كان في طريقه ليدفن والده.. مصـ رع شاب وإصـ ابة شقيقه و15 آخرين في حـ ادث مروع على الطريق الصحراوي بالمنيا

محتويات
أصالة وطن
في مأساة إنسانية أليمة، تحولت رحلة وداع أب إلى فاجعة مضاعفة، بعد أن لقي شاب في العقد الثالث من العمر مصرعه، وأصيب شقيقه و15 آخرون، بينهم أطفال، إثر انقلاب سيارة ميكروباص على الطريق الصحراوي الشرقي الجديد أمام مركز ملوي جنوب محافظة المنيا، صباح اليوم الجمعة.
جميع الضحايا من أبناء محافظتي أسيوط وسوهاج، وكانوا في طريقهم لتشييع جثمان والد الشقيقين.
الفاجعة.. من وداع أب إلى لحاق به
الضحية الشاب، الذي تم تحديد هويته باسم هشام (في العقد الثالث من العمر)، كان يستقل السيارة بصحبة شقيقه الذي نجا من الموت وأصيب بإصابات متفرقة، خلال توجههما من القاهرة إلى مسقط رأسيهما بمحافظة سوهاج، للمشاركة في تشييع ودفن والدهما المتوفى.
لكن لم تكتمل الرحلة، حيث شاءت الأقدار أن يلقى هشام مصرعه في الطريق، ليلحق بوالده قبل أن يُوارى الثرى، فيما نُقل شقيقه إلى المستشفى للعلاج، في مشهد أثار حزنًا بالغًا بين أقارب الأسرة وأهالي قريتهم، وتسبب في انقسام العائلة بين من أكمل الرحلة إلى سوهاج مع جثمان الأب، ومن اضطر للاتجاه إلى المنيا لمتابعة الحادث والتصاريح الطبية اللازمة لنقل الجثمان الثاني.
تفاعل واسع وحزن عارم على مواقع التواصل
تصدرت الواقعة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المستخدمين عن صدمتهم من الحادث المأساوي، وتفاعلوا مع القصة المؤلمة بنشر عبارات التعزية والمواساة والدعاء للفقيدين، الأب والابن، كما عبروا عن تضامنهم مع العائلة في مصابها الكبير، الذي وصفه كثيرون بـ”الابتلاء العظيم”، مشيرين إلى أن الأب لم يذهب وحده إلى مثواه الأخير، بل رافقه أحد أبنائه في مشهد مؤلم تقشعر له الأبدان.
تفاصيل الحادث وجهود الإنقاذ
كانت غرفة عمليات النجدة قد تلقت بلاغًا من المواطنين، يفيد بانقلاب ميكروباص على الطريق الصحراوي الشرقي الجديد، تحديدًا أمام مركز ملوي بمحافظة المنيا، وبناءً على ذلك، تم الدفع بعدد من سيارات الإسعاف وقوة من شرطة تأمين الطرق، إلى موقع الحادث.
وأفادت مصادر أمنية أن الحادث وقع نتيجة السرعة الزائدة أو اختلال عجلة القيادة في يد السائق، ما أدى إلى انقلاب السيارة التي كانت تقل عددًا كبيرًا من الركاب، معظمهم في طريقهم لحضور جنازة عائلية.
وبعد جهود من قوات الإنقاذ، تم نقل المصابين إلى مستشفى ملوي التخصصي، ووضعت جثة المتوفي بثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة.
هوية المتوفي وقائمة المصابين
تم التأكد من وفاة الشاب عبدالله. ع. ش، ويبلغ من العمر 24 عامًا، فيما تم تسجيل إصابة 15 شخصًا آخرين في الحادث، بينهم 5 أطفال، وتنوعت الإصابات بين كسور، وجروح قطعية، وارتجاجات، وكدمات في أنحاء متفرقة من الجسم، وتوزعت حالاتهم بين الخطيرة والمتوسطة.
وجاءت قائمة المصابين كالتالي:
عزت ح. م (11 عامًا)
محمود ح. م (10 أعوام)
مصطفى ع. ش (20 عامًا)
محمد ع. أ (24 عامًا)
سيد ع. م (42 عامًا)
كيرلس م. ج (24 عامًا)
جمال م. أ (48 عامًا)
عبدالله ع. ث (20 عامًا)
حميد م. ز (23 عامًا)
فرحانة م. م (49 عامًا)
سما ع. خ (12 عامًا)
حنفي م. ع (37 عامًا)
حبيبة ح. م (عام واحد)
سما ح. م (4 أعوام)
سهير ج. أ (30 عامًا)
وبحسب التقرير الطبي، فإن بعض الحالات تحتاج لمتابعة دقيقة في غرف العناية المركزة، فيما تم إجراء عمليات جراحية عاجلة للبعض الآخر.
تحقيقات النيابة وتحفظ على السائق
أكدت مصادر مسؤولة بمديرية أمن المنيا، أن اللواء حاتم حسن، مدير أمن المنيا، وجه بتشكيل فريق بحث جنائي للتحقيق في الواقعة، بالتعاون مع الجهات المختصة، كما تم التحفظ على السيارة والسائق، وتحريزها بمعرفة النيابة العامة، تمهيدًا لفحصها فنيًا، وبيان مدى سلامة حالتها الفنية وقت وقوع الحادث.
فيما تحرر محضر رسمي بالواقعة، وتولت النيابة العامة متابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومنها التصريح بدفن الجثة بعد العرض على الطبيب الشرعي.
تكرار الحوادث على نفس الطريق.. ناقوس خطر
حادث اليوم يعيد إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المتكررة على الطريق الصحراوي الشرقي، خاصة في نطاق مراكز ملوي وإطفيح، حيث يعتبر هذا الطريق من أكثر الطرق المعرضة للحوادث القاتلة، نتيجة السرعة الزائدة، وضعف الإنارة الليلية، ونقص الخدمات الإسعافية.
وطالب مواطنون وسكان المحافظات المجاورة بضرورة تشديد الرقابة على الطريق وتكثيف الكمائن المرورية، إضافة إلى تركيب كاميرات مراقبة إلكترونية لرصد السلوكيات الخاطئة في القيادة، وسرعة الاستجابة للحوادث قبل تفاقم الخسائر.
خاتمة: مأساة أسرية تتكرر.. والمطلوب وقفة جادة
.لا تزال الحوادث المرورية تمثل نزيفًا مستمرًا في الأرواح، يتكرر بصورة مأساوية على الطرق السريعة، ويخلف وراءه قصصًا إنسانية مدمّرة، كما حدث اليوم مع عائلة فقدت الأب وابنه في أقل من 24 ساعة، بسبب الإهمال أو تهور القيادة.
وبينما تستمر الأجهزة الأمنية والطبية في أداء دورها، يبقى الدور الأهم في الوقاية والوعي، وفرض آليات صارمة للحد من حوادث الطرق، التي تحوّل الأفراح إلى مآتم، والمناسبات العائلية إلى ذكريات حزينة.



