أخبار عالمية

رئيس الكنيست يهاجم فرنسا وبريطانيا: “أقيموا الدولة الفلسطينية في باريس أو لندن”

وكالات

في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا على الساحة السياسية والإعلامية، شن أمير أوحانا، رئيس الكنيست الإسرائيلي، هجومًا حادًا على كلٍّ من فرنسا وبريطانيا، داعيًا قادتهما إلى “إقامة دولة فلسطينية في باريس أو لندن” بدلاً من الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل. وجاءت تلك التصريحات في مقابلة أجراها مع قناة نيوزماكس الأميركية، لتفتح بابًا جديدًا من التوتر بين إسرائيل والدول الأوروبية التي تدرس الاعتراف بفلسطين كخطوة سياسية وقانونية تعزز حل الدولتين.

أوحانا: الاعتراف بفلسطين “مكافأة للإرهاب”

اعتبر أوحانا أن أي اعتراف أوروبي بدولة فلسطين يعني – من وجهة نظره – أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” قد انتصرت، زاعمًا أن هذه الخطوة تشكل دليلاً على “فعالية الإرهاب” حسب تعبيره. وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة، قائلاً:

“كانوا يصفون بيروت سابقًا بأنها باريس الشرق الأوسط، لكن اليوم أصبحت باريس هي التي تشبه الشرق الأوسط بالنسبة لأوروبا”.

هذه التصريحات تكشف عن حالة التوتر العميق بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، خاصة مع تزايد الأصوات الدولية المطالبة بضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة أساسية لإحياء عملية السلام المتعثرة.

خلفية التوتر: اعتراف متصاعد بدولة فلسطين

تأتي تصريحات رئيس الكنيست في وقت تتجه فيه دول أوروبية عديدة – من بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيرلندا – نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل رسمي، في أعقاب تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته من آلاف الشهداء والجرحى وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ويرى محللون أن خطوة الاعتراف الأوروبية تمثل ضغطًا دبلوماسيًا متزايدًا على الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة، التي ترفض أي حديث عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الاحتلال الإسرائيلي لغزة: خيار “لا بديل عنه”

خلال المقابلة التلفزيونية، عبّر أوحانا عن دعمه القوي لقرار حكومة الاحتلال باحتلال مدينة غزة بشكل كامل، معتبرًا أن ذلك هو “الحل الوحيد للقضاء على حماس وحماية إسرائيل”، على حد وصفه. كما هاجم المعارضين داخل الكنيست الذين يرفضون هذا التوجه، وأكد أنه “لا بديل عن الحسم العسكري والسيطرة على القطاع”.

نقل الفلسطينيين خارج غزة: دعم لخطة ترامب

أوحانا لم يكتفِ بالدعوة لاحتلال غزة، بل أبدى تأييده الشديد لخطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التي طرحها في فبراير الماضي، والتي تدعو إلى نقل الفلسطينيين خارج قطاع غزة وتوطينهم في أماكن أخرى. ووصف هذه الخطة المثيرة للجدل بأنها “رؤية جديدة للسلام”، معتبرًا أن ترامب “يفكر خارج الصندوق”.
لكن هذه الخطة قوبلت برفض فلسطيني وعربي ودولي واسع، حيث اعتبرتها منظمات حقوقية ومؤسسات دولية انتهاكًا صارخًا لحقوق الشعب الفلسطيني وتهجيرًا قسريًا جديدًا يتعارض مع القانون الدولي.

مواقف متكررة ضد الاعتراف بفلسطين

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها رئيس الكنيست الدول الأوروبية بشأن ملف الدولة الفلسطينية؛ ففي يوليو الماضي، وأثناء مشاركته في المؤتمر العالمي لرؤساء البرلمانات في جنيف، أطلق أوحانا تصريحات مماثلة، داعيًا الدول الأوروبية إلى “إقامة الدولة الفلسطينية في أراضيها إذا كانت حريصة عليها”.

القراءة السياسية للتصريحات

تؤكد تصريحات أوحانا على عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل دبلوماسيًا مع الغرب. فبينما تسعى تل أبيب للحفاظ على دعم الدول الأوروبية في حربها ضد غزة، تأتي خطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتشكل تهديدًا حقيقيًا لعزلتها الدولية المتزايدة.

من جهة أخرى، يرى خبراء أن التصريحات الإسرائيلية بهذا الشكل الحاد ليست مجرد “رد فعل عاطفي”، بل هي رسالة ضغط موجهة لحكومات أوروبا كي تتراجع عن قراراتها. لكن هذه الرسائل تبدو محدودة التأثير، خاصة مع تنامي التعاطف الشعبي والبرلماني الأوروبي مع القضية الفلسطينية.

انعكاسات الاعتراف الأوروبي على مسار الصراع

في حال مضت فرنسا وبريطانيا فعلًا في الاعتراف بفلسطين، فإن ذلك سيشكل تحولًا استراتيجيًا في الموقف الأوروبي من الصراع العربي الإسرائيلي، وسيمنح الفلسطينيين دعمًا سياسيًا ومعنويًا قويًا على الساحة الدولية. كما أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى للحاق بالركب، وهو ما تخشاه إسرائيل التي تسعى جاهدة لإفشال أي مبادرات تعزز الشرعية الدولية لحقوق الفلسطينيين.

خلاصة

تصريحات أمير أوحانا رئيس الكنيست الإسرائيلي تكشف عن حالة من التوتر والارتباك داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل، في ظل التحركات الأوروبية المتصاعدة للاعتراف بدولة فلسطين. وبينما تتمسك الحكومة الإسرائيلية بخيار الاحتلال والحلول العسكرية، يتجه المجتمع الدولي – تدريجيًا – نحو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة، وهو ما قد يعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى