نتنياهو يتوعد غـ زة ويكشف أبعاد الحرب: مواجهة متعددة الجبهات مع إيران ووكلائها

محتويات
وكالات
في تصريحات مثيرة للجدل تحمل تهديدًا مباشرًا، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش الاحتلال يمتلك القدرة الكاملة على محو قطاع غزة من على وجه الخريطة، لكنه أشار إلى أن الهدف المعلن من العملية العسكرية الجارية هو القضاء على حركة حماس، وليس تدمير غزة بالكامل.
نتنياهو يشبّه غزة بمدينة ألمانية دُمّرت بالحرب العالمية
في محاولة لتبرير القصف العنيف المستمر على القطاع، قارن نتنياهو بين ما تفعله إسرائيل اليوم وما فعله الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية بمدينة درسدن الألمانية، التي تعرضت لقصف مكثف أدى إلى دمار واسع النطاق. هذا التشبيه يعكس – بحسب مراقبين – رغبة حكومة الاحتلال في فرض معادلة “الأرض المحروقة” في غزة، مع تقليل الاهتمام بالتبعات الإنسانية الكارثية.
اعتراف بإخفاقات استخباراتية في هجوم 7 أكتوبر
وخلال تصريحاته التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، اعترف نتنياهو بأن الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر الماضي، والمعروف باسم “طوفان الأقصى”، كشف عن إخفاقات كبيرة وأخطاء استخباراتية داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، وهو ما وضع المؤسسة الأمنية والعسكرية تحت ضغط شعبي وسياسي كبير.
ورغم مرور عدة أشهر على اندلاع الحرب، لم تنجح إسرائيل حتى الآن في تحقيق هدفها المعلن المتمثل في القضاء على حماس أو استعادة الجنود والمدنيين المحتجزين داخل القطاع.
الحرب ليست ضد حماس فقط.. بل مواجهة إقليمية مع إيران
في تحول لافت في الخطاب الرسمي، أشار نتنياهو إلى أن الحرب الجارية لا تستهدف فقط حركة حماس، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، لتشمل إيران ووكلاءها المنتشرين في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والميليشيات المدعومة من طهران في سوريا والعراق واليمن.
وقال نتنياهو: “نخوض حربًا على ثماني جبهات، سبع منها تتعلق بإيران ووكلائها”، في إشارة إلى تعقيد الموقف الإقليمي وخطر توسع رقعة الصراع، خاصة مع تصاعد التوتر على الحدود الشمالية مع حزب الله.
تغيير النظام في إيران.. ليس هدفًا لكنه احتمال وارد
وفيما يتعلق بإيران، أوضح نتنياهو أن تغيير النظام الحاكم في طهران لم يكن هدفًا مباشرًا للحرب، لكنه قد يكون أحد النتائج المحتملة لتطورات الأحداث. ويعكس هذا التصريح موقفًا أكثر وضوحًا من الحكومة الإسرائيلية تجاه إيران، التي تعتبرها العدو الاستراتيجي الأول في المنطقة.
موقف إسرائيلي متشدد يعقّد فرص التهدئة
بحسب ما أفادت به القناة 12 العبرية، فإن شروط إسرائيل لإنهاء العمليات العسكرية في غزة لا تزال صارمة للغاية، ما قد يُعرقل التوصل إلى صفقة تبادل شاملة أو اتفاق تهدئة دائم.
المصادر الأمنية الإسرائيلية أشارت إلى أن تل أبيب ترفض حتى اللحظة الاستجابة لمطالب الوسطاء، وتتمسك بفرض شروطها الكاملة لإنهاء الحرب، وهو ما يجعل المفاوضات تراوح مكانها.
البُعد الإنساني يتفاقم وسط التصعيد
تتزامن تصريحات نتنياهو مع استمرار الهجمات الجوية والبرية على قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في عدة مناطق.
وتحذر المنظمات الدولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في ظل نقص المياه، وغياب الرعاية الطبية، وانهيار الخدمات الأساسية، وهو ما يضاعف الضغوط على إسرائيل في المحافل الدولية، رغم الدعم غير المشروط من بعض الدول الغربية.
مراقبون: إسرائيل تسعى إلى إعادة رسم خريطة القوى بالمنطقة
يعتقد محللون سياسيون أن التصريحات الأخيرة لنتنياهو تؤكد أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض، ليس فقط داخل قطاع غزة، بل على مستوى الإقليم كله. وتأتي هذه التحركات في وقت يتعاظم فيه دور إيران في دعم الفصائل المسلحة بالمنطقة، ما يزيد من احتمالات انفجار صراع إقليمي أوسع قد يمتد إلى أكثر من دولة.
ختام: التصعيد مستمر والضبابية تحكم المشهد
في ظل غياب بوادر حقيقية لوقف إطلاق النار، وتصلب الموقف الإسرائيلي، تبقى فرص التهدئة محدودة للغاية، مع استمرار المعاناة اليومية لسكان القطاع الذين يواجهون أسوأ أزمة إنسانية في تاريخهم الحديث.



