصة في ظل التغيرات الاقتصادية السريعة.

أهمية الشمول المالي في المجتمع المصري

يمثل الشمول المالي في مصر خطوة مهمة نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من المعاملات في مصر كانت تتم نقدًا بعيدًا عن أعين الدولة. ومع تطبيق مبادئ الشمول المالي، أصبح من الممكن تتبع المعاملات المالية، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات، وزيادة الحصيلة الضريبية بشكل غير مباشر، بما يدعم موازنة الدولة وقدرتها على تقديم خدمات أفضل للمواطنين.

كما يساعد الشمول المالي المرأة في الحصول على قروض ميسرة لإقامة مشروعات صغيرة، ما يعزز تمكينها الاقتصادي ويزيد من دخل الأسرة، فضلًا عن أنه يوفر للشباب فرصًا لبدء مشروعاتهم دون الحاجة إلى رأس مال ضخم.

الثقافة كجسر للوعي الاقتصادي

اللقاء أكد أيضًا على أن الثقافة يمكن أن تكون جسرًا مهمًا لتعزيز الوعي الاقتصادي، حيث إن المواطن الواعي المثقف هو القادر على استيعاب التطورات من حوله والتفاعل معها بشكل إيجابي. ومن هنا فإن قصور الثقافة تقوم بدور يتكامل مع دور البنوك والجهات الاقتصادية، في سبيل تحقيق نهضة مجتمعية شاملة.

ختام اللقاء

اختُتم اللقاء وسط إشادة كبيرة من الحضور الذين أعربوا عن سعادتهم بالموضوع المطروح، مؤكدين أنه فتح أمامهم آفاقًا جديدة للتفكير في كيفية الاستفادة من الخدمات البنكية بشكل أفضل، وكيف يمكن أن يسهم كل فرد في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية من خلال التعامل الواعي مع الشمول المالي.

وقد جاء هذا النشاط ليجسد بحق حرص الثقافة المصرية على دمج البعد الاقتصادي ضمن رسالتها التوعوية، والتأكيد على أن الثقافة ليست مجرد فنون وآداب، بل هي وعي شامل يشمل كل مناحي الحياة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com